صندوق النقد الدولي يحذر من تراجع قدرة سوق النفط على امتصاص الصدمات مع استنزاف المخزونات

حذر صندوق النقد الدولي من تراجع قدرة سوق النفط العالمية على مواجهة أي اضطرابات جديدة، مع تقلص العوامل التي ساعدت على احتواء تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن عدم إعادة بناء المخزونات النفطية سيجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة لأي صدمة مستقبلية.
وأوضح الصندوق، في مدونة نشرها اليوم الأربعاء، أن مرونة أسواق الطاقة وسرعة الاستجابة مكّنتا الاقتصاد العالمي من احتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، بعدما تمكنت الأسواق من امتصاص الصدمة عبر تراجع الطلب، وزيادة الإنتاج من بعض الدول غير المتأثرة، إلى جانب السحب من المخزونات النفطية.
وأشار إلى أن أسعار النفط، رغم ارتفاعها مع اندلاع الحرب، استقرت سريعًا بين 90 و100 دولار للبرميل، وهو مستوى أقل بكثير من التوقعات التي سادت في بداية الأزمة.
وأوضح الصندوق أن الحرب أدت إلى تعطّل تدفقات نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات البترولية، بما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي، فيما لجأت السعودية إلى نقل صادراتها عبر خط أنابيب ينبع على البحر الأحمر، ورفعت الإمارات استخدام ميناء الفجيرة إلى مستويات قاربت طاقته القصوى.
وأضاف أن الأزمة امتدت إلى المنتجات البترولية المكررة، مع انخفاض إنتاج الديزل ووقود الطائرات في منطقة الخليج، التي تمثل نحو 10% من الإمدادات العالمية لكل منهما، مشيرًا إلى أن أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام، بما يعادل نحو 10 أيام من الاستهلاك العالمي، لم تصل إلى الأسواق حتى نهاية مايو، وهو نقص تجاوز ما شهدته أزمات النفط الكبرى في عام 1973 والحرب الإيرانية العراقية وحرب الخليج.
وأوضح التقرير أن ثلاثة عوامل رئيسية أسهمت في الحد من آثار الأزمة، تمثلت في تراجع الطلب العالمي، خاصة في الأسواق الآسيوية، وزيادة الإنتاج خارج منطقة الشرق الأوسط، بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب فنزويلا وغيانا وروسيا، فضلًا عن الاعتماد المكثف على المخزونات العالمية لسد فجوة العرض.
وأكد صندوق النقد أن اتفاق إيران والولايات المتحدة ساعد على تهدئة الأسواق، إلا أن تعافي الإمدادات لن يكون فوريًا، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استعادة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، وعودة نشاط الشحن والتأمين، مشيرًا إلى أن تقديرات القطاع ترجح احتياج السوق ما بين شهرين وثلاثة أشهر لاستعادة الجزء الأكبر من تدفقات النفط.
كما حذر من أن استمرار توقف الإنتاج لفترات طويلة قد يؤدي إلى خسائر دائمة في بعض الحقول النفطية، خاصة التي تفتقر إلى التمويل اللازم لإعادة تشغيلها، لافتًا إلى أن المخزونات العالمية تقترب تدريجيًا من الحدود التشغيلية الدنيا، وهو ما يقلص قدرة السوق على مواجهة أي اضطرابات جديدة.
وأكد الصندوق أن مخزونات النفط تمثل خط الدفاع الأول أمام صدمات الطاقة، داعيًا الحكومات إلى إعادة بنائها والاستعداد للأزمات المستقبلية، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك التوسع في الطاقة المتجددة، لتقليل الاعتماد على ممرات بحرية حيوية مثل مضيق هرمز.
كما أوصى بأن يكون أي دعم حكومي لأسعار الطاقة موجهًا للفئات الأكثر احتياجًا ولمدة محدودة، بما يحافظ على استدامة المالية العامة ويشجع على ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها.





