توب استوريقصص نجاح

من فكرة عابرة إلى منصة عالمية.. كيف صنع إيفان شبيجل إمبراطورية سناب شات؟

في عالم ريادة الأعمال، لا تبدأ أعظم الشركات دائمًا من خطط ضخمة أو دراسات سوق معقدة، بل قد تنطلق أحيانًا من ملاحظة بسيطة أو حاجة يومية يبحث أصحابها عن حل مبتكر. ومع التطور التكنولوجي المتسارع، أصبحت الأفكار القادرة على تلبية احتياجات المستخدمين بوابة لبناء شركات عملاقة تغير شكل الأسواق وتعيد تعريف سلوك المستهلكين.

ومن بين هذه القصص الملهمة، تأتي تجربة الأمريكي إيفان شبيجل، مؤسس تطبيق «سناب شات»، الذي حول فكرة بسيطة حول خصوصية الصور والمحتوى المؤقت إلى واحدة من أشهر منصات التواصل الاجتماعي في العالم، بعدما أدرك أن هناك حاجة لدى المستخدمين إلى مشاركة لحظاتهم دون أن تبقى آثارها الرقمية إلى الأبد.

 

ولد إيفان شبيجل عام 1990 في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، لعائلة ميسورة الحال يعمل والداها في مجال المحاماة. والتحق بجامعة ستانفورد لدراسة تصميم المنتجات، وهناك التقى زميليه ريجى براون وبوبى ميرفي، اللذين أصبحا لاحقًا شريكين في رحلة تأسيس أحد أشهر التطبيقات الرقمية عالميًا.

وخلال سنوات الدراسة، لم يكن شبيجل يبحث فقط عن الحصول على شهادة جامعية، بل كان مهتمًا بفهم احتياجات المستخدمين وكيف يمكن تحويل المشكلات اليومية إلى منتجات مبتكرة.

 

بدأت القصة من حوار عابر بين شبيجل وصديقه ريجى براون، حين تحدث الأخير عن رغبته في حذف إحدى الصور التي أرسلها لأحد الأشخاص، متمنيًا وجود تطبيق يسمح بإرسال الصور واختفائها تلقائيًا بعد فترة زمنية محددة.

تحولت الفكرة البسيطة إلى سؤال مهم بالنسبة لشبيجل: لماذا لا يوجد حل تقني يمنح المستخدمين مزيدًا من التحكم في صورهم ومحتواهم الرقمي؟

ومن هنا بدأت ملامح مشروع جديد يعتمد على مشاركة الصور التي تختفي تلقائيًا، وهي الفكرة التي شكلت لاحقًا الأساس لتطبيق «سناب شات».

 

أطلق الثلاثة في البداية تطبيقًا يحمل اسم «Picaboo»، لكنه لم يحقق النجاح المتوقع، وواجه انتقادات عديدة بسبب محدودية الانتشار وضعف الإقبال عليه.

لكن شبيجل لم يتخل عن الفكرة، بل أعاد تطويرها مع فريقه، وأضاف خصائص جديدة جعلت التطبيق أكثر تفاعلية، ليخرج عام 2011 باسم «Snapchat»، معتمدًا على إرسال الصور ومقاطع الفيديو التي تختفي بعد مدة زمنية محددة.

وسرعان ما جذب التطبيق اهتمام المستخدمين، حيث وصل عدد الصور المتداولة عبره عام 2012 إلى نحو 20 مليون صورة يوميًا، بعد إضافة مزايا جديدة مثل القصص «My Story» ومكالمات الفيديو.

 

في عام 2013، حصل شبيجل على جائزة «Crunchies» لأفضل تطبيق للهواتف المحمولة، وفي العام نفسه قدمت شركة «فيس بوك» عرضًا للاستحواذ على «سناب شات» مقابل 3 مليارات دولار.

لكن شبيجل رفض العرض، مؤمنًا بأن التطبيق يمتلك فرصًا أكبر للنمو، وأن قيمته المستقبلية تتجاوز العرض المقدم في ذلك الوقت.

وكان القرار بمثابة مخاطرة كبيرة، لكنه عكس رؤية مؤسس الشركة الذي اختار بناء مشروع مستقل بدلًا من التخلي عنه مبكرًا.

 

واصل التطبيق نموه خلال السنوات التالية، وأصبح عام 2016 من أكثر التطبيقات انتشارًا وتحميلًا في عشرات الدول حول العالم، كما ارتفع عدد مستخدميه بصورة كبيرة، وتحول إلى منصة إعلانية واستثمارية مهمة في سوق التكنولوجيا.

وطورت الشركة خدماتها بإضافة تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها «My AI» المعتمد على تقنيات مشابهة لـChatGPT، بهدف تحسين تجربة المستخدم وتقديم خدمات أكثر تخصيصًا.

كما واصلت «Snap» تطوير نموذجها الإعلاني والاستفادة من بيانات الاستخدام لفهم اهتمامات العملاء وتقديم محتوى أكثر ارتباطًا باحتياجاتهم.

 

لم تكن فكرة سناب شات مجرد تقنية جديدة، بل جاءت استجابة لحاجة واضحة لدى المستخدمين، وهي التحكم في المحتوى الرقمي والخصوصية، وهو ما يؤكد أن المنتجات الناجحة تبدأ غالبًا من فهم مشكلات العملاء.

 

لم يحقق الإصدار الأول من التطبيق النجاح، لكن الفريق استخدم التجربة لتطوير المنتج بدلًا من التخلي عنه، وهو نموذج متكرر في عالم الشركات الناشئة، حيث يمثل الفشل مصدرًا للمعلومات والتحسين.

 

امتلك شبيجل الرؤية والفكرة، لكنه احتاج إلى مهارات تقنية وشراكة مع بوبى ميرفي لتطوير التطبيق، وهو ما يوضح أن بناء الشركات الكبرى يعتمد على تكامل الخبرات وليس على فرد واحد فقط.

 

اختار سناب شات طريقًا مختلفًا عن منصات التواصل التقليدية، حيث ركز على الخصوصية والمحتوى المؤقت، وهو ما منحه هوية خاصة في سوق شديد المنافسة.

 

لم يكن الهدف الأول لشبيجل تحقيق أرباح سريعة، بل بناء منتج قادر على جذب المستخدمين وتكوين قاعدة قوية، وهو ما يعكس استراتيجية شائعة في قطاع التكنولوجيا، حيث تأتي القيمة الاقتصادية الكبيرة بعد إثبات نجاح النموذج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى