عاكف المغربي.. من سيتي بنك إلى قيادة بنك قناة السويس ورحلة من التحول المصرفي

لم تكن رحلة عاكف المغربي في القطاع المصرفي مجرد انتقال بين مناصب قيادية داخل مؤسسات مالية كبرى، بل مسيرة مهنية امتدت لأكثر من 25 عامًا، جمع خلالها بين الخبرة الدولية في تمويل الشركات والاستثمار، والعمل المصرفي داخل مصر، وصولًا إلى قيادة بنك قناة السويس، في مرحلة تستهدف تعزيز النمو وتوسيع قاعدة الأعمال وتطوير الخدمات الرقمية.
من الجامعة الأمريكية إلى المؤسسات المصرفية الدولية
بدأ المغربي مسيرته الأكاديمية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث حصل على بكالوريوس المحاسبة والتمويل بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وكان الأول على دفعته، ثم حصل على ماجستير إدارة الأعمال من الجامعة نفسها، قبل اجتياز برنامج القيادات التنفيذية بكلية هارفارد لإدارة الأعمال بالولايات المتحدة.
ومع بداية مسيرته المهنية، انضم إلى سيتي بنك، حيث أمضى نحو 16 عامًا تدرج خلالها في عدد من المناصب المصرفية، شملت التحليل الائتماني وتمويل الشركات والخدمات المصرفية للشركات والاستثمار، حتى تولى رئاسة قطاع الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في سيتي بنك مصر.
وخلال تلك الفترة، اكتسب خبرات في أسواق متعددة، من بينها مصر والبحرين والسعودية والمملكة المتحدة وهولندا، وشارك في تنفيذ صفقات تمويلية للشركات وجهات حكومية وصناديق ثروة سيادية، من خلال القروض المصرفية وإصدارات السندات والصكوك.
ومن أبرز محطات هذه المرحلة قيادته إصدار سندات بقيمة 1.5 مليار دولار للحكومة المصرية، وهي الصفقة التي حصلت على جائزة “صفقة العام للسندات والصكوك غير الاستثمارية” في عام 2015. كما أسهمت جهوده في سيتي بنك في مضاعفة حجم الأصول وزيادة الإيرادات بنسبة 50% خلال العام نفسه، وفقًا للسيرة المهنية المنشورة عنه.
ثماني سنوات في بنك مصر
في أغسطس 2016، انتقل المغربي إلى بنك مصر نائبًا لرئيس مجلس الإدارة، واستمر في المنصب قرابة 8 سنوات، تولى خلالها ملفات متنوعة شملت الخدمات المصرفية للشركات، والخزانة، والأعمال الدولية، والتجزئة المصرفية، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والاستثمار، والتمويل الإسلامي، والشمول المالي والتحول الرقمي.
وأتاحت له هذه المرحلة التعامل مع قطاعات متعددة من النشاط المصرفي، إلى جانب المشاركة في تطوير الأعمال والتوسع الخارجي وتعزيز الخدمات المقدمة للأفراد والشركات.
كما ارتبط اسمه بعدد من الصفقات المهمة في السوق المالية، من بينها استحواذ بنك مصر على حصة تبلغ 94% من شركة سي آي كابيتال، في صفقة عكست توسع البنك في الأنشطة المالية والاستثمارية.
وكان التحول الرقمي أحد الملفات التي برزت في مسيرته داخل بنك مصر، إذ اضطلع بدور في تأسيس شركة مصر للابتكار الرقمي، المرتبطة بمشروع إنشاء بنك رقمي في السوق المصرية، في إطار توجه أوسع لتطوير الخدمات المالية وتوسيع نطاق الوصول إليها.
قيادة بنك قناة السويس ومرحلة جديدة من التوسع
في أبريل 2024، تولى عاكف المغربي منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك قناة السويس، ليبدأ مرحلة جديدة من مسيرته القيادية، تستهدف تطوير نموذج أعمال البنك وتعزيز قدرته التنافسية، مع التركيز على توسيع الأنشطة المصرفية وتقديم منتجات وخدمات تلائم احتياجات الأفراد والشركات.
وتضمنت توجهات البنك خلال هذه المرحلة تعزيز الخدمات المصرفية الرقمية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية، وتوسيع الأعمال في قطاعات الشركات والخزانة والاستثمار والتجزئة المصرفية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التمويل الإسلامي والمعاملات الدولية والشمول المالي.
كما اتجه البنك إلى تعزيز حضوره في تمويل القطاعات الاقتصادية ذات الاحتياجات الاستثمارية المرتفعة، ومنها البنية التحتية والتصنيع والطاقة والسياحة والتكنولوجيا المالية، مع الاهتمام بتنويع المحفظة الائتمانية وتطوير منظومة إدارة المخاطر.
ووفقًا للبيانات المنشورة عن البنك، ارتفع صافي الأرباح خلال عام 2024 إلى نحو 5.7 مليار جنيه، مقابل 2.3 مليار جنيه في 2023، بمعدل نمو بلغ 148%. كما ارتفع إجمالي المركز المالي إلى نحو 180.2 مليار جنيه بنهاية 2024، مقارنة بنحو 103 مليارات جنيه في نهاية العام السابق.
وفي ديسمبر 2025، أطلق البنك هويته وعلامته التجارية الجديدة تحت شعار “عالمك في مكان واحد”، ضمن توجه لتعزيز علاقته بعملائه وتطوير الخدمات والحلول المصرفية المقدمة للأفراد والشركات.
التحول الرقمي والانتشار المؤسسي
يمثل التحول الرقمي أحد المحاور الرئيسية في رؤية المغربي المصرفية، إذ ترتبط خبرته في هذا المجال بتطوير الخدمات الإلكترونية، والاستفادة من التقنيات الحديثة، ودمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمليات المصرفية بهدف رفع الكفاءة وتحسين تجربة العملاء.
وإلى جانب مسؤولياته التنفيذية، شغل المغربي عضوية مجالس إدارات عدد من المؤسسات والشركات، من بينها الشركة المصرية للاتصالات، وشركة مصر للطيران القابضة، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ومؤسسة إفريقيا 50، وشركات تعمل في مجالات التأمين والاستثمار والاتصالات.
وتعكس هذه الخبرات امتداد نشاطه إلى ما يتجاوز الإدارة المصرفية التقليدية، نحو مجالات التمويل والاستثمار والتحول الرقمي والتنمية الاقتصادية.
مسيرة تجمع بين الخبرة الدولية والقيادة المحلية
تستند تجربة عاكف المغربي إلى مسار مهني جمع بين العمل في مؤسسة مصرفية دولية، وتولي مسؤوليات قيادية في أحد أكبر البنوك المصرية، ثم قيادة بنك قناة السويس. وخلال هذه المراحل، تنوعت الملفات التي عمل عليها بين تمويل الشركات والصفقات الكبرى والتوسع الخارجي والشمول المالي وتطوير الخدمات الرقمية.
وتتمثل أبرز محطات رحلته في الانتقال من العمل المصرفي الدولي إلى قيادة مؤسسات مالية داخل السوق المصرية، مع توظيف خبراته في تطوير الأعمال وتعزيز المنتجات والخدمات المصرفية. وتبقى النتائج المالية والتشغيلية المستدامة، وقدرة البنك على توسيع قاعدة عملائه وتنويع مصادر دخله، من المؤشرات الرئيسية التي يمكن من خلالها تقييم أثر هذه الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة.





