دراسة Business25 | السيسي ومصر 2014 – 2026.. 12 عامًا أعادت رسم خريطة الجمهورية بالأرقام

من قناة السويس والعاصمة الإدارية إلى حياة كريمة وتوشكى والدلتا الجديدة.. تريليونات الاستثمارات، آلاف المشروعات، ومدن وشبكات نقل وطاقة وصناعة وزراعة أعادت تشكيل وجه مصر
منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي رئاسة الجمهورية عام 2014، دخلت مصر في مسار واسع من تنفيذ المشروعات القومية التي امتدت من أقصى الشمال إلى الجنوب، ومن سيناء إلى الصحراء الغربية، ومن المدن الجديدة إلى القرى، وشملت قطاعات الطرق والنقل والطاقة والإسكان والزراعة والصناعة والصحة والتعليم والمياه والخدمات اللوجستية.
ولا يمكن اختزال هذه السنوات في مشروع واحد أو قطاع واحد؛ فالأرقام الرسمية الصادرة عن الدولة حتى عام 2026 تكشف عن عشرات الآلاف من المشروعات والوحدات والطرق والمرافق والمنشآت، فيما أصبحت مشروعات مثل قناة السويس الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، مدينة العلمين الجديدة، حياة كريمة، بنبان، توشكى الخير، مستقبل مصر، الدلتا الجديدة، شبكة الطرق والكباري، القطار الكهربائي والمونوريل علامات رئيسية في خريطة التنمية المصرية.
وهذا التقرير يحاول قراءة حجم ما جرى تنفيذه بالأرقام وأسماء المشروعات، دون اختزال التجربة في الشعارات، وإنما من خلال البيانات المعلنة من المؤسسات الرسمية والجهات الدولية.
أولًا.. البداية من البنية التحتية
كان قطاع البنية الأساسية أحد أكبر محاور الإنفاق والتنفيذ خلال السنوات الماضية.
وبحسب بيانات رئاسة الجمهورية عن الفترة من 2014 إلى 2021، بلغت تكلفة المشروعات التي انتهت الدولة من تنفيذها أو كانت تعمل على تنفيذها في قطاع الإسكان والمرافق نحو 1.5 تريليون جنيه، بينما بلغت مشروعات وزارة النقل نحو 1.3 تريليون جنيه، ومشروعات التنمية المحلية نحو 225 مليار جنيه، والاتصالات نحو 30.8 مليار جنيه.
لكن الأرقام استمرت في الارتفاع بعد 2021؛ فبحسب وزارة الإسكان، نفذ الجهاز المركزي للتعمير وحده 1951 مشروعًا خلال الفترة من 2014 وحتى يونيو 2026، باستثمارات بلغت 203.2 مليار جنيه، منها 1717 مشروعًا تم الانتهاء منها و234 مشروعًا كانت قيد التنفيذ.
وفي قطاع الطرق، نفذ الجهاز 610 مشروعات طرق بإجمالي أطوال 6448.5 كيلومتر وبتكلفة بلغت 94.8 مليار جنيه، إلى جانب مشروعات أخرى في الإسكان والمرافق والخدمات وتنمية سيناء والصعيد والمحافظات الحدودية.
أما وزارة النقل، فتشير أحدث بياناتها إلى أن حجم الاستثمارات في مشروعات منظومة النقل خلال الفترة من يونيو 2014 إلى يونيو 2026 تجاوز تريليوني جنيه، وشملت الطرق والكباري والسكك الحديدية والمترو والجر الكهربائي والموانئ والمناطق اللوجستية والنقل النهري.
ثانيًا.. مصر من أزمة الكهرباء إلى فائض في القدرات
واحد من أكثر الملفات التي شهدت تغيرًا كبيرًا كان قطاع الكهرباء.
فوفق بيانات وزارة الكهرباء، ارتفعت القدرات الاسمية لإنتاج الكهرباء من نحو 32 ألف ميجاوات في 2013/2014 إلى 59.7 ألف ميجاوات في 2023/2024، بزيادة بلغت نحو 86.6%.
وفي المقابل ارتفع الحمل الأقصى من 26.1 ألف ميجاوات إلى 36.8 ألف ميجاوات، ما نقل الشبكة من فجوة في القدرات خلال 2014 إلى وجود احتياطي كبير.
ومن أبرز المشروعات: “محطات سيمنز العملاقة – محطة بني سويف – محطة البرلس – محطة العاصمة الإدارية الجديدة”، بإجمالي قدرة تصل إلى 14.4 ألف ميجاوات.
كما دخل مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان كواحد من أكبر تجمعات الطاقة الشمسية في العالم، بقدرة تبلغ نحو 1465 ميجاوات.
وفي طاقة الرياح، وصلت قدرة مشروعات جبل الزيت إلى نحو 580 ميجاوات.
وبحسب بيانات وزارة الكهرباء، أضافت مصر خلال عشر سنوات نحو 30 ألف ميجاوات إلى قدرات إنتاج الكهرباء.
ثالثًا.. قناة السويس الجديدة.. مشروع في عام واحد
في أغسطس 2015 افتتحت مصر قناة السويس الجديدة، أحد أكثر المشروعات ارتباطًا ببداية مرحلة المشروعات القومية الكبرى.
المشروع شمل إنشاء قناة جديدة وتوسعات وتعميقات وازدواج قطاعات، بإجمالي طول للمشروع بلغ 72 كيلومترًا وفق البيانات الرسمية.
ولم تتوقف عملية التطوير عند قناة السويس الجديدة، إذ استمر العمل على تطوير المجرى الملاحي، ومن أبرزها مشروع تطوير القطاع الجنوبي الذي شمل أعمال توسعة وازدواج وتعميق.
وفي 2026 بدأت مؤشرات الملاحة في التحسن تدريجيًا بعد تداعيات أزمة البحر الأحمر؛ إذ أعلنت هيئة قناة السويس أن النصف الأول من العام المالي 2025/2026 سجل زيادة 5.8% في أعداد السفن العابرة، و16% في الحمولات الصافية، و18.5% في الإيرادات مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتظل القناة أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر وأحد أهم الممرات التجارية في العالم.
رابعًا.. العاصمة الإدارية.. مدينة جديدة للدولة المصرية
العاصمة الإدارية الجديدة لم تكن مجرد مشروع عقاري، وإنما جزء من إعادة توزيع مؤسسات الدولة والعمران خارج القاهرة التقليدية.
وإلى جانب العاصمة، توسعت مصر في إنشاء ما يعرف بـ مدن الجيل الرابع، ومنها:
العاصمة الإدارية الجديدة.
العلمين الجديدة.
المنصورة الجديدة.
شرق بورسعيد.
مدينة الجلالة.
حدائق العاصمة.
أكتوبر الجديدة.
بدر الجديدة.
أسوان الجديدة.
ناصر غرب أسيوط وغيرها.
وفي مدينة المنصورة الجديدة وحدها تبلغ المساحة نحو 5913 فدانًا باستثمارات تتجاوز 60 مليار جنيه وفق البيانات الرسمية.
أما العلمين الجديدة، فتبلغ مساحة المدينة نحو 49 ألف فدان وتمتد على ساحل بطول 14 كيلومترًا، وتضم وفق بيانات 2026 نحو 46,189 وحدة سكنية و28 برجًا سكنيًا ونحو 2000 وحدة فندقية، إضافة إلى جامعات ومنشآت طبية وخدمية.
خامسًا.. أكثر من مليون وحدة سكنية
قطاع الإسكان كان أحد أكبر محاور المشروع القومي للعمران.
وحتى يونيو 2026، أعلنت وزارة الإسكان أن إجمالي الوحدات السكنية التي تم تنفيذها أو يجري تنفيذها أو تم طرحها للتنفيذ من خلال هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان بلغ:
1,150,322 وحدة سكنية
وتتنوع بين الإسكان الاجتماعي والمتوسط والفوق متوسط والإسكان الفاخر، إلى جانب وحدات المدن الجديدة والمحافظات ومشروعات تطوير المناطق غير الآمنة.
ومن أبرز مشروعات الإسكان: الإسكان الاجتماعي – سكن لكل المصريين – دار مصر – سكن مصر – جنة – الإسكان المتميز – وحدات العاصمة الإدارية – حدائق العاصمة – العلمين الجديدة – المنصورة الجديدة.
سادسًا.. حياة كريمة.. المشروع الذي دخل إلى قلب الريف
إذا كانت العاصمة الإدارية تمثل إعادة رسم خريطة المدن، فإن حياة كريمة تمثل محاولة لإعادة تشكيل مستوى الخدمات داخل الريف المصري.
المبادرة تستهدف أكثر من 60 مليون مواطن في أكثر من 4500 قرية.
أما المرحلة الأولى فتشمل: 1447 قرية في 52 مركزًا داخل 20 محافظة، ويستفيد منها نحو 20 مليون مواطن، مع تنفيذ أكثر من 27.3 ألف مشروع خدمي وتنموي.
وتشمل المشروعات: مياه الشرب، الصرف الصحي، الكهرباء، الطرق، المدارس، الوحدات الصحية، مراكز الشباب، المجمعات الحكومية، الخدمات الزراعية، الاتصالات وغيرها.
وهنا يتحول مفهوم المشروع القومي من طريق أو كوبري إلى إعادة بناء القرية المصرية نفسها.
سابعًا.. مصر توسع رقعتها الزراعية
في ملف الزراعة، تحركت الدولة نحو استصلاح مساحات ضخمة في الصحراء.
ومن أبرز المشروعات:
مشروع توشكى الخير
أحد أكبر مشروعات استصلاح الأراضي في جنوب الوادي.
مشروع مستقبل مصر
وأصبح أحد المكونات الرئيسية لخطة التوسع الزراعي والصناعات الغذائية.
مشروع الدلتا الجديدة
وهو من أضخم المشروعات الزراعية في مصر.
وبحسب البيانات الرسمية المعلنة في مايو 2026، يجري العمل على استصلاح وإضافة نحو 4.5 مليون فدان تدريجيًا عبر مشروعات الدلتا الجديدة وجهاز مستقبل مصر، مع استثمارات تبلغ نحو 800 مليار جنيه لإنشاء البنية الأساسية وشبكات الكهرباء ومحطات معالجة المياه.
كما يضم المشروع 19 محطة رفع رئيسية وقرابة 300 كيلومتر من مسارات نقل المياه المعالجة ثلاثيًا، وقدرات كهربائية تصل إلى نحو 2000 ميجاوات.
وتشير وزارة الزراعة إلى أن المشروعات القومية للتنمية الزراعية تستهدف نحو 3 ملايين فدان ضمن خطط الأراضي الجديدة، إلى جانب مشروعات توشكى والدلتا الجديدة ومستقبل مصر والريف المصري.
ثامنًا.. الصناعة.. مجمعات وأراضٍ وتراخيص
في القطاع الصناعي، تكشف بيانات وزارة الصناعة حتى يوليو 2026 عن إنشاء:
16 مجمعًا صناعيًا في 15 محافظة
بإجمالي 4808 وحدات صناعية، تم تخصيص 3696 وحدة منها.
كما أصدرت الدولة:
16,597 رخصة بناء.
نحو 71 ألف رخصة تشغيل للمنشآت الصناعية.
61,400 سجل صناعي.
3906 قطع أراضٍ صناعية بمساحة 14.8 مليون متر مربع.
ووصل عدد المناطق الصناعية في مصر إلى 157 منطقة.
ومن هنا لم يعد الاستثمار الصناعي مرتبطًا فقط بالقاهرة والإسكندرية، بل توسعت خريطة المناطق الصناعية في عدد كبير من المحافظات.
تاسعًا.. الصحة.. من 100 مليون صحة إلى إنهاء قوائم الانتظار
في القطاع الصحي، أطلقت الدولة منذ 2018 مجموعة من المبادرات الرئاسية تحت مظلة 100 مليون صحة.
وحتى أغسطس 2026، أعلنت وزارة الصحة تقديم:
289 مليونًا و359 ألف خدمة طبية
من خلال المبادرات الرئاسية، التي وصل عددها إلى 16 مبادرة.
وفي ملف قوائم الانتظار، أعلنت وزارة الصحة الانتهاء من إجراء:
3 ملايين و236 ألفًا و256 عملية جراحية
منذ إطلاق المبادرة في يوليو 2018 وحتى يونيو 2026.
ومن المشروعات الصحية الكبرى كذلك التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل التي بدأت من بورسعيد ثم امتدت إلى محافظات أخرى.
عاشرًا.. النقل.. مصر تعيد بناء شبكة الحركة
أحد أبرز التغييرات خلال السنوات الماضية كان في شكل شبكة النقل.
المشروعات شملت:
القطار الكهربائي الخفيف LRT – مونوريل شرق النيل – مترو الأنفاق – تطوير السكك الحديدية – شبكة الطرق والكباري – تطوير الموانئ – المناطق اللوجستية – النقل النهري.
وفي 2026، كانت وزارة النقل قد تجاوزت حاجز 2 تريليون جنيه استثمارات في المشروعات المنفذة خلال الفترة من يونيو 2014 إلى يونيو 2026.
وفي السكك الحديدية، يوضح البنك الدولي أن مشروع تطوير وتحسين سلامة السكك الحديدية يستهدف تحديث ممر الإسكندرية–القاهرة–نجع حمادي بطول 763 كيلومترًا، مع تحديث إشارات ومكونات السلامة. كما ارتفعت نسبة الالتزام بمواعيد القطارات في نطاق المشروع من 75% إلى نحو 90% وفق بيانات البنك الدولي.
الحادي عشر.. الموانئ تتحول إلى ورقة اقتصادية
لم تعد خطة النقل مقتصرة على الطرق والسكك الحديدية.
الدولة أعلنت خطة لتطوير قطاع النقل البحري بتكلفة تصل إلى 300 مليار جنيه، تستهدف تطوير الموانئ وزيادة أطوال الأرصفة والمناطق اللوجستية وتعزيز تجارة الترانزيت.
وتشمل الخطة تطوير موانئ مثل:
العين السخنة – الإسكندرية – الدخيلة – دمياط – شرق بورسعيد – جرجوب وغيرها.
كما شهدت السنوات الأخيرة دخول مشغلين عالميين في إدارة وتشغيل محطات الحاويات، بهدف زيادة قدرة مصر على التعامل مع حركة التجارة العالمية.
الثاني عشر.. التعليم والجامعات.. خريطة جامعية جديدة
شهد التعليم العالي توسعًا كبيرًا أيضًا.
ففي 2014 كانت خريطة الجامعات المصرية تضم عددًا محدودًا من المؤسسات مقارنة بما وصلت إليه لاحقًا، بينما توسعت الدولة في إنشاء:
الجامعات الأهلية – الجامعات التكنولوجية – الجامعات الخاصة – فروع الجامعات الدولية.
وبحسب بيانات وزارة التعليم العالي، ارتفع عدد الجامعات الحكومية خلال السنوات اللاحقة من 19 إلى 27 جامعة، مع إنشاء جامعات أهلية وتكنولوجية جديدة، وانتشار مؤسسات التعليم العالي في مناطق جغرافية لم تكن تضم جامعات من قبل.
الثالث عشر.. الاقتصاد وسوق العمل.. أرقام لا يمكن تجاهلها
رغم الأزمات الاقتصادية الحادة التي مرت بها مصر خلال السنوات الماضية، فإن بعض المؤشرات الاقتصادية تحسنت في 2025 و2026.
البنك الدولي أعلن أن الناتج المحلي الحقيقي لمصر نما بنسبة 5.3% خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، مقارنة بـ3.9% في الفترة نفسها من العام السابق.
كما أشار البنك إلى تراجع التضخم من ذروة بلغت نحو 38% في أواخر 2023 إلى 13.4% في فبراير 2026.
وفي سوق العمل، تراجع معدل البطالة إلى 5.8% خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بمستويات أعلى بكثير في 2014، وفق بيانات وزارة التخطيط.
كما بلغ صافي الاحتياطيات الدولية نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
لكن قراءة الاقتصاد المصري لا تكتمل من خلال مؤشرات التحسن فقط؛ فالبنك الدولي يشير في الوقت نفسه إلى استمرار تحديات تتعلق بالدين العام، ومدفوعات الفوائد، والقوة الشرائية، والفقر، والحاجة إلى زيادة دور القطاع الخاص وخلق نمو أكثر قدرة على توليد الوظائف.
من العاصمة إلى القرية.. ماذا تقول الصورة الكاملة؟
عند وضع الأرقام بجوار بعضها، تظهر خريطة مختلفة لمصر خلال 12 عامًا:
أكثر من تريليوني جنيه في منظومة النقل.
1.15 مليون وحدة سكنية من خلال هيئات الإسكان والمجتمعات العمرانية حتى يونيو 2026.
1951 مشروعًا للجهاز المركزي للتعمير منذ 2014.
6448.5 كيلومتر طرق ضمن مشروعات الجهاز المركزي للتعمير.
30 ألف ميجاوات زيادة في قدرات إنتاج الكهرباء خلال عقد.
59.7 ألف ميجاوات إجمالي القدرات الاسمية للكهرباء في 2023/2024 مقابل 32 ألفًا في 2013/2014.
4.5 مليون فدان مستهدف استصلاحها ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومستقبل مصر.
800 مليار جنيه استثمارات معلنة للبنية الأساسية لمشروع الدلتا الجديدة.
16 مجمعًا صناعيًا و4808 وحدات صناعية.
71 ألف رخصة تشغيل صناعية.
289.3 مليون خدمة طبية ضمن المبادرات الرئاسية حتى أغسطس 2026.
3.23 مليون عملية جراحية ضمن مبادرة قوائم الانتظار.
27.3 ألف مشروع في المرحلة الأولى من حياة كريمة.
60 مليون مواطن مستهدفون في أكثر من 4500 قرية ضمن المبادرة.
72 كيلومترًا إجمالي أطوال مشروع قناة السويس الجديدة.
هذه ليست أرقام مشروع واحد، وإنما حصيلة قطاعات متباعدة: طريق، وكهرباء، وميناء، ومستشفى، وقرية، ومدينة، ومصنع، وأرض زراعية، وشبكة نقل، ومجرى ملاحي.
الخلاصة.. مصر التي تتحرك على أكثر من جبهة
منذ 2014، لم تركز الدولة المصرية على ملف واحد فقط، بل تحركت في مسارات متزامنة: تغيير خريطة العمران، رفع قدرات الكهرباء، إنشاء شبكة طرق، تحديث النقل، التوسع الزراعي، تطوير الموانئ، إنشاء المدن الجديدة، التوسع الصناعي، تحسين الخدمات الصحية، وتطوير الريف.
واللافت في التجربة أن عددًا من المشروعات لم يكن هدفه تقديم خدمة مباشرة فقط، وإنما بناء قدرة إنتاجية أو لوجستية طويلة الأجل، مثل قناة السويس، والموانئ، وشبكات النقل، والطاقة، والدلتا الجديدة، ومستقبل مصر، والمناطق الصناعية والمدن الجديدة.
وفي المقابل، فإن الحكم على أثر هذه المشروعات اقتصاديًا واجتماعيًا يحتاج إلى النظر إلى جانب آخر من الصورة: تكلفة التمويل، الدين العام، التضخم، القوة الشرائية، معدلات الفقر، قدرة القطاع الخاص، وفرص العمل، والعائد الفعلي من كل مشروع.
وهنا تصبح القصة أكبر من مجرد قائمة مشروعات.
إنها قصة جهود 12 عامًا نجحت أن تعيد بناء الخريطة الجغرافية والاقتصادية والخدمية لمصر في وقت واحد؛ من الصحراء التي تتحول إلى أرض زراعية، إلى المدن التي تنتقل إليها مؤسسات الدولة، إلى الموانئ التي تسعى إلى لعب دور أكبر في التجارة العالمية، إلى قرى تحاول مبادرة حياة كريمة تغيير بنيتها الأساسية.
وفي النهاية، قد تختلف الآراء حول الأولويات والتكلفة والعائد، لكن حجم ما نُفذ خلال هذه السنوات يمكن قراءته بلغة واحدة لا تحتاج إلى شعارات: لغة الأرقام.





