محمد فريد خميس.. من تجارة السجاد في الكويت إلى تأسيس إمبراطورية صناعية تنافس عالميا

لم تكن قصة نجاح محمد فريد خميس مجرد رحلة رجل أعمال أسس شركة لصناعة السجاد، بل تجربة صناعية امتدت من التجارة والاستيراد إلى التصنيع والتصدير، لتتحول إلى واحدة من أبرز قصص نمو الصناعة المصرية ووصول منتجاتها إلى الأسواق العالمية.

بدأت رحلة خميس المهنية بعد تخرجه في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1961، ثم عمل في البنك الأهلي المصري، قبل أن يتجه إلى عالم التجارة والصناعة. وفي عام 1967، انتقل إلى الكويت، حيث عمل محاسبا لدى أحد موزعي السجاد والأرضيات، وكانت تلك الخطوة بداية تعرفه عن قرب على أسواق السجاد العالمية وشبكات التوريد والتوزيع.

ومع مرور الوقت، توسعت خبرته التجارية، ونجح في بناء قاعدة من العملاء وإقامة علاقات مع شركات عالمية متخصصة في السجاد والأرضيات، حتى أصبح من كبار مستوردي المنتجات الأوروبية والأمريكية في الشرق الأوسط.

من التجارة إلى التصنيع

كانت نقطة التحول الأهم في مسيرته عودته إلى مصر في أواخر سبعينيات القرن الماضي، حيث أسس مجموعة النساجون الشرقيون، التي بدأت بنول واحد، قبل أن تتوسع تدريجيا في التصنيع وتطوير المنتجات والخامات، وتصبح من أبرز الشركات العالمية في صناعة السجاد المنسوج آليا والموكيت.

اعتمدت التجربة على الانتقال من نشاط التجارة والاستيراد إلى امتلاك قدرات إنتاجية متكاملة، مع الاهتمام بتطوير التصميمات والخامات وتحديث تكنولوجيا التصنيع. ولم يقتصر التوسع على زيادة الإنتاج، بل شمل تأسيس شركات مرتبطة بالصناعة، من بينها شركة الألياف المصرية «إفكو»، وشركة موكيت ماك، إلى جانب أنشطة في البتروكيماويات والتنمية العمرانية.

وساعد هذا التنوع على بناء مجموعة تضم أنشطة مترابطة، بدءا من توفير بعض الخامات وصولا إلى تصنيع المنتجات وتسويقها، بما عزز قدرتها على التوسع ومنافسة الشركات الدولية.

الابتكار والتصدير.. طريق المنافسة العالمية

أدرك خميس أن المنافسة في الأسواق الدولية لا تعتمد على حجم الإنتاج وحده، بل تحتاج إلى تطوير مستمر للمنتجات والتصميمات، والاستثمار في التكنولوجيا والكوادر البشرية. لذلك اتجهت النساجون الشرقيون إلى تحديث خطوط الإنتاج وتبني تقنيات جديدة في التصميم والتصنيع، إلى جانب التوسع في الحضور التجاري خارج مصر.

وتوضح المسيرة التاريخية للشركة أن توسعها شمل افتتاح أول معرض خارجي في واشنطن عام 1988، ثم التوسع في أسواق ومراكز عرض دولية خلال السنوات التالية، وصولا إلى تطوير منتجات جديدة ومواصلة الاستثمار في الابتكار.

وتكشف هذه التجربة عن أحد مسارات بناء العلامات الصناعية المصرية القادرة على المنافسة عالميا: الاستفادة من الخبرة التجارية، ثم توظيفها في إنشاء قاعدة إنتاجية، والاستثمار في التكنولوجيا والتصميم، وربط نمو الشركة بالأسواق الخارجية.

التعليم والمسئولية المجتمعية

لم تتوقف رؤية محمد فريد خميس عند النشاط الصناعي، بل امتدت إلى التعليم والتنمية المجتمعية، إذ أسس أكاديمية الشروق عام 1995، وأسهم في تأسيس الجامعة البريطانية في مصر عام 2005، في إطار اهتمامه بالتعليم وإعداد الكوادر البشرية.

كما أسس مؤسسات للعمل المجتمعي دعمت مجالات من بينها التعليم والرعاية الصحية وتجديد المدارس وتقديم المنح الدراسية ورعاية الأيتام، بحسب الموقع الرسمي للنساجون الشرقيون.

وكان الاستثمار في الإنسان جزءا من رؤيته للعمل، إذ اعتبر رأس المال البشري عنصرا أساسيا لاستمرار نمو الشركات وقدرتها على تطوير منتجاتها ومواكبة التغيرات في الأسواق.

إرث صناعي مستمر

توفي محمد فريد خميس في 19 سبتمبر 2020، لكن المجموعة التي أسسها واصلت نشاطها، فيما ظلت تجربته حاضرة بوصفها نموذجا لرجل أعمال انتقل من التجارة إلى التصنيع، وبنى نشاطا صناعيا ذا امتداد دولي.

وتلخص قصة نجاحه مجموعة من الدروس الاقتصادية، أبرزها أهمية التحول من الاستيراد إلى الإنتاج، وتطوير التكنولوجيا، وبناء سلاسل صناعية مترابطة، والاستثمار في الكفاءات، إلى جانب تنويع الأنشطة والتوسع في التصدير. وهي عناصر توضح كيف يمكن لمشروع بدأ بإمكانات محدودة أن يتحول، عبر التوسع والتطوير المستمر، إلى مجموعة صناعية ذات حضور عالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى