«التعدين في جنوب إفريقيا» يراهن على الطاقة المتجددة لخفض فاتورة الكهرباء وتقليص الاعتماد على إسكوم

تتجه شركات التعدين في جنوب إفريقيا بوتيرة متسارعة نحو الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة، في محاولة لخفض فاتورة الكهرباء وتنويع مصادر الإمدادات وتقليص الانبعاثات، بالتوازي مع مساعيها للحد من الاعتماد على شركة الكهرباء الحكومية “إسكوم”.

ويقود هذا التحول عدد من كبرى شركات التعدين، من بينها “أنجلو أمريكان” و”سيباني ستيل ووتر”، في وقت تواجه فيه شبكة الكهرباء الوطنية تحديات مستمرة، رغم التحسن الذي طرأ على استقرار الإمدادات خلال الفترة الأخيرة.

وتعتمد شبكة الكهرباء في جنوب إفريقيا بصورة كبيرة على محطات الفحم القديمة، إذ يمثل الفحم أكثر من 80% من إجمالي توليد الكهرباء في البلاد، مقابل نحو 10% فقط لمصادر الطاقة المتجددة، وهو ما يدفع شركات التعدين إلى البحث عن بدائل تساعدها على خفض تكاليف التشغيل وتأمين احتياجاتها من الكهرباء.

ولا يعني التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أن شركات التعدين تتجه إلى التخلي عن “إسكوم” بالكامل، إذ يرى مسؤولو القطاع أن إمدادات الشركة الحكومية ستظل ضرورية خلال السنوات المقبلة، خاصة لتوفير الكهرباء الأساسية اللازمة لموازنة التذبذب الطبيعي في إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

شراكات جديدة لتأمين احتياجات التعدين من الكهرباء

وتعمل “أنجلو أمريكان” على تطوير مشروعات جديدة للطاقة المتجددة من خلال شراكات مع منتجي الكهرباء المستقلين، في إطار استراتيجية تستهدف تأمين احتياجات عملياتها من الكهرباء وتقليل تعرضها لتقلبات الشبكة الوطنية.

وفي عام 2022، أسست الشركة مشروعًا مشتركًا مناصفة مع “إي دي إف باور سوليوشنز”، التابعة لمجموعة الطاقة الفرنسية “إي دي إف”، بهدف توفير الكهرباء من مصادر متجددة لعدد من عملياتها، بما في ذلك “كوما آيرون أور” و”دي بيرز” و”فاليتيرا بلاتينوم”.

وتزداد جاذبية الطاقة المتجددة بالنسبة لشركات التعدين مع استمرار تراجع تكاليف إنتاجها، وهو ما يعزز فرص التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة داخل أحد أكثر القطاعات استهلاكًا للكهرباء.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة “إنفوسا إنرجي”، نيكول ماسون، إن تكلفة الكهرباء المنتجة من مشروعات الرياح والطاقة الشمسية تقل بنحو 20% إلى 30% عن تكلفة الكهرباء التقليدية، بما يجعل الاستثمار في هذه المشروعات خيارًا اقتصاديًا إلى جانب فوائده البيئية.

وأوضحت أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على مشروعات طاقة الرياح، إلى جانب محطات الطاقة الشمسية المقترنة بأنظمة بطاريات لتخزين الكهرباء، بما يسمح لشركات التعدين بالاستفادة من الطاقة المتجددة مع الحد من تأثير التذبذب في معدلات إنتاجها.

إسكوم تظل عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة

ورغم توسع شركات التعدين في الاستثمار بالطاقة المتجددة، لا تزال “إسكوم” تمثل مصدرًا رئيسيًا للكهرباء بالنسبة إلى عمليات التعدين في جنوب إفريقيا.

وخلال العام الماضي، وفرت الشركة الحكومية نحو 99% من احتياجات عمليات معادن مجموعة البلاتين، ونحو 88% من احتياجات عمليات الذهب في جنوب إفريقيا، وهو ما يعكس صعوبة الاستغناء السريع عن شبكة الكهرباء التقليدية.

ويشير هذا الوضع إلى أن التحول في قطاع التعدين الجنوب إفريقي لا يستهدف استبدال شبكة “إسكوم” بالكامل في المدى القريب، وإنما بناء مزيج أكثر تنوعًا من مصادر الكهرباء يجمع بين الإمدادات التقليدية والطاقة المتجددة وأنظمة التخزين.

وتمنح هذه الاستراتيجية شركات التعدين مساحة أكبر لإدارة تكاليف الطاقة وتقليل مخاطر انقطاع الإمدادات، بالتزامن مع خفض الانبعاثات المرتبطة بعمليات الإنتاج، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاعات الصناعية الكبرى لتبني مصادر طاقة أكثر استدامة.

كما يمثل توسع شركات التعدين في مشروعات الرياح والطاقة الشمسية خطوة باتجاه إعادة تشكيل مزيج الطاقة المستخدم في القطاع، خاصة مع انخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة وتطور تقنيات تخزين الطاقة، بما قد يدعم زيادة الاعتماد عليها خلال السنوات المقبلة دون الاستغناء الكامل عن مصادر الكهرباء التقليدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى