يحيى أبو الفتوح.. من إدارة المخاطر الائتمانية إلى قيادة بنك التعمير والإسكان

على مدار أكثر من 40 عامًا، بنى يحيى أبو الفتوح مسيرة مهنية داخل القطاع المصرفي، انتقل خلالها بين عدد من المؤسسات المحلية والدولية، وتدرج في مسئوليات شملت العمليات والائتمان وإدارة المخاطر وإعادة هيكلة الديون، قبل أن يصل إلى أحد أبرز المناصب التنفيذية في السوق المصرفية المصرية، رئيسًا تنفيذيًا وعضوًا منتدبًا لبنك التعمير والإسكان.

وتعكس رحلته المهنية نموذجًا لمسار مصرفي اعتمد على التدرج الوظيفي والتخصص في إدارة المخاطر والائتمان، وصولًا إلى المشاركة في قيادة البنك الأهلي المصري لسنوات، ثم تولي مسئولية قيادة مؤسسة مصرفية أخرى في مرحلة جديدة من التطوير والنمو.

البداية من بنك مصر عام 1983

بدأ يحيى أبو الفتوح مسيرته المصرفية عام 1983، عقب تخرجه في كلية التجارة بجامعة القاهرة، حيث عمل في إدارة الاعتمادات المستندية ببنك مصر لمدة 6 سنوات، اكتسب خلالها خبرة في المعاملات التجارية والتمويل المرتبط بالتجارة الخارجية.

وفي عام 1990، انتقل إلى بنك أوف أمريكا، وعمل في قطاع العمليات حتى عام 1994، قبل أن ينضم إلى البنك العربي، حيث حصل على برنامج ائتماني متخصص عام 1995، ثم عمل في قطاع التسويق الائتماني حتى عام 1998، وانتقل بعد ذلك إلى قطاع مخاطر الائتمان.

واستمر أبو الفتوح في التدرج داخل البنك العربي، متوسعًا في خبراته المتعلقة بتقييم الجدارة الائتمانية وإدارة المخاطر، حتى تولى مسئولية تطوير الأعمال في منطقة جنوب القاهرة، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى عام 2008.

البنك الأهلي المصري.. محطة التحول الرئيسية

في أبريل 2008، انضم أبو الفتوح إلى البنك الأهلي المصري مديرًا عامًا لقطاع المخاطر الائتمانية، بالتزامن مع جهود البنك لتطوير هيكله المؤسسي وتعزيز كفاءة عملياته ضمن برنامج إصلاح وتطوير القطاع المصرفي.

وشارك في تطوير الإطار الائتماني للبنك وتحديث السياسات واللوائح والإجراءات والنماذج المستخدمة في منح الائتمان وتحليله، إلى جانب تعزيز الوعي بمخاطر الائتمان، بما يدعم جودة القرارات التمويلية ويحد من المخاطر المرتبطة بمحافظ القروض.

ومع اتساع مسئولياته، تولى في عام 2011 مهام مرتبطة بمخاطر الائتمان ومعالجة الديون غير المنتظمة وإعادة هيكلتها، ليصبح أحد المسئولين عن ملفات مؤثرة في جودة الأصول واستقرار المركز المالي للبنك.

خفض الديون المتعثرة وتعزيز إدارة المخاطر

برزت خبرة أبو الفتوح في إدارة المخاطر ومعالجة الديون المتعثرة باعتبارها إحدى المحطات المهمة في مسيرته. وخلال فترة إشرافه على هذه الملفات بالبنك الأهلي المصري، تراجع حجم الديون غير المنتظمة من نحو 30 مليار جنيه إلى قرابة 6 مليارات جنيه، وفقًا لما أوردته تقارير صحفية عن مسيرته المهنية.

وجاء هذا التراجع في سياق جهود إعادة الهيكلة والتحصيل والتسويات المصرفية، وهي أدوات تستخدمها البنوك لمعالجة القروض المتعثرة وتحسين جودة المحافظ الائتمانية.

