«الرقابة المالية» تطمئن المواطنين بشأن شركات التمويل بعد واقعة الـ321 مليون جنيه.. ربط لحظي للمعاملات وتشديد الرقابة على بيانات العملاء

طمأن الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، المواطنين بشأن التعامل مع الجهات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية، على خلفية واقعة حصول مالك إحدى المدارس الدولية بالتجمع على تسهيلات ائتمانية بقيمة 321 مليون جنيه، باستخدام بيانات عدد من أولياء أمور طلاب المدرسة وتوقيعات منسوبة إليهم دون علمهم أو موافقتهم، وفق ما كشفت عنه التحقيقات.
وقال عزام، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج “حضرة المواطن”، إن الهيئة تراقب بصورة دقيقة مدى التزام الشركات بالقرارات والضوابط الصادرة عنها، مشيرًا إلى تطبيق آلية “الربط اللحظي” لتسجيل معاملات شراء السلع في الوقت نفسه، بما يستهدف الحد من حصول العميل على تمويلات متزامنة من عدة شركات تتجاوز قدرته وملاءته المالية.
وأوضح أن الهيئة تلزم الشركات بالاستعلام عن بيانات بطاقة الرقم القومي من السجل المدني، إلى جانب التحقق من رقم الهاتف من خلال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عبر تطبيق “ماي نترا”، مؤكدًا وجود التزامات وضوابط محددة على الشركات، إلى جانب رقابة مشددة على مدى الالتزام بها.
وأشار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن الهيئة اتخذت قرارًا بربط شركات التأمين بها، مع إلزام شركات التأمين بإرسال الوثائق إلى الهيئة بصورة يومية، موضحًا أن هذا التوجه سيمتد إلى قطاع التمويل غير المصرفي، بما يشمل التمويل الاستهلاكي والتمويلات الصغيرة، بحيث تصل بيانات المعاملات اليومية إلى الهيئة بصورة منتظمة.
وأضاف أن القرار المنتظر سيصدر “قريبًا جدًا”، بهدف إلزام الشركات بالربط الكامل مع الهيئة بصورة يومية، بما يسمح بمتابعة المعاملات بصورة أكثر سرعة ودقة، دون الاعتماد فقط على عمليات التفتيش الميداني، مع منح الشركات مهلة لتوفيق أوضاعها وفقًا للضوابط الجديدة.
وكشف عزام عن توفيق 5 شركات لأوضاعها حتى الآن، مشيرًا إلى أن الإجراءات تستهدف أيضًا ضمان حسن معاملة المواطنين من جانب شركات التحصيل، ومؤكدًا أن الهيئة ستتخذ إجراءات صارمة تجاه أي شركة يثبت مخالفتها للقواعد المنظمة.
وقال: “إذا شركة خالفت القواعد سأشطبها من السجل”، في إشارة إلى تشدد الهيئة في التعامل مع المخالفات التي تمس حقوق العملاء أو تخالف الضوابط المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية.
وتأتي تصريحات رئيس الهيئة في أعقاب واقعة تخضع للتحقيقات القضائية، تتعلق باتهامات موجهة إلى مالك إحدى المدارس الدولية بالتجمع، بشأن استخدام بيانات أولياء أمور طلاب للحصول على تسهيلات ائتمانية دون علمهم أو موافقتهم.
وبحسب ما أعلنته النيابة العامة في القضية، كشفت التحقيقات أن الشركة المانحة للتسهيلات أبرمت 839 عقدًا مع المتهم بأسماء عدد من أولياء الأمور، في إطار عمليات تمويل قالت التحقيقات إنها تمت باستخدام بيانات وتوقيعات منسوبة إليهم.
وأوضحت التحقيقات أن التمويلات شملت 619 ولي أمر، بإجمالي 839 عملية تمويل، بينما بلغ إجمالي التسهيلات محل الواقعة نحو 321 مليون جنيه، وفق ما أعلنته النيابة العامة.
وبحسب التحقيقات، تضمنت المستندات المقدمة لإحدى شركات التسهيلات الائتمانية التعليمية عقودًا محررة ببيانات أولياء الأمور وتوقيعات منسوبة إليهم، دون علمهم أو موافقتهم، فيما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها للوقوف على جميع ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية عنها.
وتسلط الواقعة الضوء على أهمية إجراءات التحقق من هوية العملاء وصحة البيانات والمستندات قبل منح التمويلات، خاصة في ظل توسع سوق التمويل غير المصرفي وتزايد الاعتماد على الحلول الرقمية في تسجيل ومعالجة معاملات العملاء.
ويأتي توجه الهيئة نحو الربط اللحظي والربط اليومي مع الشركات في إطار محاولة تعزيز الرقابة الاستباقية على القطاع، بحيث تصبح بيانات المعاملات متاحة بصورة أسرع أمام الجهة الرقابية، بما يساعد على اكتشاف المخالفات ومتابعة مستويات التمويل والتأكد من الالتزام بالضوابط المنظمة.
كما يعكس تشديد الرقابة على بيانات العملاء أهمية الفصل بين مسؤولية الجهات الرقابية في وضع القواعد ومتابعة الالتزام بها، وبين المسؤولية القانونية عن أي وقائع فردية تخضع للتحقيق أمام جهات التحقيق والقضاء، خاصة أن تحديد المسؤوليات النهائية في القضية محل الواقعة يظل مرهونًا بما تنتهي إليه التحقيقات والإجراءات القضائية.





