الطروحات الحكومية تدخل مرحلة التنفيذ.. برنامج وطني لتأهيل الشركات تمهيدًا للإدراج بالبورصة بدءًا من ديسمبر 2026

دخل برنامج الطروحات الحكومية مرحلة تنفيذية جديدة، مع إطلاق الهيئة العامة للرقابة المالية أول برنامج وطني متكامل لتأهيل الشركات الحكومية المقيدة قيدًا مؤقتًا بالبورصة المصرية، في خطوة تستهدف تسريع جاهزية تلك الشركات لاستيفاء متطلبات القيد النهائي، تمهيدًا لبدء أولى عمليات الطرح اعتبارًا من ديسمبر 2026، وفقًا لمستوى جاهزية كل شركة.
وجاء إطلاق البرنامج ليعكس تنسيقًا بين الحكومة والهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية، بهدف بناء القدرات المؤسسية للشركات الحكومية، وتعزيز الحوكمة والإفصاح، وتأهيل الكوادر التنفيذية، بما يضمن طرح شركات قادرة على المنافسة وجذب المستثمرين بعد الإدراج.
وأكد هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، أن الحكومة تستهدف استكمال إجراءات القيد النهائي وبدء طرح عدد من الشركات الحكومية في البورصة المصرية اعتبارًا من ديسمبر 2026، وفقًا لمدى جاهزية كل شركة واستيفائها المتطلبات المالية والمحاسبية والقانونية والتنظيمية.
وأوضح أن عملية الطرح تسبقها مرحلة إعداد متكاملة تشمل التأهيل المالي والإداري والفني، بما يضمن جاهزية الشركات قبل الانتقال إلى القيد النهائي، مشيرًا إلى أن البرنامج التدريبي يمثل أحد أهم الأدوات الداعمة لاستكمال جميع مراحل الطرح، بدءًا من القيد المؤقت، مرورًا بإعداد دراسات القيمة العادلة واستيفاء المتطلبات الرقابية، وصولًا إلى الإدراج النهائي والتداول.
وأشار إلى أن 20 شركة حكومية أصبحت مقيدة حاليًا قيدًا مؤقتًا بالبورصة المصرية، منها 3 شركات تابعة لقطاع البترول و17 شركة من شركات قطاع الأعمال العام، موضحًا أن القيد المؤقت يمثل مرحلة إلزامية تسبق إعداد دراسة القيمة العادلة، والتسجيل لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، وإعداد نشرة الطرح، ثم تنفيذ الطرح والقيد النهائي.
وأضاف أن الحكومة تمضي في تنفيذ برنامج الطروحات وفق الجداول الزمنية المحددة لكل شركة، وبما يتناسب مع درجة جاهزيتها، لافتًا إلى أن التجربة المصرية في إعداد الشركات الحكومية حظيت بإشادة من مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية.
وربط هاشم السيد بين برنامج الطروحات ووثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكدًا أنها أصبحت المرجعية الرئيسية لتنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتعزيز الحياد التنافسي، والتوسع في مشاركة القطاع الخاص، وإدارة تخارج الدولة من عدد من الأنشطة والشركات.
من جانبه، أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن إطلاق البرنامج يعكس تحول دور الهيئة إلى شريك رئيسي في إعداد وتأهيل الشركات الحكومية للطرح، موضحًا أن المبادرة تستهدف بناء جاهزية الشركات المقيدة قيدًا مؤقتًا وفق أفضل الممارسات الدولية.
وأوضح أن البرنامج يمتد على مدار سبعة أيام تدريبية مكثفة، ويتناول جميع مراحل الإدراج، بداية من الإطار القانوني والتنظيمي للقيد والطرح، مرورًا بإعداد نشرات الطرح، وتطبيق قواعد الحوكمة، وإدارة علاقات المستثمرين، والإفصاح، والمعايير المحاسبية، وانتهاءً باستكمال ملفات القيد النهائي وبدء التداول.
وأشار إلى أن البرنامج لا يقتصر على الشركات الحكومية العشرين المقيدة قيدًا مؤقتًا، إذ انضمت إليه أيضًا أربع شركات حكومية أخرى استعدادًا للمراحل المقبلة، مؤكدًا أن وثيقة سياسة ملكية الدولة أسهمت في توسيع قاعدة الملكية وجذب المستثمرين وتنويع القطاعات المقيدة بالبورصة.
بدوره، أكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن نجاح برنامج الطروحات لا يتوقف عند استكمال إجراءات القيد، وإنما يبدأ بعد الإدراج، مشيرًا إلى أن البورصة تمثل أداة رئيسية لتمويل الشركات، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب مستثمرين جدد، ودعم خطط النمو والتوسع.
وأضاف أن تحقيق ذلك يتطلب رفع مستويات الشفافية والإفصاح، وتطوير إدارات علاقات المستثمرين، بما يضمن توفير المعلومات الدقيقة في التوقيت المناسب، ويساعد السوق على تقييم أداء الشركات بصورة عادلة.
وأوضح أن البرنامج التدريبي يستهدف إحداث تحول في ثقافة العمل داخل الشركات الحكومية، من خلال الانتقال من نموذج المساهم الواحد إلى شركات ذات قاعدة ملكية واسعة، تعمل وفق استراتيجيات واضحة وتخضع للتقييم المستمر من المستثمرين، بما يعزز قيمتها السوقية وجاذبيتها الاستثمارية.
وأكد رئيس البورصة أن إدراج الشركات في سوق المال يمثل بداية مرحلة جديدة من التطوير المؤسسي، داعيًا الشركات المشاركة إلى الاستفادة من البرنامج في ترسيخ ثقافة الحوكمة والإفصاح، بما يدعم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويعزز دور البورصة في تمويل النمو والتنمية.





