من التمويل إلى صناعة الفرص.. كيف صنعت «تساهيل» قصة نمو في السوق المصري؟

في سوق تتزايد فيه أهمية التمويل كأداة لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، استطاعت «تساهيل للتمويل» أن تبني حضورًا متناميًا داخل القطاع، من خلال التوسع في تقديم الحلول التمويلية لأصحاب المشروعات بمختلف أحجامها.

وتعمل الشركة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، مع برامج تستهدف الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية، إلى جانب حلول تمويلية رقمية. ووفقًا لبيانات الشركة، تمتد شبكة مكاتبها إلى مختلف المحافظات المصرية، بما يدعم الوصول إلى العملاء خارج المراكز الرئيسية.

البداية من احتياج حقيقي
الرهان الأساسي في تجربة تساهيل كان على سوق واسع يضم آلاف أصحاب المشروعات الذين يحتاجون إلى تمويل رأس المال العامل، وشراء المعدات، والتوسع في النشاط، وهي احتياجات ترتبط بصورة مباشرة بقدرة المشروعات الصغيرة على الاستمرار والنمو.

وهنا تحولت فكرة التمويل من مجرد منتج مالي إلى أداة يمكن أن تساعد صاحب المشروع على زيادة الإنتاج أو توسيع نشاطه وخلق فرص عمل جديدة.

وتشير بيانات جهاز تنمية المشروعات إلى أن التعاون مع تساهيل امتد لعدة مراحل؛ ففي تعاقد سابق عام 2017 تم تمويل نحو 2257 مشروعًا متناهي الصغر، بينما أسفر تعاقد آخر في 2022 عن تمويل أكثر من 37 ألف مشروع بنحو 307 ملايين جنيه. وفي يوليو 2025 تم توقيع عقد جديد بقيمة 400 مليون جنيه، يستهدف تمويل نحو 8 آلاف مشروع متناهي الصغر.

من التمويل إلى أدوات أكبر
أحد أبرز مؤشرات تطور الشركة كان دخولها بقوة إلى سوق التمويل المؤسسي والتوريق، حيث أتمت في يونيو 2025 إصدار سندات توريق بقيمة 4.7 مليار جنيه، وهو إصدار كان الأكبر من نوعه في السوق المصرية خلال ذلك العام، ومُدعّم بالكامل بمحفظة تمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

كما أعلنت CI Capital في مايو 2025 نجاحها في إتمام أكبر إصدار سندات شركات في تاريخ السوق المصرية لصالح تساهيل بقيمة 2.5 مليار جنيه، مشيرة إلى تنفيذ خمسة إصدارات لصالح الشركة منذ 2023 بإجمالي قيمة 20.29 مليار جنيه.

هذه الأرقام تعكس جانبًا مهمًا من رحلة الشركة؛ فالنمو لم يعد مرتبطًا فقط بعدد العملاء أو الفروع، وإنما أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرتها على توفير مصادر تمويل أكبر وتوسيع محفظتها وخدمة شريحة أوسع من أصحاب المشروعات.

لماذا تستحق التجربة أن تُروى؟
قصة تساهيل ليست فقط قصة شركة تعمل في التمويل، وإنما نموذج لقطاع أصبح أكثر ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي اليومي؛ فتمويل محل صغير أو ورشة أو مشروع خدمي يمكن أن يتحول إلى زيادة في الإنتاج، أو شراء معدات، أو إضافة عمالة، أو فتح فرع جديد.

ولهذا، فإن نجاح تجربة تساهيل يمكن قراءته من زاوية أوسع: كيف يمكن لشركة تمويل أن تتحول من مجرد مقدم للسيولة إلى جزء من منظومة نمو المشروعات الصغيرة في مصر؟

ومع استمرار توسع الشركة في منتجات التمويل وتطوير قنواتها، تظل المرحلة المقبلة هي الاختبار الأهم: الحفاظ على النمو، وتوسيع قاعدة العملاء، وتقديم حلول تمويلية أكثر مرونة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جودة المحفظة وإدارة المخاطر.

وفي النهاية، فإن قصة تساهيل تقدم درسًا واضحًا في عالم الأعمال: أحيانًا لا تكون الفرصة في امتلاك المشروع نفسه، وإنما في بناء الأداة التي تساعد آلاف المشروعات على النمو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى