وزارة العمل تفتح ملف التوظيف الرقمي.. تنظيم منصات العمل الحر والتشغيل الإلكتروني وحماية الشباب من الإعلانات الوهمية

تتحرك وزارة العمل نحو وضع إطار أكثر تنظيما لسوق التوظيف والعمل الرقمي في مصر، في ظل التوسع المتسارع في منصات التشغيل الإلكتروني والعمل الحر والعمل عن بعد، وذلك من خلال الحوار مع الشركات والمنصات العاملة في هذا المجال، بما يستهدف تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي وحماية حقوق العاملين وأصحاب الأعمال.
والتقى حسن رداد، وزير العمل، عددا من ممثلي شركات ومنصات التوظيف والعمل الرقمي، بمقر الوزارة في العاصمة الجديدة، بحضور الإدارات المختصة بالوزارة، لبحث آليات تنظيم سوق العمل والتعامل مع أنماط التشغيل الحديثة التي فرضها التحول الرقمي.
وناقش اللقاء تنظيم منصات التوظيف الإلكترونية وضوابط ممارسة نشاط الوساطة في التشغيل، إلى جانب العمل عبر المنصات الرقمية والعمل الحر والعمل عن بعد والعمل المرن، بما يواكب احتياجات سوق العمل الجديدة ويضع قواعد واضحة للعلاقة بين أطراف العملية الإنتاجية.
وأكد وزير العمل أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وضع إطارا تشريعيا لمواكبة التحولات التي يشهدها سوق العمل، ونظم عددا من أنماط العمل الجديدة، من بينها العمل عن بعد والعمل بعض الوقت والعمل المرن وتقاسم العمل، مع إتاحة تنظيم صور أخرى بقرارات من الوزير المختص.
وينص القانون على سريان الحقوق والواجبات المقررة في علاقات العمل التقليدية على أنماط العمل الجديدة، مع مراعاة طبيعة كل عمل وطريقة أدائه، بما يشمل الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي والحد الأدنى للأجر والتدريب وتنمية المهارات، إلى جانب الحقوق النقابية والمفاوضة الجماعية.
وأشار رداد إلى أهمية التنسيق والحوار مع الشركات والمنصات العاملة في سوق التوظيف والعمل الرقمي، للاستفادة من خبراتها العملية عند وضع الأطر التنظيمية، بما يسهم في إنشاء سوق توظيف إلكتروني منضبط وشفاف، ويحمي الشباب من الإعلانات الوهمية وممارسات الوساطة غير المرخصة.
ويكتسب تنظيم منصات التشغيل أهمية خاصة مع توسع الاعتماد على الإنترنت في البحث عن الوظائف والتعاقد على فرص العمل، حيث ينص قانون العمل الجديد على عدم ممارسة عمليات إلحاق المصريين بالداخل والخارج إلكترونيا من خلال المواقع أو الصفحات أو المنصات الإلكترونية إلا بعد الحصول على ترخيص من الوزارة المختصة، وفقا للضوابط التي حددها القانون.
كما ينظم القانون نشاط التشغيل والإلحاق بالعمل، ويحدد للشركات المرخص لها بالتشغيل التزامات وشروطا تتعلق بمقر الشركة وإدارتها وإجراءات العمل والسجلات والرقابة والتفتيش، إلى جانب القواعد المنظمة للإعلانات عن فرص العمل.
وأكد وزير العمل أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من مجرد متابعة التحولات التي يشهدها سوق العمل إلى وضع أطر تنظيمية واضحة لها، بما يجعل التكنولوجيا أداة لخلق فرص عمل حقيقية، ورفع كفاءة التشغيل، وحماية طرفي العملية الإنتاجية.
كما ناقش الاجتماع آليات التعامل مع أنماط العمل الجديدة التي نظمها القانون، وفي مقدمتها العمل عن بعد والعمل بعض الوقت والعمل المرن وتقاسم العمل، إلى جانب الصور الأخرى التي يمكن تحديدها بقرار من الوزير المختص.
ويتيح هذا الإطار القانوني للعاملين في الأنماط الجديدة الاستفادة من مجموعة من الحقوق المقررة للعاملين في أنماط العمل التقليدية، مع مراعاة طبيعة العمل وطريقة تنفيذه، وهو ما يضع تحديا تنظيميا أمام سوق العمل يتمثل في تحويل النماذج الرقمية والمرنة إلى علاقات عمل واضحة ومحددة الحقوق والالتزامات.
وضم اللقاء ممثلين عن عدد من الشركات والمنصات العاملة في مجال التوظيف والعمل الرقمي، من بينهم خالد الأسمر عن شركة “فيزيا”، وأحمد الشيخ، المستشار الإعلامي لقمة Work Shift، والدكتور خالد خلاف، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة IBDL، والمهندس محمد الحداد، نائب رئيس غرفة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والرئيس التنفيذي لشركة إيدج جيكوم.
كما شارك في اللقاء ميرا عن شركة تيك سورس، والدكتورة شيماء الشناوي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة تيك سورس GDS، ونرمين النمر، المؤسس والمدير التنفيذي لقمة Work Shift، وممثلو شركة MAN TECH المالكة لمنصة At Job للعمل الحر والعمل أونلاين.
وتعكس مشاركة الشركات والمنصات المتخصصة في الحوار مع الوزارة اتجاها نحو الاستفادة من الخبرات العملية للسوق عند صياغة الأطر المنظمة للتوظيف الرقمي، خاصة مع تنوع نماذج العمل التي تتيحها التكنولوجيا، بين التوظيف الإلكتروني والعمل الحر والعمل عن بعد والعمل المرن.
وتستهدف وزارة العمل من خلال هذا المسار تحقيق معادلة تجمع بين فتح المجال أمام فرص العمل التي يتيحها التحول الرقمي، وضمان وجود سوق توظيف أكثر انضباطا وشفافية، مع حماية الباحثين عن العمل من الإعلانات الوهمية أو ممارسات الوساطة غير المرخصة.





