مي عبد الحميد: أكثر من 50% من مستفيدي «سكن لكل المصريين» يتعاملون مع البنوك لأول مرة

شاركت السيدة مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، عبر تقنية “الفيديو كونفرنس”، في جلسة حوارية بعنوان “من الإسكان إلى الشمول: كيف يدعم تمويل الإسكان الميسر الشمول المالي”، ضمن فعاليات أسبوع الشمول المالي 2026، الذي ينظمه مركز الشمول المالي “CFI”، وبإدارة السيدة مارجا سي. هوك-سميت، المؤسِّسة والمديرة الفخرية لبرنامج تمويل الإسكان الدولي في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا.
ويشارك في الدورة الثانية عشرة من المنتدى العالمي الافتراضي السنوي لأسبوع الشمول المالي “FIW”، الذي ينظمه مركز الشمول المالي “CFI” من مقره في العاصمة الأمريكية واشنطن، أكثر من 300 خبير من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب آلاف المشاركين والحضور، لتبادل الأبحاث والأفكار ووجهات النظر حول سبل دعم مستقبل التمويل الشامل حول العالم، وذلك خلال الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر 2026.
وشارك في الجلسة عدد كبير من الخبراء والباحثين في مجالي الشمول المالي والتنمية الحضرية، من مؤسسات دولية وإقليمية مختلفة، يمثلون 37 دولة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والسنغال وفرنسا والهند وتشيلي وأستراليا.
وفي بداية كلمتها، أشارت مي عبد الحميد إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أطلق المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين” عام 2014، بهدف تنفيذ مليون وحدة سكنية، مع تكليف صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري بالإشراف على تنفيذ هذه المهمة، التي اعتبرها كثيرون حينها تحديا كبيرا.
وأضافت أن التزام صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري بالوعود التي قطعها في كراسات الشروط الخاصة بالإعلانات المختلفة، كان بمثابة كلمة السر في تجاوز العقبات التي واجهت مبادرة “سكن لكل المصريين” في بدايتها.
وأوضحت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري أن التحديات لم تقتصر على القطاع المصرفي، حيث لم يتعاون مع المبادرة في بداية البرنامج سوى 4 بنوك، لكنها امتدت أيضا إلى تخوف المواطنين من التقديم للحصول على وحدات سكنية، نتيجة بعض التجارب القديمة في هذا المجال.
وأشارت إلى أن الوضع تغير بصورة كبيرة في الوقت الراهن، حيث ارتفع عدد البنوك المشاركة في البرنامج إلى 31 بنكًا وشركة تمويل، بالتزامن مع ارتفاع الطلب من المواطنين للحصول على وحدات سكنية ضمن البرنامج، وانخفاض نسبة التعثر إلى نحو 0.5%، في ظل حرص المواطنين على سداد الأقساط في مواعيدها المقررة.
وأكدت مي عبد الحميد أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري ركز على التعاون مع جهات ومؤسسات مختلفة لتكوين منظومة متكاملة تيسر حصول المواطنين على وحداتهم السكنية بفائدة مخفضة، ولمدة تمويلية طويلة تتناسب مع طبيعة الفئات المستهدفة بالبرنامج.
وأوضحت أن الصندوق تعاون داخليا مع عدد من الجهات والوزارات، من بينها البنك المركزي المصري، ووزارة المالية، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، كما تعاون خارجيا مع عدد من المؤسسات الرائدة، مثل البنك الدولي الذي قدم قرضا للصندوق بقيمة مليار دولار، ومؤسسة التمويل الدولية IFC.
وأضافت أن المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين” لا تستهدف العاملين بالقطاع الحكومي فقط، وإنما تشمل أيضا العاملين في القطاع الخاص وأصحاب المهن الحرة، حيث جرى استحداث أدوات جديدة لتعزيز الجدارة الائتمانية لغير العاملين بصورة رسمية.
وأشارت إلى أن نتيجة هذه الجهود تظهر في تعامل أكثر من 50% من المستفيدين من المبادرة مع البنوك لأول مرة، بما يعكس الدور الذي يؤديه تمويل الإسكان الميسر في دعم الشمول المالي ودمج شرائح جديدة في القطاع المصرفي.
وأكدت مي عبد الحميد أن الصندوق ركز أيضا على إتاحة تملك الوحدات السكنية لمختلف الفئات، حيث بلغت نسبة المستفيدات من السيدات 24%، بينما تم تخصيص 5% من الوحدات المطروحة للمواطنين ذوي الهمم، في حين بلغت نسبة العاملين في المهن الحرة 25%.
وفي إطار تنويع الخيارات المتاحة أمام المواطنين منخفضي الدخل، أشارت إلى إطلاق مبادرة “العمارة الخضراء” عام 2020، لتوفير وحدات سكنية صديقة للبيئة للمواطنين منخفضي الدخل، باعتبارها مبادرة رائدة في المنطقة، تستهدف ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعتمد على تصنيف الهرم الأخضر (GPRS).
وأوضحت أن وحدات مبادرة العمارة الخضراء حصلت على شهادات اعتماد محلية ودولية، حيث حصلت أكثر من 41 ألف وحدة سكنية خضراء على شهادة GPRS، بينما حصلت أكثر من 14 ألف وحدة سكنية خضراء على شهادة EDGE الدولية.
وأضافت أن الصندوق أطلق أيضا برنامجا جديدا للإيجار، يضم نحو 15 ألف وحدة إيجارية مدعمة بمساحات تتراوح بين 75 و90 مترًا مربعًا، بقيمة إيجارية تبدأ من 1500 جنيه، بهدف توفير خيار سكني للفئات التي لا تستطيع الاستفادة من برنامج التملك.
وأشارت إلى أن الصندوق يعمل على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص في بناء الوحدات السكنية لمنخفضي الدخل، حيث طرح عددا من قطع الأراضي للمطورين العقاريين من القطاع الخاص، وانتهى من أعمال فض المظاريف والاختيار والترسية، تمهيدا لطرح الوحدات للمواطنين في إعلان جديد بنهاية العام الجاري.
وأكدت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري أن التجربة المصرية في توفير السكن الملائم للمواطنين منخفضي الدخل تعد تجربة فريدة على مستوى العالم، وهو ما تؤكده تقارير المؤسسات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
وفي ختام كلمتها، أجابت مي عبد الحميد عن عدد من أسئلة الحضور حول التجربة المصرية في توفير السكن الملائم للمواطنين منخفضي الدخل، مؤكدة أن تمويل الإسكان لمنخفضي ومتوسطي الدخل يعد محركا رئيسيا لتعزيز الشمول المالي، وأن التوسع في هذا المجال يتطلب التركيز على دعم الإسكان الميسر، وإتاحة التمويل للفئات التي يصعب عليها الوصول إلى التمويل بصورة رسمية.
وشددت على ضرورة ارتباط الدعم بنظام دقيق يستهدف وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجا، مع الحفاظ على استدامة البرنامج وتقليل المخاطر، مؤكدة محورية دور الحوكمة في توفير الدعم المناسب، وتهيئة البيئة التنظيمية، وتقليل المخاطر التي قد تحد من مشاركة البنوك والقطاع الخاص.





