هيئة قضايا الدولة تحمي الخزانة من مطالبات بـ34 مليار دولار.. حكم دولي ينهي نزاعا استثماريا في لاهاي

نجحت هيئة قضايا الدولة، ممثلة في قسم المنازعات الخارجية والتحكيم الدولي، في إنهاء نزاع تحكيم استثماري دولي أمام المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي، بعد صدور حكم بعدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر الدعوى ورفض ادعاءات المحتكمين، بما جنب الخزانة العامة مطالبات مالية تجاوزت قيمتها الإجمالية 34 مليار دولار أمريكي.
وتتعلق القضية التحكيمية برقم PCA CASE NO. 46-2024، والمقامة من هاشم المحضار وعائلته، وهم مستثمرون سعوديون، ضد الدولة المصرية، واستمرت إجراءاتها لأكثر من 3 أعوام، وفقا لما أعلنته هيئة قضايا الدولة.
وتعود وقائع النزاع إلى ادعاءات من جانب المحتكمين بأن عددا من التدابير التي اتخذتها الدولة المصرية ألحقت أضرارا باستثماراتهم في عدد من المشروعات الإنشائية داخل مصر، وهو ما دفعهم إلى اللجوء إلى التحكيم الاستثماري الدولي للمطالبة بحقوق مالية.
واستند المحتكمون في دعواهم إلى ما ادعوه من مخالفة مصر لالتزاماتها الواردة في اتفاقية تشجيع وحماية وضمان الاستثمارات بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المبرمة عام 1986.
وفي 22 سبتمبر 2026، أصدرت هيئة التحكيم حكمها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، مع رفض ادعاءات المحتكمين، وإلزامهم بكامل مصروفات الدعوى التحكيمية ومصاريف التمثيل القانوني للدولة المصرية، وفقا لبيان هيئة قضايا الدولة.
ويترتب على الحكم، بحسب ما أعلنته الهيئة، تجنب الخزانة العامة مطالبات مالية تجاوزت قيمتها الإجمالية 34 مليار دولار أمريكي، بما يبرز الأثر المالي المباشر لأحكام التحكيم الاستثماري الدولي على الموازنة العامة للدول محل النزاعات.
ويكتسب الحكم أهمية إضافية من إلزام المحتكمين بتحمل كامل مصروفات التمثيل القانوني للدولة المصرية، في ضوء الدفوع والأسانيد التي قدمها فريق الدفاع المصري خلال مراحل نظر النزاع، والتي تناولت مختلف جوانب القضية وفندت ادعاءات المحتكمين.
وتتولى هيئة قضايا الدولة تمثيل الدولة المصرية أمام جهات القضاء والتحكيم الدولية في المنازعات التي تكون الدولة طرفا فيها، بما يجعل قضايا التحكيم الاستثماري أحد المسارات القانونية ذات التأثير المباشر على الالتزامات المالية المحتملة للخزانة العامة.
وتأتي القضية الجديدة في سياق تاريخي لنزاعات استثمارية سابقة ارتبطت باسم هاشم المحضار وعائلته في مصر؛ إذ سبق أن انتهت في ديسمبر 2017 منازعة مع محافظة مطروح بتسوية، بعد تنازل المستثمر عن دعوى تحكيمية كان يطالب فيها بنحو 937 مليون دولار، مع الاتفاق على استكمال إجراءات مرتبطة بمشروعاته في المحافظة.
ويختلف النزاع المشار إليه في 2017 عن القضية التحكيمية رقم 46-2024 محل الحكم الصادر في 22 سبتمبر 2026، وفقا للبيانات المتاحة، وهو ما يقتضي الفصل بين الوقائع والقيم المالية الخاصة بكل نزاع.
ويعكس الحكم الصادر في القضية الجديدة أهمية الدفاع القانوني في منازعات الاستثمار الدولية، خاصة مع ارتباط نتائج تلك القضايا بمطالبات مالية كبيرة يمكن أن تؤثر في الالتزامات المحتملة على الدولة، إلى جانب تكاليف التقاضي والتمثيل القانوني أمام هيئات التحكيم الدولية.





