رحيل أغنى رجل في ألمانيا.. ثروة تتجاوز 44 مليار يورو بلا وريث وملف النازية يلاحق إرث العائلة

توفي الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه عن عمر ناهز 89 عامًا، تاركًا وراءه ثروة تقدر بنحو 44 مليار يورو، ومسيرة طويلة جعلته أحد أبرز رجال الأعمال في أوروبا وأغنى شخص في ألمانيا، بعد عقود قاد خلالها مجموعة «كونه آند ناغل» لتصبح واحدة من أكبر شركات الخدمات اللوجستية في العالم.
وترأس كونه المجموعة العائلية لسنوات، قبل أن يتولى منصب رئيس مجلس الإشراف، مع احتفاظه بدور الرئيس الفخري والمساهم المسيطر حتى وفاته. وتوظف المجموعة نحو 88 ألف شخص، وتحقق إيرادات سنوية تقارب 22 مليار جنيه إسترليني من أنشطة النقل البري والبحري والجوي.
وانضم كونه إلى الشركة بعد تدريب مصرفي، وتولى منصب المدير التنفيذي عام 1966، قبل أن يصبح رئيسًا تنفيذيًا عام 1975، وقاد توسعات كبيرة للمجموعة في أوروبا والشرق الأقصى.
وامتد نفوذ كونه إلى قطاع النقل والشحن والطيران، إذ لعب دورًا في إنقاذ شركة «هاباغ-لويد» من الاستحواذ الأجنبي عام 2008، قبل أن يرفع حصته فيها إلى نحو 30%. كما امتلك قرابة 20% من أسهم «لوفتهانزا»، ليصبح أكبر مساهم فردي فيها، إلى جانب استثمارات أخرى في قطاعات النقل وتوزيع المواد الكيميائية.
وتعود جذور «كونه آند ناغل» إلى عام 1890، عندما أسسها أوغست كونه في مدينة بريمن، قبل انتقالها إلى هامبورغ وتوسعها على مدار العقود التالية. إلا أن تاريخ الشركة خلال الحقبة النازية ظل يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في إرث العائلة، بعدما أقرت الشركة لاحقًا بوجود علاقات مع النظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية.
وظلت القضية تلاحق كونه شخصيًا، خاصة مع الجدل حول موقفه من دراسة تاريخية كلفت بها الشركة بمناسبة مرور 125 عامًا على تأسيسها، وتناولت أنشطتها خلال فترة الحرب العالمية الثانية.
وفي العقود الأخيرة من حياته، دعم كونه عددًا من المشروعات الثقافية والخيرية في هامبورغ، كما أعلن العام الماضي عن تعهد بتقديم 340 مليون يورو للمساهمة في بناء دار أوبرا جديدة، في خطوة أثارت انتقادات ربطتها بتاريخ العائلة ومحاولات تحسين صورتها العامة.
وعُرف كونه أيضًا بدعمه لنادي «هامبورغ إس في» لكرة القدم، وساهم في استعادة الاسم التاريخي لملعب النادي «فولكسبارك شتاديون».
ورحل الملياردير الألماني تاركًا زوجته كريستين، التي تزوجها عام 1989، دون أبناء. ووفقًا للمعلومات المتداولة، من المقرر أن تنتقل ثروته المقدرة بنحو 44 مليار يورو إلى المؤسسة الخيرية التابعة له.





