هشام عكاشة.. رحلة مصرفي قاد البنك الأهلي المصري إلى مرحلة جديدة ويتولى قيادة بنك مصر

من العمل في إدارة المخاطر والائتمان إلى قيادة اثنين من أكبر البنوك الحكومية في مصر، امتدت المسيرة المهنية لهشام عكاشة لأكثر من 30 عامًا، تنقل خلالها بين العمل المصرفي التجاري والرقابة المصرفية، قبل أن يتولى رئاسة البنك الأهلي المصري لمدة تجاوزت 11 عامًا، ثم ينتقل إلى منصب الرئيس التنفيذي لبنك مصر في سبتمبر 2024.

وتعكس رحلته المهنية مسارًا اعتمد على الخبرة الفنية والتدرج في المناصب القيادية، مع المشاركة في ملفات إعادة الهيكلة والتطوير المؤسسي والتحول الرقمي، في وقت شهد فيه القطاع المصرفي المصري تغيرات كبيرة على مستوى الخدمات والتمويل والتكنولوجيا.

البداية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة

حصل هشام أحمد عكاشة على بكالوريوس الاقتصاد وعلوم الحاسب من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1990، ثم نال درجة الماجستير في الإدارة العامة عام 1992 من الجامعة نفسها.

ومع بداية مسيرته المهنية، اتجه إلى القطاع المصرفي، حيث انضم إلى البنك العربي في مصر عام 1992، وبدأ رحلة استمرت نحو 15 عامًا، تنقل خلالها بين عدد من الوظائف المرتبطة بالخدمات المصرفية للشركات والتسويق الائتماني وتمويل المشروعات وإدارة المخاطر.

وخلال عمله بالبنك العربي، اكتسب خبرة في تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء والمشروعات، وتحليل المخاطر المرتبطة بمنح التمويلات، قبل أن يتولى مسئولية رئيس عام مخاطر الائتمان، وهو موقع أتاح له التعامل مع ملفات تتطلب الموازنة بين التوسع في الإقراض والحفاظ على جودة المحافظ الائتمانية.

كما حصل على برامج تدريبية متخصصة في تقييم المشروعات وإدارة المخاطر، من بينها برامج مرتبطة بجامعة هارفارد، بما عزز خبراته في الجوانب الفنية للعمل المصرفي.

البنك المركزي المصري.. الانتقال إلى الرقابة المصرفية

في أكتوبر 2007، انتقل عكاشة إلى البنك المركزي المصري، وتولى مسئولية بقطاع الرقابة المكتبية على البنوك، ضمن برنامج الإصلاح المصرفي الذي استهدف تطوير أداء المؤسسات المصرفية وتعزيز قدرتها على إدارة المخاطر.

وشكلت هذه المحطة انتقالًا من العمل داخل بنك تجاري إلى العمل الرقابي، بما أتاح له الاطلاع على أداء المؤسسات المصرفية من منظور أوسع، يشمل متابعة أوضاعها المالية، وتحليل نقاط القوة والضعف، والتعامل مع المخاطر التي قد تؤثر في استقرارها.

وبعد أقل من عام، انتقل إلى البنك الأهلي المصري، في خطوة فتحت أمامه الطريق إلى أحد أبرز المناصب القيادية في القطاع المصرفي المصري.

البنك الأهلي المصري.. محطة التحول الكبرى

في أبريل 2008، عُين هشام عكاشة نائبًا لرئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، ضمن مرحلة ارتبطت ببرنامج إعادة الهيكلة وتطوير القطاع المصرفي.

وتولى مسئوليات شملت ملفات المخاطر والعمليات والالتزام والمراجعة، وشارك في إعادة تنظيم القطاعات الخاضعة لإشرافه، وتعزيز نظم الرقابة وإدارة المخاطر، إلى جانب تطوير العمليات المصرفية والبنية التكنولوجية.

وفي فبراير 2013، تولى رئاسة البنك الأهلي المصري بالإنابة، قبل صدور قرار تعيينه رئيسًا لمجلس الإدارة في أغسطس من العام نفسه.

ومنذ ذلك الحين، أصبح عكاشة على رأس أحد أكبر البنوك العاملة في السوق المصرية، في مرحلة شهدت تغيرات اقتصادية ومصرفية واسعة، وتزايدًا في الاعتماد على الخدمات الإلكترونية، وتوسعًا في برامج الشمول المالي، وتطويرًا لآليات التمويل وخدمة العملاء.

نمو المركز المالي والودائع

خلال فترة رئاسته للبنك الأهلي المصري، شهدت المؤشرات المالية للبنك نموًا كبيرًا. ووفقًا لبيانات نقلتها تقارير صحفية عن نتائج البنك، ارتفع إجمالي المركز المالي إلى نحو 6.8 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2024، مقارنة بنحو 633 مليار جنيه في يونيو 2013.

كما زادت الودائع إلى أكثر من 4.3 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2024، مقابل نحو 313 مليار جنيه في يونيو 2013.

وتعكس هذه الأرقام توسع حجم أعمال البنك خلال تلك الفترة، مع ضرورة قراءة النمو في ضوء تطورات الاقتصاد المصري والتضخم وسعر الصرف، إلى جانب التوسع في قاعدة العملاء والأنشطة المصرفية.

ولم تقتصر المرحلة على زيادة حجم الأعمال، إذ ارتبطت كذلك بتطوير البنية التكنولوجية وتعزيز الخدمات الرقمية، وتحديث نظم التشغيل، والعمل على تحسين تجربة العملاء وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية.

التحول الرقمي وتطوير الخدمات المصرفية

أولى البنك الأهلي المصري خلال فترة رئاسة عكاشة اهتمامًا بتحديث البنية التكنولوجية وتطوير قنوات تقديم الخدمات، بالتوازي مع التوسع في الخدمات المصرفية الإلكترونية.

وشملت جهود التطوير تحديث الأنظمة والبنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات، بما يدعم قدرة البنك على استيعاب نمو العمليات وتقديم الخدمات لقاعدة أوسع من العملاء، فضلًا عن تطوير إجراءات العمل وتعزيز كفاءة التشغيل.

كما شهدت السوق المصرفية المصرية خلال تلك السنوات توسعًا في استخدام المدفوعات الإلكترونية والخدمات الرقمية، وزيادة الاهتمام بالشمول المالي، وهي ملفات تطلبت من البنوك تطوير منتجاتها وقنواتها بما يتناسب مع التغير في احتياجات العملاء.

وجاءت هذه التحولات في سياق دور البنك الأهلي المصري باعتباره أحد البنوك الرئيسية في تمويل قطاعات الاقتصاد المختلفة، وتوفير الخدمات للأفراد والشركات، والمشاركة في المبادرات والبرامج التمويلية التي تدعم النشاط الاقتصادي.

من البنك الأهلي المصري إلى قيادة بنك مصر

في سبتمبر 2024، تولى هشام عكاشة منصب الرئيس التنفيذي لبنك مصر، لينتقل من قيادة البنك الأهلي المصري إلى مسئولية تنفيذية جديدة في مؤسسة مصرفية حكومية أخرى.

وجاء انتقاله بعد فترة استمرت من أغسطس 2013 حتى سبتمبر 2024 على رأس البنك الأهلي المصري، وهي مرحلة شهدت نموًا ملحوظًا في حجم أعمال البنك وتطورًا في خدماته وقنواته الرقمية.

وفي منصبه الجديد، يستند عكاشة إلى خبرة تراكمية في إدارة المخاطر والائتمان والعمليات والرقابة المصرفية، إلى جانب تجربة طويلة في قيادة المؤسسات المصرفية الكبرى.

وتتضمن الملفات الرئيسية أمام إدارة بنك مصر مواصلة تطوير الخدمات الرقمية، وتعزيز كفاءة التشغيل، وتوسيع التمويل الموجه إلى الشركات والأنشطة الإنتاجية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع الحفاظ على جودة الأصول وإدارة المخاطر في ظل المتغيرات الاقتصادية.

وبحسب تصنيف فوربس الشرق الأوسط لأبرز الرؤساء التنفيذيين في المنطقة لعام 2026، جاء هشام عكاشة في المركز 47، ضمن قائمة ضمت قيادات تنفيذية من قطاعات متعددة، وهو ما يعكس حضوره ضمن القيادات المصرفية التي تحظى بمتابعة إقليمية.

خبرة متراكمة في قيادة المؤسسات المصرفية

تمثل تجربة هشام عكاشة نموذجًا لمسار مصرفي جمع بين العمل الفني في الائتمان وإدارة المخاطر، والخبرة الرقابية داخل البنك المركزي المصري، ثم قيادة مؤسسات مصرفية كبيرة.

وبين البنك العربي والبنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري وبنك مصر، تنوعت مسئولياته من تقييم المخاطر والتمويل إلى إعادة الهيكلة والتطوير المؤسسي والتحول الرقمي.

ومع استمرار مسيرته على رأس بنك مصر، تظل نتائج المرحلة الجديدة مرتبطة بقدرة البنك على تحقيق نمو مستدام، وتطوير خدماته، وتعزيز دوره في تمويل الاقتصاد، مع المحافظة على كفاءة الأداء وجودة المحافظ الائتمانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى