تحقيق Business25 | في قلب أزمة تمويل أولياء أمور جلوبال.. من يملك شركة التمويل وما قصة الـ319 مليون جنيه؟

تحقيق – Business25

عاد ملف التمويلات المرتبطة بأولياء أمور طلاب مدارس “جلوبال بارادايم” إلى الواجهة، بعد انتقال الواقعة من نطاق الشكاوى المتداولة إلى ملف تدخلت فيه الهيئة العامة للرقابة المالية، التي أعلنت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة، إلى جانب تصحيح الآثار الائتمانية المترتبة على التمويلات محل الأزمة.

وبحسب أحدث التصريحات المنشورة لرئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بلغت قيمة التمويلات محل الواقعة نحو 319 مليون جنيه، وارتبطت بنحو 619 عميلا من خلال 839 عقدا، فيما أعلنت الهيئة حذف المديونيات محل الواقعة وآثارها السلبية من السجلات الائتمانية.

كيف بدأت الأزمة؟

تتعلق الواقعة بإجراءات تمويل ارتبطت بأولياء أمور طلاب في مدارس جلوبال بارادايم.

وبحسب ما أوردته التغطيات الإعلامية، تقدم عدد من أولياء الأمور بشكاوى بشأن وجود تمويلات أو مديونيات مرتبطة بأسمائهم، فيما قال بعض أصحاب الشكاوى إنهم لم يكونوا على علم بإتمام تلك الإجراءات أو لم يوقعوا على مستندات التمويل.

وتظل هذه الأقوال منسوبة إلى أصحابها، ولا تمثل في حد ذاتها حكما قضائيا بإدانة أي شخص أو شركة.

319 مليون جنيه.. الرقم الأكبر في الملف

يعد رقم 319 مليون جنيه أبرز الأرقام التي كشفت عنها الهيئة العامة للرقابة المالية في ملف الأزمة.

وبحسب أحدث التصريحات المنشورة لرئيس الهيئة، بلغت قيمة التمويلات محل الواقعة نحو 319 مليون جنيه لنحو 619 عميلا، من خلال 839 عقدا.

وأعلنت الهيئة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة، كما أكدت تصحيح الوضع الائتماني لأولياء الأمور وحذف المديونيات محل الواقعة وآثارها السلبية من السجلات الائتمانية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، باعتبار أن الواقعة لم تعد مجرد شكاوى فردية متداولة، وإنما أصبحت محل فحص وإجراءات من الجهة الرقابية المختصة بأنشطة التمويل غير المصرفي.

ماذا قالت الهيئة عن آلية التمويل؟

من بين النقاط التي أثارتها تصريحات رئيس الهيئة أن إجراءات التعرف على العملاء وجمع بعض المستندات والبيانات تمت من خلال المدرسة، وهو ما قالت الهيئة إنه لا يتوافق مع القواعد والقرارات المنظمة للعمل في نشاط التمويل الاستهلاكي.

وتأتي هذه النقطة في صلب الأزمة، لأنها تتعلق بالضوابط المنظمة للتحقق من هوية العميل وإرادته قبل إتمام عملية التمويل وتسجيل الالتزام باسمه.

كما أشارت التغطيات إلى إجراءات رقابية جديدة للتحقق إلكترونيا من هوية العميل وملكية رقم الهاتف، وإتمام عمليات تحقق قبل تنفيذ التمويل، بما يهدف إلى الحد من تكرار مثل هذه الوقائع.

موقف مدارس جلوبال

في أعقاب الأزمة، أعلنت إدارة مدارس جلوبال بارادايم أنها أجرت مراجعة داخلية للإجراءات التي تمت مع إحدى شركات التمويل الاستهلاكي.

وبحسب بيان المدرسة، خلصت المراجعة إلى أن الإجراءات التي تمت من جانب شركة التمويل لم تكن متوافقة مع ما تم الاتفاق عليه، وأن التعاقد لم يتضمن تحميل أولياء الأمور أعباء مالية.

وبناء على ذلك، أعلنت المدرسة فسخ التعاقد مع شركة التمويل الاستهلاكي، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما أعلنت المدرسة تصحيح الوضع المتعلق بالسجلات الائتمانية لأولياء الأمور، وأكدت عدم وجود التزامات مالية عليهم حاليا.

وتظل هذه المعلومات منسوبة إلى إدارة المدرسة وفقا لما ورد في بيانها، مع احتفاظ جميع الأطراف بحق الرد والتوضيح.

من هي شركة التمويل محل الأزمة؟

تثير الواقعة تساؤلات بشأن هوية الشركة التي ارتبط بها التعاقد محل الأزمة، وطبيعة نشاطها، وعلاقتها القانونية بالجهات المتعاقدة معها.

وتعد الهيئة العامة للرقابة المالية الجهة المختصة بتنظيم والرقابة على أنشطة التمويل غير المصرفي في مصر، ومن بينها نشاط التمويل الاستهلاكي.

ومن الناحية المهنية والقانونية، لا يصح الجزم بأي علاقة ملكية أو سيطرة بين شركة التمويل وأي مجموعة أو كيان آخر لمجرد تشابه الأسماء أو وجود صلات تجارية أو إدارية غير مثبتة بمستندات رسمية.

لذلك، فإن تحديد المالك القانوني للشركة، ومساهميها الحاليين، وأعضاء مجلس إدارتها، ورأس مالها، ورقم ترخيصها، يحتاج إلى الرجوع إلى المستندات والسجلات الرسمية المختصة.

هل شركة التمويل مرتبطة بمجموعة استثمارية أو تعليمية؟

أثارت الواقعة تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين شركة التمويل والجهات المرتبطة بالمنظومة التعليمية التي شهدت الأزمة.

وتوجد في المصادر المنشورة إشارات إلى ارتباط بعض الشخصيات والكيانات بنشاطي العقارات والتعليم، إلا أن ذلك لا يكفي وحده لإثبات أن شركة التمويل محل الواقعة مملوكة للجهة نفسها أو أنها تمثل جزءا قانونيا منها.

كما أن وجود أسماء تجارية متشابهة بين أكثر من كيان لا يعني بالضرورة وحدة الملكية أو الإدارة.

ولإثبات أي علاقة قانونية بين هذه الأطراف، يلزم الرجوع إلى عقود التأسيس والسجلات التجارية وبيانات المساهمين وأعضاء مجالس الإدارة والمستندات الرسمية ذات الصلة.

رأس المال.. أرقام تحتاج إلى مستند رسمي

تداولت تقارير سابقة بيانات عن رؤوس أموال كيانات استثمارية تحمل أسماء مرتبطة بالقطاعين العقاري والتعليمي، من بينها أرقام عن رأس مال مصرح به ورأس مال مدفوع.

لكن هذه البيانات لا يجوز نسبتها تلقائيا إلى شركة التمويل محل الأزمة، ما لم تكن واردة في مستند رسمي خاص بالشركة ذاتها.

ولذلك، فإن تحديد رأس المال القانوني والمدفوع لشركة التمويل يحتاج إلى بيانات رسمية حديثة، وليس إلى أرقام منشورة عن كيان آخر أو مجموعة استثمارية.

هل شركة التمويل مرخصة؟

هذه واحدة من أهم النقاط التي تحتاج إلى إجابة رسمية.

فالهيئة العامة للرقابة المالية هي الجهة المختصة بتنظيم والرقابة على أنشطة التمويل غير المصرفي في مصر.

وبناء على المعلومات التي أمكن التحقق منها من المصادر المنشورة، لا تتوافر لدينا مستندات رسمية منشورة تكفي للجزم برقم ترخيص شركة التمويل محل الواقعة أو تاريخ حصولها على الترخيص أو تفاصيل مساهميها الحاليين ورأس مالها القانوني وأعضاء مجلس إدارتها.

ومن ثم، لا يصح مهنيا أو قانونيا وصف الشركة بأنها “غير مرخصة” من دون مستند رسمي يثبت ذلك، كما لا يصح نشر رقم ترخيص أو نسب ملكية اعتمادا على مصادر غير موثقة.

ويبقى السؤال الذي يحتاج إلى إجابة رسمية من الشركة أو الهيئة: ما رقم ترخيص شركة التمويل محل الواقعة؟ ومتى حصلت عليه؟ ومن هم مساهموها وأعضاء مجلس إدارتها؟

ماذا نعرف حتى الآن؟

الصورة التي يمكن توثيقها من المعلومات والتصريحات المنشورة حتى الآن تتمثل في الآتي:

أولا: تقدم عدد من أولياء أمور طلاب مدارس جلوبال بارادايم بشكاوى بشأن تمويلات أو مديونيات ظهرت مرتبطة بأسمائهم، مع ورود أقوال من بعضهم تفيد بعدم علمهم بإتمام تلك الإجراءات.

ثانيا: ارتبطت الواقعة بتعاقد بين مدارس جلوبال بارادايم وإحدى شركات التمويل الاستهلاكي.

ثالثا: أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية أن قيمة التمويلات محل الواقعة بلغت نحو 319 مليون جنيه لنحو 619 عميلا من خلال 839 عقدا، وفقا لأحدث التصريحات المنشورة.

رابعا: أعلنت الهيئة تصحيح الأوضاع الائتمانية وحذف المديونيات محل الواقعة وآثارها السلبية من السجلات الائتمانية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

خامسا: أعلنت مدارس جلوبال بارادايم فسخ تعاقدها مع شركة التمويل الاستهلاكي، وفقا لبيانها.

سادسا: أكدت إدارة المدرسة، في بيانها، عدم وجود التزامات مالية حالية على أولياء الأمور بعد تصحيح الوضع.

سابعا: لا تزال هناك أسئلة تحتاج إلى مستندات رسمية بشأن المالك القانوني لشركة التمويل، ورقم ترخيصها، ورأس مالها، ومساهميها، وأعضاء مجلس إدارتها، وطبيعة علاقتها القانونية ببقية الأطراف.

أسئلة Business25 التي تحتاج إلى إجابة

من المالك القانوني لشركة التمويل الاستهلاكي محل الواقعة؟

متى حصلت الشركة على ترخيص مزاولة نشاط التمويل الاستهلاكي؟

ما رقم الترخيص؟

ما رأس مال الشركة المدفوع وفقا لآخر بيانات رسمية؟

من هم مساهمو الشركة الحاليون؟

من أعضاء مجلس إدارتها؟

ما العلاقة القانونية بين شركة التمويل ومدارس جلوبال؟

ما عدد العقود التي أبرمتها شركة التمويل في إطار التعاقد محل الأزمة؟

وما الآليات التي كانت متبعة للتحقق من بيانات العملاء وموافقتهم قبل تسجيل أي التزام ائتماني بأسمائهم؟

وهل كانت هناك تفويضات أو مستندات محددة تحدد دور المدرسة وشركة التمويل في جمع البيانات والمستندات الخاصة بأولياء الأمور؟

الخلاصة

أزمة التمويلات المرتبطة بأولياء أمور مدارس جلوبال بارادايم لم تعد مجرد منشورات أو شكاوى متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية تدخلها في الملف، وكشفت عن تمويلات بلغت نحو 319 مليون جنيه، مرتبطة بنحو 619 عميلا من خلال 839 عقدا، وفقا لأحدث التصريحات المنشورة.

وفي المقابل، أعلنت مدارس جلوبال بارادايم فسخ تعاقدها مع شركة التمويل الاستهلاكي، مؤكدة في بيانها أن الإجراءات التي تمت لم تكن متوافقة مع ما تم الاتفاق عليه، وأنه تم تصحيح الوضع الائتماني لأولياء الأمور.

لكن السؤال الأكبر لا يزال قائما: من يملك شركة التمويل الاستهلاكي محل الواقعة؟ وما طبيعة علاقتها القانونية بالجهات التي تعاقدت معها؟

حتى الآن، لا يمكن الجزم بهذه التفاصيل دون مستندات رسمية واضحة.

ومن هنا تبدأ المرحلة الأهم في التحقيق: الفصل بين الاسم التجاري والكيان القانوني، وبين العلاقة التعاقدية وعلاقة الملكية، وبين ما ورد في التقارير الصحفية وما يمكن إثباته من خلال السجلات والمستندات الرسمية.

Business25 يفتح هذا الملف، ويضع هذه الأسئلة أمام شركة التمويل الاستهلاكي والهيئة العامة للرقابة المالية وجميع الأطراف المعنية، مع التأكيد على أن حق الرد والتوضيح مكفول للجميع.

تنويه قانوني ومهني: يعرض هذا التحقيق معلومات ووقائع وتصريحات منشورة وينسب الشكاوى والأقوال إلى أصحابها، ولا يتضمن اتهاما أو حكما بإدانة أي شخص أو شركة. كما أن الإجراءات الرقابية والقانونية المشار إليها لا تعني صدور حكم قضائي نهائي بالإدانة. ويظل حق الرد والتوضيح مكفولا لجميع الأطراف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى