اقتصادية الإسكندرية تلزم شركة «تعبر تريدرز» لاستيراد الأخشاب بسداد 1.008 مليون دولار لصالح «دلتا تمبر» الإماراتية

قضت محكمة الإسكندرية الاقتصادية بإلزام شركة “تعبر تريدرز لاستيراد الأخشاب” بسداد نحو 1.008 مليون دولار أمريكي إلى شركة “دلتا تمبر انترناشونال ليمتد” الإماراتية، قيمة مستحقات مالية عن شحنات أخشاب تم توريدها للشركة، مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتعود تفاصيل النزاع إلى الدعوى رقم 225 لسنة 15 ق اقتصادي الإسكندرية، التي أقامتها شركة “دلتا تمبر انترناشونال ليمتد” ضد الممثل القانوني لشركة “تعبر تريدرز لاستيراد الأخشاب”، إلى جانب الممثلين القانونيين للبنك التجاري الدولي (مصر)، وبنك أبو ظبي الأول (مصر)، الذي كان يعرف سابقا باسم بنك عودة، وبنك المؤسسة العربية المصرفية (مصر)، الذي كان يعرف سابقا باسم بنك بلوم مصر.
وطالبت الشركة الإماراتية بإلزام شركة استيراد الأخشاب بسداد مبلغ 1.313 مليون دولار، إضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، فضلا عن تعويض مادي وأدبي عن الأضرار التي قالت إنها لحقت بها نتيجة عدم الوفاء بقيمة الشحنات، مع إلزام البنوك بتقديم أصول المستندات المتعلقة بالفواتير محل النزاع.
وقالت الشركة المدعية إن نشاطها يتمثل في التجارة العامة للأخشاب، وإنها اتفقت مع الشركة المدعى عليها على توريد شحنات من الأخشاب مقابل سداد قيمتها في حساباتها لدى البنوك المدعى عليها، على أن تتولى البنوك تسليم أصول الفواتير الخاصة بالشحنات إلى الشركة المشترية بعد سداد قيمتها.
وأوضحت أن الشركة المشترية تسلمت الشحنات المتفق عليها، لكنها امتنعت عن سداد باقي المستحقات، والتي كانت تمثل أرصدة مديونية مرتبطة بعدد من الفواتير الموجودة لدى البنوك.
وبعد تداول الدعوى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر النزاع وإحالته بحالته إلى محكمة الإسكندرية الاقتصادية، حيث أعيد قيد الدعوى وتداولت أمام الدائرة المختصة.
وقررت المحكمة في مرحلة سابقة ندب خبير لفحص العلاقة التجارية والمستندات والحسابات المرتبطة بالفواتير محل النزاع، كما ثبت للخبير تغير الاسم القانوني لبنك عودة إلى بنك أبو ظبي الأول مصر، وتغير العلامة التجارية لبنك بلوم مصر عقب اندماجه ليصبح بنك المؤسسة العربية المصرفية مصر، وصححت الشركة المدعية شكل الدعوى بإدخال البنكين بالاسم الجديد.
وانتهى تقرير الخبير إلى أن العلاقة بين “دلتا تمبر انترناشونال ليمتد” و”تعبر تريدرز لاستيراد الأخشاب” هي علاقة بيع تجاري، كانت الشركة الإماراتية فيها هي البائع والشاحن للأخشاب، بينما كانت الشركة المدعى عليها هي المشتري والمستلم للبضائع.
كما خلص الخبير إلى أن تحصيل قيمة الفواتير تم من خلال آلية التحصيل المستندي عبر البنوك المدعى عليها، وأن قيمة المبالغ التي تم سدادها بلغت نحو 1.763 مليون دولار، في حين تبقى مبلغ 1.008 مليون دولار لم يتم سداده.
وبإعادة الدعوى إلى الخبير لفحص الفاتورة رقم 0132 لسنة 2014، انتهى التقرير التكميلي إلى أن البنك التجاري الدولي لم يتسلم أصل تلك الفاتورة من الشركة المدعية، وأن الشركة المدعى عليها لم تسدد قيمتها، كما ثبت للخبير أن الشيكات البنكية التي قدمتها الشركة المدعى عليها، وتبلغ قيمتها نحو 3.028 مليون جنيه مصري، لا تخص المديونية الناشئة عن الفواتير محل الدعوى.
وقدرت المديونية النهائية بين الشركتين، وفقا لما انتهى إليه الخبير وأخذت به المحكمة، بمبلغ 1.008 مليون دولار و340.37 دولار، أي نحو 1.008 مليون دولار، تمثل قيمة الفواتير غير المسددة.
وأكدت المحكمة أن البيع محل النزاع يدخل في نطاق البيوع التجارية الدولية، موضحة أن تسليم البضائع في هذا النوع من المعاملات يتم عادة من خلال المستندات التي تمثل حيازة البضاعة، وعلى رأسها سندات الشحن، إلى جانب وثائق التأمين وشهادات المنشأ والفواتير.
وأشارت المحكمة إلى أن المستندات التجارية تصل عادة من البائع إلى المشتري عبر البنوك من خلال آليات، من بينها التحصيل المستندي، الذي يقوم على تسليم المستندات مقابل السداد أو القبول وفقا للتعليمات المتفق عليها.
واستندت المحكمة إلى القواعد الموحدة للتحصيلات الصادرة عن غرفة التجارة الدولية، موضحة أن البنك الذي يعهد إليه عميله بتحصيل حقوقه يلتزم ببذل عناية الرجل المعتاد لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتحصيل، لكنه لا يتحمل مسئولية عدم تحصيل المبلغ متى أدى الدور المنوط به وبذل العناية المطلوبة.
وبناء على تقريري الخبير، اطمأنت المحكمة إلى أن البنوك المدعى عليها أدت دورها في عمليات التحصيل المستندي وبذلت عناية الشخص العادي في تحصيل المبالغ التي تم سدادها، ومن ثم لم تحملها مسئولية المديونية المتبقية.
وأكدت المحكمة أن الالتزام بسداد قيمة الفواتير غير المسددة يقع على عاتق الشركة المشترية باعتبارها المشتري والملتزم بسداد الثمن، بعدما ثبت استلامها للشحنات محل الفواتير.
وقضت المحكمة بإلزام “تعبر تريدرز لاستيراد الأخشاب” بأن تؤدي إلى “دلتا تمبر انترناشونال ليمتد” مبلغ 1.008 مليون دولار و340.37 دولار أمريكي، قيمة الفواتير أرقام 1338 لسنة 2013، و0119 و0140 و2047 و0144 لسنة 2014، مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد، وفقا لما انتهت إليه المحكمة.
كما رفضت المحكمة طلب التعويض المادي والأدبي، موضحة أن حقيقة هذا الطلب تتمثل في التعويض عن التأخير في سداد مبلغ نقدي محدد، وهو ما يندرج في حقيقته ضمن الفوائد المستحقة عن التأخير، وقد سبق للمحكمة القضاء بها، وبالتالي لا يستحق تعويضا إضافيا عن ذات التأخير.
وألزمت المحكمة الشركة المدعى عليها الأولى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.





