مي أبو النجا.. أكثر من 30 عامًا في القطاع المصرفي تنتهي بقيادة ملفات الشمول المالي والإصلاح

من العمل في المؤسسات المالية إلى أحد المواقع القيادية داخل البنك المركزي المصري، قطعت مي أبو النجا مسيرة مصرفية امتدت لأكثر من 30 عامًا، تركزت خلالها خبراتها في الائتمان والرقابة المصرفية والإصلاح المالي والشمول المالي وحماية العملاء.
وتشغل مي أبو النجا منصب وكيل أول محافظ البنك المركزي المصري، وتشرف على عدد من الملفات الرئيسية، من بينها الشمول المالي والإصلاح المصرفي والاستراتيجية وحماية المستهلك والمنافسة، بحسب تحالف الشمول المالي “AFI”. كما ارتبط اسمها على مدار السنوات بجهود تطوير منظومة الشمول المالي في مصر ودعم حصول الفئات الأقل استفادة على الخدمات المالية.
البداية من الائتمان ومخاطر القطاع المصرفي
حصلت أبو النجا على بكالوريوس إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1993 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وبدأت مسيرتها المهنية في المؤسسات المالية، حيث عملت في مجالات ائتمان الشركات ومخاطر الائتمان والعمليات المصرفية.
وانضمت إلى البنك المركزي المصري عام 2005، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرتها المهنية داخل المؤسسة المسئولة عن الرقابة على القطاع المصرفي، وتولت في البداية مسئولية إدارة اللوائح والتعليمات المصرفية.
وخلال السنوات الأولى لها بالبنك المركزي، شاركت في برنامج إعادة هيكلة وتطوير بنوك القطاع العام، قبل أن تتولى لاحقًا تأسيس إدارة التعليمات الرقابية بقطاع الرقابة والإشراف، وهو الملف الذي ارتبط بإعداد وإصدار التعليمات الرقابية المنظمة للعمل المصرفي.
كما شملت مسئولياتها خلال هذه المرحلة ملفات حوكمة البنوك، وتطبيق مقررات لجنة بازل، ومخاطر الدول والمجموعات المالية، إلى جانب عدد من القواعد المنظمة للتمويل المصرفي.
من الرقابة المصرفية إلى الشمول المالي
شهدت مسيرة أبو النجا تحولًا مهمًا في عام 2013، عندما أُسندت إليها مسئولية ملف الشمول المالي، مع التركيز على تهيئة بيئة رقابية تساعد على توسيع نطاق الخدمات المالية ودعم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وحصلت في عام 2014 على زمالة من كلية فليتشر بجامعة تافتس في الولايات المتحدة في مجال الشمول المالي، لتتوسع خبرتها في واحد من الملفات التي أصبحت لاحقًا من أبرز محاور السياسة المصرفية في مصر.
وفي بداية عام 2015، تولت أمانة سر مجلس إدارة البنك المركزي، ثم تدرجت في المناصب وصولًا إلى منصب وكيل المحافظ في عام 2017، بعد قرار مجلس إدارة البنك المركزي ترقيتها إلى وكيل المحافظ للرقابة والإشراف على البنوك وقطاع مكتب المحافظ.
بصمة في استراتيجية الشمول المالي
ارتبط اسم مي أبو النجا بشكل وثيق بتطوير استراتيجية الشمول المالي في مصر، إذ تشير السيرة المنشورة عنها من تحالف الشمول المالي إلى أنها قادت جهودًا تضمنت إعداد خرائط للبيانات، ودراسات لجانب الطلب، وتحليلات لجانب العرض، بهدف تحديد الفجوات التي تحول دون وصول بعض الفئات إلى الخدمات المالية.
وأدت هذه الجهود إلى مبادرات وتنظيمات شملت إجراءات مبسطة للتعرف على العملاء، ودعم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتمويل العقاري، وتنظيم المدفوعات عبر الهاتف المحمول، إلى جانب مبادرات تراعي احتياجات المرأة في الوصول إلى الخدمات المالية.
كما ارتبطت مسيرتها بدعم قطاعات اقتصادية مختلفة من خلال مبادرات مصرفية شملت السياحة والصناعة والتمويل العقاري وتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
حماية العملاء.. الوجه الآخر للشمول المالي
لم يتوقف دور أبو النجا عند زيادة عدد المستفيدين من الخدمات المالية، بل امتد إلى حماية العملاء وضمان ملاءمة الخدمات والتمويلات لاحتياجاتهم وقدرتهم على السداد.
وفي تصريحاتها الأخيرة، أوضحت أن المؤسسات المالية تتابع مؤشرات مبكرة قد تكشف تعرض العميل لضغوط مالية، مثل ارتفاع المديونية، والتأخر في سداد الأقساط، وتكرار إعادة هيكلة الالتزامات أو الحصول على تمويل من جهة لسداد تمويل لدى جهة أخرى.
كما أكدت أهمية الاستعلام الائتماني ودقة البيانات الخاصة بالتزامات العملاء، إلى جانب الالتزام بنسبة عبء الدين إلى الدخل عند دراسة طلبات التمويل، بما يساعد المؤسسات على تقييم قدرة العميل على السداد قبل منحه التمويل.
ويعكس هذا الاتجاه انتقال مفهوم الشمول المالي من مجرد توسيع قاعدة العملاء إلى بناء علاقة أكثر استدامة بين العميل والمؤسسة المالية، تقوم على الوصول إلى الخدمة وحماية العميل في الوقت نفسه.
حضور إقليمي ودولي
لم تقتصر أدوار أبو النجا على العمل داخل البنك المركزي، إذ مثلت مصر والبنك المركزي في عدد من المحافل والمؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بالقطاع المصرفي والشمول المالي.
وتولت رئاسة لجنة التمويل الشامل للمرأة التابعة لتحالف الشمول المالي، كما شاركت في مجموعات عمل إقليمية ودولية معنية بتطوير سياسات الشمول المالي.
كما شغلت عضويات ورئاسات لعدد من اللجان ومجالس الإدارات المرتبطة بالقطاع المالي والمصرفي، ما عزز خبرتها في ملفات الرقابة وإدارة المخاطر والحوكمة والسياسات المصرفية.
أكثر من 30 عامًا في مسار مصرفي متدرج
تعكس مسيرة مي أبو النجا نموذجًا لمسار مهني بدأ من العمل المصرفي والائتمان، ثم انتقل إلى الرقابة والتعليمات المصرفية، قبل التوسع إلى الإصلاح والشمول المالي وحماية العملاء.
وبينما يمثل الوصول إلى منصب وكيل أول محافظ البنك المركزي محطة متقدمة في مسيرتها، فإن امتداد مسئولياتها إلى ملفات الشمول المالي والإصلاح المصرفي وحماية المستهلك والمنافسة يضعها في قلب عدد من الملفات المؤثرة في تطور الخدمات المصرفية في مصر.