كما ارتبطت مسئولياته بملفات ائتمان الشركات الكبرى، ومتابعة المحافظ الائتمانية، وسياسات الائتمان، والاستعلامات الائتمانية، وتطبيق معايير بازل 2، وهي ملفات تتطلب الموازنة بين التوسع في التمويل والحفاظ على جودة الأصول والقدرة على مواجهة المخاطر.

وفي 25 سبتمبر 2014، اختير عضوًا تنفيذيًا بمجلس إدارة البنك الأهلي المصري، وتولى الإشراف على قطاعات شملت مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل، ومتابعة الائتمان والإدارة، واسترداد الديون وإعادة هيكلتها، والعمليات والرقابة الداخلية وتكنولوجيا المعلومات والدعم الإداري.

نائب رئيس البنك الأهلي المصري

في مارس 2016، تولى أبو الفتوح منصب نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، ليشارك في قيادة أحد أكبر البنوك العاملة في السوق المصرية، واستمر في المنصب لسنوات شهدت تطورات متلاحقة في النشاط المصرفي والاقتصاد المحلي.

وخلال هذه المرحلة، امتدت خبراته إلى ما هو أبعد من إدارة المخاطر، لتشمل المشاركة في الملفات الاستراتيجية والتشغيلية المرتبطة بأعمال البنك، في ظل التوسع في الخدمات المصرفية وتطوير قنوات تقديمها، والتعامل مع احتياجات قطاعات الشركات والأفراد.

كما شهد القطاع المصرفي خلال هذه السنوات توسعًا في الخدمات الإلكترونية والشمول المالي، إلى جانب تغيرات في بيئة أسعار الفائدة والتضخم وسعر الصرف، وهي تطورات رفعت أهمية إدارة السيولة والمخاطر وتعزيز كفاءة العمليات المصرفية.

من البنك الأهلي المصري إلى قيادة بنك التعمير والإسكان

في يونيو 2026، وافق مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان على ترشيح يحيى أبو الفتوح لتولي منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب، خلفًا لحسن غانم، قبل استكمال إجراءات التعيين والموافقات اللازمة.

وفي الأول من يوليو 2026، بدأ أبو الفتوح مهام منصبه الجديد، بعد موافقة البنك المركزي المصري على تعيينه للدورة الحالية الممتدة من 2026 إلى 2029.

ويمثل الانتقال إلى بنك التعمير والإسكان محطة جديدة في مسيرته، إذ انتقل من موقع قيادي في البنك الأهلي المصري إلى مسئولية تنفيذية مباشرة عن قيادة بنك آخر، بما يشمل متابعة الأداء المالي والتشغيلي، وتنفيذ الخطط الاستراتيجية، وتعزيز القدرة التنافسية، وتطوير الخدمات المقدمة للعملاء.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه أهمية التمويل العقاري والأنشطة المرتبطة بالإسكان، إلى جانب الحاجة إلى تطوير المنتجات المصرفية وتوسيع قاعدة العملاء وتحسين كفاءة التشغيل. ويظل تقييم أثر قيادته الجديدة مرتبطًا بالنتائج التي يحققها البنك في مؤشرات الربحية والنمو وجودة الأصول والخدمات.

الخبرة المصرفية ركيزة للمرحلة المقبلة

تقوم تجربة يحيى أبو الفتوح على مسار طويل بدأ بالعمليات والاعتمادات المستندية، ثم انتقل إلى الائتمان ومخاطر التمويل، وصولًا إلى المناصب التنفيذية العليا. وقد أتاح له العمل في بنك مصر وبنك أوف أمريكا والبنك العربي، ثم البنك الأهلي المصري، التعامل مع أنماط مختلفة من العمل المصرفي وتطوير خبرات متراكمة في إدارة المخاطر والديون والتطوير المؤسسي.

ومع توليه قيادة بنك التعمير والإسكان، تنتقل هذه الخبرات إلى مرحلة جديدة، سيكون من أبرز ملفاتها تعزيز النمو المستدام، وتحسين كفاءة الأداء، وتطوير الخدمات المصرفية، والحفاظ على جودة المحفظة الائتمانية، في سوق تتطلب التكيف المستمر مع المتغيرات الاقتصادية والرقابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى