موديز: الذكاء الاصطناعي التوليدي يفرض تحديات جديدة على إدارة المخاطر في المؤسسات المالية

حذرت مؤسسة موديز من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل، رغم ما توفره من قدرات وأداء يتجاوزان النماذج التقليدية في بعض الاستخدامات، تفرض تحديات جديدة على ممارسات إدارة مخاطر النماذج داخل المؤسسات المالية، ما يستلزم تطوير أطر الحوكمة والرقابة لضمان دقة المخرجات واتساقها ومتانتها وقابليتها للتنبؤ.
وأوضحت المؤسسة، في تقرير تناول حوكمة مخاطر الذكاء الاصطناعي، أن ممارسات إدارة مخاطر النماذج الحالية لم تعد كافية في جميع الحالات للتعامل مع الخصائص الفريدة للأنظمة التوليدية والوكيلة، الأمر الذي يتطلب من مسئولي النماذج وفرق التحقق إعادة تقييم آليات الرقابة طوال دورة حياة هذه الأنظمة.
إرشادات مصرفية تستثني أنظمة الذكاء الاصطناعي
وأشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع ومكتب مراقب العملة في الولايات المتحدة أصدروا، في 17 أبريل 2026، إرشادات محدثة لإدارة مخاطر النماذج، لتحل محل التوجيهات السابقة الصادرة بموجب الخطابين الرقابيين SR 11-7 وSR 21-8.
وتتبنى الإرشادات الجديدة نهجًا قائمًا على المخاطر، يراعي طبيعة النموذج وأهميته وحجمه ودرجة تعقيده، مع تحديد مستوى الرقابة المطلوب وفقًا للمخاطر المحتملة. كما تؤكد ضرورة إخضاع النماذج لتقييم موضوعي يجريه خبراء مستقلون، وتحديث المبادئ المنظمة لمختلف مراحل دورة حياة النموذج.
لكن التقرير لفت إلى أن الإرشادات تستثني صراحةً أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل من نطاقها، نظرًا إلى حداثة هذه التقنيات وسرعة تطورها، تاركةً للمؤسسات المصرفية تحديد ضوابط الحوكمة والرقابة المناسبة، استنادًا إلى ممارسات إدارة المخاطر المعمول بها لديها.
أطر دولية لتنظيم مخاطر الذكاء الاصطناعي
وأوضح التقرير أن هذا التوجه يأتي في إطار تحركات تنظيمية أوسع لتطوير إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي. إذ يفرض قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي متطلبات تتعلق بالتوثيق والاختبار والمراقبة والشفافية على الأنظمة المصنفة عالية المخاطر.
وفي المملكة المتحدة، تضع هيئة التنظيم الاحترازي مبادئ لإدارة مخاطر النماذج لدى البنوك الخاضعة لإشرافها، بينما تناولت الهيئة المصرفية الأوروبية استخدام التعلم الآلي في النماذج الداخلية لتصنيف مخاطر الائتمان.
كما يوفر إطار إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي الصادر عن المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا، إلى جانب الملف المخصص للذكاء الاصطناعي التوليدي، مجموعة من المصطلحات الرقابية والإجراءات المقترحة. وأصدرت جهات أخرى، من بينها سلطة النقد في سنغافورة، وهيئة التنظيم الاحترازي الأسترالية، وبنك التسويات الدولية، ومجلس الاستقرار المالي، أوراقًا وإرشادات وتقييمات تتناول مخاطر الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.
حوكمة مستمرة طوال دورة حياة النظام
وأشار التقرير إلى أن الإطار المقترح يبدأ بتحديد النظام الخاضع للحوكمة بصورة شاملة، من خلال التمييز بين البنية الأساسية التي يوفرها طرف خارجي، مثل نموذج لغوي كبير، والأدوات التي تتحكم فيها المؤسسة المالية، مثل التعليمات النصية وآليات تنسيق المهام وتنفيذها.
ويتعامل الإطار مع الجزأين باعتبارهما نظامًا واحدًا تتحمل المؤسسة مسئولية حصره والتحقق من صلاحيته وإدارة مخاطره. كما يربط مستوى المخاطر بدرجة استقلالية النظام؛ فكلما زادت قدرته على اتخاذ خطوات وتنفيذ مهام بصورة مستقلة، ارتفعت الحاجة إلى ضوابط حوكمة تتناسب مع مستوى المخاطر.
ويحدد التقرير 4 خصائص أساسية ينبغي توافرها في الأنظمة الخاضعة للحوكمة، هي صحة النتائج واتساقها ومتانتها وقابليتها للتنبؤ.
ولتحقيق هذه الخصائص والحفاظ عليها، يقترح التقرير دورة حوكمة تشمل تصميم النظام وتزويده بآليات القياس والرصد، وتحديد مستوى أداء أساسي، ثم تشغيله وقياس نتائجه، وتصعيد المشكلات عند الحاجة، وإعادة التحقق من النظام بعد أي تغيير جوهري.
ويستعرض التقرير 9 مفاهيم رئيسية موزعة على 5 مراحل، بهدف مساعدة المؤسسات المالية على تحديد الضوابط الملائمة لكل نظام، وبناء إطار مستمر لإدارة المخاطر بدلًا من الاعتماد على اختبارات منفصلة لا تراعي التغيرات التي قد تطرأ على النظام أثناء التشغيل.





