«إي فاينانس» تعزز حضورها في التمويل غير المصرفي.. استحواذ مرتقب يعيد رسم خريطة تمويل المشروعات الصغيرة

يشهد قطاع التمويل غير المصرفي في مصر تحركات لافتة مع تصاعد اهتمام المؤسسات المالية بتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع نمو المحافظ التمويلية وارتفاع عدد المستفيدين، في وقت تتجه فيه خريطة ملكية الشركات العاملة بالقطاع إلى مزيد من إعادة التشكيل.

وكانت مجموعة «إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية» قد أعلنت موافقة مجلس إدارتها على الاستحواذ الكامل على إحدى الشركات الكبرى العاملة في التمويل غير المصرفي، والمتخصصة في تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، في صفقة تعكس توجهًا نحو التوسع في الخدمات المالية ودعم الشمول المالي.

وتأتي هذه الخطوة في سوق يشهد نموًا ملحوظًا في حجم التمويلات المقدمة لأصحاب المشروعات، إذ كشفت بيانات حديثة عن وصول أرصدة التمويل متناهي الصغر إلى نحو 108 مليارات جنيه بنهاية مارس 2026، بزيادة 3% على أساس سنوي، مع تجاوز عدد المستفيدين 4 ملايين عميل.

وتتصدر شركات التمويل متناهي الصغر المشهد من حيث حجم المحافظ التمويلية، بعدما بلغت محفظتها نحو 50.2 مليار جنيه لخدمة 1.9 مليون عميل بنهاية مارس الماضي، مقابل 43.7 مليار جنيه لنحو 1.97 مليون عميل خلال الفترة المقابلة من 2025. كما سجلت الجمعيات والمؤسسات الأهلية تمويلات بقيمة 23.4 مليار جنيه لنحو 1.6 مليون عميل.

وفي قطاع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بلغت التمويلات المقدمة من الجهات الأعضاء بالاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر نحو 25.3 مليار جنيه خلال مارس 2026، بما يعكس اتساع قاعدة الطلب على التمويل الموجه للأنشطة الإنتاجية والخدمية.

وتدعم هذه التطورات تحركات جديدة لزيادة السيولة المتاحة للقطاع، من بينها حصول شركة «فوري» لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر على تسهيل تمويلي بقيمة 550 مليون جنيه من جهاز تنمية المشروعات، بهدف تعزيز قدرتها على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.

كما وقع جهاز تنمية المشروعات عقد تمويل بقيمة 250 مليون جنيه مع شركة «أمان القابضة»، بهدف تعزيز إتاحة التمويلات لأصحاب المشروعات متناهية الصغر ورواد الأعمال في مختلف المحافظات.

وتكشف هذه التحركات عن اتجاه متزايد لربط التمويل غير المصرفي بالتكنولوجيا والخدمات الرقمية، بما يتيح توسيع نطاق الوصول إلى العملاء، وتقليل تكلفة تقديم الخدمات، ورفع قدرة المؤسسات التمويلية على الوصول إلى شرائح جديدة من أصحاب الأنشطة والمشروعات.

وتزامنًا مع ذلك، تتجه الجهات الحكومية إلى تطوير دور جهاز تنمية المشروعات ليصبح أكثر فاعلية في دعم النمو والتصدير وتمكين المشروعات، ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز بيئة الأعمال والاقتصاد القائم على المعرفة والتكنولوجيا.

كما حصل جهاز تنمية المشروعات مؤخرًا على تمويل بقيمة 30 مليون يورو من بنك الإعمار الألماني KFW، في إطار مشروع «دعم القطاع الخاص والابتكار»، بهدف دعم المشروعات متناهية الصغر وتعزيز قدرتها على الحصول على التمويل والمساهمة في التنمية الاقتصادية.

وتشير هذه التطورات إلى أن المنافسة في سوق التمويل غير المصرفي لم تعد تقتصر على زيادة حجم المحافظ التمويلية، وإنما تمتد إلى بناء كيانات أكثر قدرة على التوسع، وتطوير الحلول الرقمية، وتنويع مصادر التمويل، والوصول إلى العملاء في مختلف المحافظات.

ومع استمرار نمو الطلب على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، تبدو السوق أمام مرحلة جديدة قد تشهد مزيدًا من الشراكات والاستحواذات، إلى جانب توسع شركات التمويل في تقديم حلول مالية أكثر تنوعًا، بما يعزز دور القطاع غير المصرفي في دعم الاستثمار والتشغيل والشمول المالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى