كلمة الرئيس السيسي في احتفال المولد النبوي.. تقرير شامل عن إنجازات الدولة خلال أكتوبر وتشديد على حقوق المواطنين وضبط الأسواق

شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم، الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، الذي أقيم بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين وكبار رجال الدولة.
وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن برنامج الاحتفال استهل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها عرض فيلم تسجيلي بعنوان “النبي تبسم”، ثم ألقى الدكتور أسامة الأزهري كلمة بهذه المناسبة، وقدم في نهايتها للرئيس السيسي مجموعة من كتب الشمائل المحمدية بلغات مختلفة كهدية تذكارية.
وتضمن الاحتفال كذلك فقرة ابتهال ديني، ثم عرض فيلم تسجيلي عن أهمية العمل، أعقبه عرض غنائي بعنوان “خد بإيدي”، حيا الرئيس السيسي عقبها الفنانة هبة مجدي، مؤدية الفقرة، وتمنى لها الشفاء العاجل. كما شهد الحفل فقرة إنشاد ديني، ثم ألقى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، كلمته بهذه المناسبة، أعقبها عرض فيلم تسجيلي بعنوان “أسوة حسنة”.
وخلال الاحتفال، كرم الرئيس السيسي عددا من علماء الأزهر ووزارة الأوقاف والنابهين، بمنحهم وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، قبل أن يلقي كلمته بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.
وأكد الرئيس السيسي أن الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يقتصر على استحضار ذكرى ميلاد خير الأنام، وإنما يمثل مناسبة لاستلهام القيم والأخلاق التي جسدها النبي، مشيرا إلى أن الرسالة المحمدية غيرت وجه التاريخ وأخرجت الإنسان من الظلمات والجهل إلى أنوار الهداية والاستنارة.
وأشار إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم جسد مكارم الأخلاق في التعامل مع مختلف فئات المجتمع، مؤكدا أهمية إكرام الإنسان وجبر خاطره، أيا كان دينه أو جنسه أو لونه.
وانتقل الرئيس خلال كلمته إلى عدد من الملفات الداخلية، مؤكدا يقظة الدولة المصرية بمختلف أجهزتها تجاه ما يتعلق بالأمن القومي، ومواصلة العمل على تطوير الدولة وتحسين ظروف معيشة المواطنين، مشددا على جاهزية القوات المسلحة للدفاع عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي.
وقال إن اهتمام الدولة لا يقتصر على المؤسسة العسكرية، وإنما يمتد إلى مختلف شؤون الدولة، بهدف تحسين الأوضاع ووضع حلول للمشكلات المتراكمة والموروثة، إلى جانب التعامل مع ما يظهر من صعوبات أو قصور في أداء الخدمات المقدمة للمواطنين.
ووجه الرئيس الحكومة بإعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، على أن يتم عرضه على المواطنين خلال شهر أكتوبر المقبل، بما يتيح الوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة، والأموال التي تم إنفاقها، والنتائج التي تحققت.
ودعا إلى أن يتناول المؤتمر المرتقب مختلف ما تم تنفيذه خلال السنوات الماضية، بمشاركة الحكومة والمثقفين والمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات، مشيرا إلى أهمية إتاحة الفرصة لعرض الموضوعات والتحديات والمشروعات التي جرى تنفيذها بشفافية ومصداقية.
وأكد الرئيس أن عرض هذه الملفات أمام المواطنين يمثل حقا لهم، مشيرا إلى أن المؤتمر سيكون فرصة للدولة والحكومة للتحدث بصورة مباشرة مع المواطنين بشأن مختلف الموضوعات والتحديات.
وشدد على أن مصر تواجه تحديات خارجية متعددة، مؤكدا أهمية وعي المواطنين وإدراكهم للتحديات التي تواجه الدولة، كما تطرق إلى أهمية عدم الخلط بين سلوك بعض الأفراد وصحيح تعاليم الدين، محذرا من الشائعات والمعلومات غير الدقيقة التي تستهدف إرباك وعي المواطنين.
