البنك المركزي يرصد مخاطر التعثر مبكرًا.. 50% حد أقصى لعبء الدين على دخل العميل

تكثف المؤسسات المالية جهودها لرصد المؤشرات المبكرة التي قد تكشف تعرض العملاء لضغوط مالية، في إطار توجه يستهدف الحد من مخاطر التعثر وتعزيز ممارسات الإقراض المسئول، بحسب مي أبو النجا، وكيل أول محافظ البنك المركزي المصري.

وقالت أبو النجا إن المؤسسات المالية تتابع مجموعة من المؤشرات التي قد تكشف مبكرًا عن تزايد الضغوط المالية على العميل، من بينها ارتفاع حجم مديونيته، أو التأخر في سداد بعض الأقساط، أو تكرار عمليات إعادة هيكلة الالتزامات، إلى جانب الحصول على تمويل من مؤسسة لسداد مديونية لدى مؤسسة أخرى. وتشمل المؤشرات التي تستدعي المتابعة أيضًا السداد المعجل لتمويل ثم الحصول على تمويل جديد.

وأوضحت أن تقييم قدرة العميل على السداد يبدأ قبل اتخاذ قرار منحه التمويل، مشيرة إلى أهمية مؤشر نسبة عبء الدين إلى الدخل “Debt Burden Ratio – DBR”، الذي يقيس أعباء الدين مقارنة بإجمالي دخل العميل.

ووفقا لتصريحات أبو النجا، لا ينبغي أن تتجاوز الأقساط المستحقة على العميل 50% من إجمالي دخله، في إطار الضوابط المنظمة لمنح التمويل، بما يجعل مؤشر عبء الدين أحد الأدوات الأساسية في تقييم القدرة على السداد قبل منح الائتمان.

الاستعلام الائتماني.. خطوة أساسية قبل التمويل

وأكدت وكيل أول محافظ البنك المركزي المصري أهمية الاطلاع على تقارير الاستعلام الائتماني قبل منح التمويل، موضحة أن هذه التقارير تساعد المؤسسات على التعرف على الالتزامات القائمة على العميل لدى الجهات المختلفة، ومدى انتظامه في سداد الأقساط، بما يدعم اتخاذ قرار ائتماني يتناسب مع قدرته المالية.

وشددت على ضرورة توافر بيانات دقيقة ومحدثة لدى جهات الاستعلام الائتماني ومنظومة تجميع مخاطر الائتمان بالبنك المركزي، بما يسمح للمؤسسات بتكوين صورة واضحة عن إجمالي مديونية العميل واحتساب نسبة عبء الدين إلى الدخل بصورة صحيحة. كما أشارت إلى أهمية التقييم السلوكي “Behavioral Scoring” في دعم قرارات منح الائتمان وعدم الاعتماد على البيانات المالية التقليدية فقط.

وأوضحت أبو النجا أن دقة البيانات الائتمانية تحقق حماية متبادلة للمؤسسة والعميل، إذ قد يكون العميل في حاجة عاجلة إلى التمويل، لكن مسئولية جهة التمويل تظل قائمة في تقييم قدرته على الوفاء بالأقساط طوال فترة التمويل، بما يحول دون تحميله التزامات تتجاوز إمكاناته.

شكاوى العملاء تكشف المخاطر مبكرًا

وفي إطار حماية حقوق العملاء، أوضحت أبو النجا أن البنك المركزي المصري يعتمد أيضًا على تحليل الشكاوى لرصد المشكلات المتكررة ومؤشرات المخاطر، إلى جانب إجراء استبيانات لدى البنوك والجهات المعنية لفهم الممارسات القائمة وتحديد الفجوات التي قد تستدعي إصدار تعليمات تنظيمية.

وأشارت إلى أن البنك المركزي أصدر تعليمات لتوحيد آلية تلقي الشكاوى والتعامل معها في البنوك، بعد رصد اختلافات في الإجراءات المتبعة بين الجهات، بما يدعم توحيد معايير التعامل مع شكاوى العملاء.

وأكدت أن هذه الأدوات الرقابية لا تستهدف التعامل مع المشكلة بعد وقوع التعثر فقط، وإنما تركز على اكتشاف مؤشرات المخاطر في مراحل مبكرة، بما يساعد على اتخاذ الإجراءات المناسبة قبل وصول العميل إلى مرحلة التعثر، ويدعم ممارسات إقراض أكثر مسئولية ويحافظ على حقوق المتعاملين مع القطاع المالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى