سد جوليوس نيريري.. شراكة مصرية-تنزانية باستثمارات 2.9 مليار دولار لتعزيز الطاقة والتنمية في إفريقيا

أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، أن مشروع سد ومحطة كهرباء “جوليوس نيريري” في تنزانيا يمثل نموذجا بارزا للشراكة المصرية-التنزانية والتعاون بين مصر ودول القارة الإفريقية، مشيرة إلى أن المشروع نفذه تحالف مصري يضم شركتي “المقاولون العرب” و”السويدي إليكتريك”، باستثمارات تقدر بنحو 2.9 مليار دولار.
جاءت تصريحات وزيرة الإسكان من داخل الطائرة، خلال توجهها إلى جمهورية تنزانيا المتحدة للمشاركة في فعاليات الافتتاح الرسمي لمشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية، ضمن الوفد المصري الذي يترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وأعربت المنشاوي عن اعتزازها بالافتتاح الرسمي للمشروع، مؤكدة أن سد ومحطة كهرباء “جوليوس نيريري” يعكس عمق العلاقات المصرية-التنزانـية، ويمثل نموذجا عمليا لقدرة التعاون بين البلدين على تنفيذ مشروعات استراتيجية ذات تأثير مباشر في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت أن المشروع يأتي في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية، ودعم جهود التنمية المستدامة، وتبادل الخبرات الفنية والتنفيذية، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم قدرات الدول الشقيقة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة.
وأشارت وزيرة الإسكان إلى أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم يمثل شهادة على القدرات الفنية للشركات المصرية، موضحة أن التحالف الذي يضم “المقاولون العرب” و”السويدي إليكتريك” نجح في تنفيذ المشروع القومي والاستراتيجي في تنزانيا، بما يعكس الخبرات المتراكمة للشركات الوطنية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية، خاصة السوق الإفريقية التي تمثل مجالا مهما للتوسع أمام قطاع المقاولات والطاقة المصري.
وأضافت أن أهمية مشروع “جوليوس نيريري” لا تقتصر على إنشاء محطة لتوليد الكهرباء، وإنما تمتد إلى دعم القطاعات الإنتاجية والتنموية في تنزانيا، من خلال توفير مصادر مستقرة للطاقة، بما يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي ويدعم قطاعات رئيسية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة والخدمات.
ويستهدف المشروع توليد الكهرباء من الطاقة الكهرومائية بقدرة تصل إلى 2115 ميجاوات، ما يجعله أحد أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في القارة الإفريقية، وإضافة مهمة إلى قدرات توليد الكهرباء في تنزانيا، بما يدعم احتياجات البلاد من الطاقة ويفتح المجال أمام توسع الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.
كما يتضمن المشروع إنشاء خزان مائي بسعة تصل إلى نحو 34 مليار متر مكعب، وهو ما يمنحه أهمية تتجاوز إنتاج الكهرباء إلى دعم إدارة الموارد المائية، والمساهمة في توفير المياه على مدار العام، إلى جانب الحد من مخاطر الفيضانات وحماية المناطق المحيطة بالمشروع.
ويمثل المشروع، وفقا للرؤية المصرية، نموذجا للتكامل بين مشروعات البنية التحتية والطاقة وإدارة الموارد المائية، بما يعزز العائد الاقتصادي والتنموي للاستثمارات الضخمة الموجهة إلى مشروعات البنية الأساسية في القارة الإفريقية.
وأكدت المنشاوي أن تنفيذ المشروع يبرز قدرة الشركات المصرية على نقل خبراتها إلى الأسواق الإفريقية، والمشاركة في مشروعات استراتيجية ضخمة، وهو ما يعزز فرص التوسع الخارجي أمام الشركات المصرية في قطاعات المقاولات والطاقة والبنية التحتية، ويدعم زيادة حضور الاستثمارات والخبرات المصرية في القارة.
وفي ختام تصريحاتها، وجهت وزيرة الإسكان الشكر إلى جميع العاملين والمسؤولين عن تنفيذ المشروع من الجانبين المصري والتنزانـي، مشيدة بالجهود التي بذلت خلال مراحل التنفيذ، والتي أسهمت في الوصول إلى مرحلة الافتتاح الرسمي للمشروع.
وتبرز أهمية “جوليوس نيريري” اقتصاديا باعتباره استثمارا في البنية الأساسية للطاقة والمياه في تنزانيا، في وقت تمثل فيه زيادة قدرات توليد الكهرباء وتوفير مصادر مستقرة للطاقة أحد العوامل الرئيسية لدعم التصنيع وتحفيز الاستثمار وتحسين القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
كما يعكس المشروع إمكانية توسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين مصر وتنزانيا، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والمياه والمقاولات، إلى جانب فتح المجال أمام الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات تنموية جديدة داخل الأسواق الإفريقية.