وفي الملف الاقتصادي، أشار الرئيس إلى أنه طلب من الحكومة موافاته بحجم المديونية المصرية، سواء الداخلية أو الخارجية، ومقارنتها بحجم الدعم الذي قدمته الدولة خلال الخمسين عاما الماضية، مؤكدا أن الدولة تسعى إلى طرح الحقائق أمام المواطنين وتقييم ما تم إنجازه وما يحتاج إلى مزيد من العمل.
كما تناول الرئيس تأثير ما وصفه بالفوضى في بعض وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، مؤكدا أهمية الفهم الواعي للتحديات التي واجهت مصر خلال العقود الماضية، وضرورة استعداد المجتمع لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير.
وفي ملف القطاع العقاري، وجه الرئيس الحكومة بضرورة المتابعة المستمرة لمدى احترام العقود المبرمة مع المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالمشروعات العقارية ومواعيد تسليم الوحدات وتنفيذ أعمال البنية الأساسية والمرافق.
وأعلن توجيه أجهزة الدولة المختلفة بإجراء مراجعة شاملة مع المطورين العقاريين لضمان الوفاء بالتزاماتهم تجاه المواطنين، مؤكدا اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في الحالات التي يتم فيها الحصول على أموال المواطنين دون الالتزام بتنفيذ العقود في المواعيد المحددة.
وشدد كذلك على أهمية الحفاظ على حقوق المواطنين فيما يتعلق باحترام الشواطئ، مؤكدا أن الدولة لا تغفل حقوق المواطنين.
وفي ملف الكهرباء، وجه الرئيس وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بالإشراف المباشر والمدقق على منظومة فواتير الكهرباء، وتجنب التقديرات الجزافية، إلى جانب تسهيل سداد المتأخرات المستحقة على المواطنين، ودراسة إمكانية تيسير سداد هذه المستحقات، مع موافاته بما يتم اتخاذه من إجراءات.
كما جدد الرئيس توجيهاته للحكومة ووزير التموين والتجارة الداخلية بشأن ضرورة ضبط الأسواق بصورة مستمرة، مع تكثيف المتابعة الميدانية والتوسع في المبادرات ومنافذ البيع الحكومية.
ووجه بإنشاء منفذ حكومي واحد على الأقل في كل مركز من مراكز الجمهورية، بهدف توفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف فئات المواطنين، مع ضرورة المتابعة المنتظمة لما يتم تنفيذه على أرض الواقع.
وفي ملف النقل، أكد الرئيس ضرورة الانتهاء من مشروعات النقل الجماعي وفقا للأطر الزمنية المحددة، إلى جانب وضع الإرشادات وتحسين حالة الطرق بصورة مستمرة.
وعلى خلفية تكرار حوادث السير، وجه وزير الداخلية بتنفيذ حملات مرورية متواصلة لتحقيق الانضباط المروري في مختلف أنحاء الجمهورية، وضبط المخالفات وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.
كما شدد الرئيس على ضرورة مواصلة وزارة التنمية المحلية والمحافظين للمتابعة الميدانية، وفتح قنوات مباشرة للتواصل مع المواطنين، وتلقي الشكاوى والاستفسارات، وشرح الحقائق، وتسهيل الخدمات، والعمل على حل المشكلات، مع ضمان المحاسبة للمخالفين.
وأكد الرئيس أهمية إنفاذ سيادة القانون بمنتهى الحسم، مشددا على عدم السماح بالفساد أو التلاعب بحقوق المواطنين أو العبث بمقدرات الدولة.
وفي ختام كلمته، دعا الرئيس إلى جعل ذكرى المولد النبوي الشريف مناسبة لاستلهام أخلاق النبي في العمل والحياة، مؤكدا أن تقدم الأمم لا يتحقق بالكلمات فقط، وإنما من خلال إتقان العمل وحسن الخلق والعلم، وربط العبادة بالعمل والإنتاج وبناء الحضارة.
واختتم الرئيس كلمته بتوجيه التهنئة للمصريين والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، داعيا الله أن يعيدها على مصر والعالم بالخير واليمن والسلام.





