هل شركات التمويل في مصر سيتم إغلاقها؟ ومن يراقبها.. البنك المركزي أم الرقابة المالية؟ وماذا عن الفوائد؟

أصبح قطاع شركات التمويل والتقسيط في مصر أمام مرحلة جديدة من التنظيم والضوابط الرقابية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل هذه الشركات، وهل هناك اتجاه لإغلاق بعضها، ومن الجهة المسؤولة عن الرقابة عليها، وهل البنك المركزي المصري يتولى مراقبتها وتحديد أسعار الفائدة أم أن الاختصاص يقع لدى الهيئة العامة للرقابة المالية؟
الحقيقة أن شركات التمويل غير المصرفي، ومنها شركات التمويل الاستهلاكي، تخضع في الأساس لرقابة وإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، وليست بنوكًا خاضعة للبنك المركزي بالمعنى المصرفي.
وتنظم الهيئة نشاط التمويل الاستهلاكي وفق القانون رقم 18 لسنة 2020، كما تحتفظ بسجلات للشركات والجهات المرخص لها بمزاولة أنشطة التمويل.
أما البنك المركزي المصري، فهو الجهة المختصة بالرقابة على البنوك والسياسة النقدية والجهاز المصرفي، ولذلك توجد فروق واضحة بين طبيعة شركات التمويل غير المصرفي وطبيعة البنوك من حيث الترخيص والرقابة.
لكن ذلك لا يعني أن شركات التمويل بعيدة عن تأثير البنك المركزي، إذ تعمل داخل المنظومة المالية المصرية وتتأثر بتكلفة الأموال وأسعار الفائدة والسياسة النقدية، كما أن تعاملاتها مع البنوك تخضع للقواعد المنظمة التي يضعها البنك المركزي في نطاق اختصاصه.
وبالتالي يمكن تبسيط الصورة في أن الهيئة العامة للرقابة المالية هي الجهة الأساسية المشرفة على نشاط شركات التمويل غير المصرفي، بينما يختص البنك المركزي بالبنوك والسياسة النقدية، مع وجود تداخلات تنظيمية مرتبطة بتعاملات شركات التمويل مع الجهاز المصرفي.
أما السؤال الأهم: هل سيتم إغلاق شركات التمويل في مصر؟
حتى الآن لا توجد قرارات رسمية معلنة تشير إلى إغلاق شامل لقطاع شركات التمويل في مصر، كما أن استمرار تنظيم النشاط ومنح التراخيص والموافقات للشركات التي تستوفي المتطلبات يعكس استمرار القطاع داخل المنظومة المالية.
لكن في المقابل، لا يعني ذلك أن جميع الشركات محصنة من الإجراءات الرقابية.
فالشركات المرخصة مطالبة بالالتزام بالقواعد والضوابط المنظمة للنشاط، ومتطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر والإفصاح وحماية العملاء، وقد تتخذ الجهات الرقابية إجراءات تجاه أي شركة يثبت عدم التزامها بالمتطلبات القانونية أو التنظيمية، بحسب طبيعة المخالفة والإجراءات المقررة قانونًا.
وهنا يجب التفريق بين الحديث عن «إغلاق قطاع شركات التمويل بالكامل» وبين إمكانية اتخاذ إجراءات رقابية تجاه شركة معينة عند وجود مخالفات أو عدم استيفاء المتطلبات.
والواقع أن نمو سوق التمويل الاستهلاكي وزيادة الاعتماد على التقسيط في شراء السيارات والأجهزة والإلكترونيات والخدمات وغيرها، يجعلان الرقابة على القطاع وحماية العملاء من الملفات المهمة للجهات المختصة.
ومن الملفات التي تحظى باهتمام رقابي مسألة استخدام برامج التمويل الاستهلاكي بصورة تختلف عن الغرض الأساسي من التمويل، ومنها ما يعرف بتسييل التمويل، وهو أمر يجب التعامل معه وفق القواعد والضوابط الرسمية، مع ضرورة توخي العملاء الحذر من أي جهة غير مرخصة تعرض تحويل برامج التقسيط إلى أموال نقدية.
أما فيما يتعلق بالفائدة، فلا يصح التعامل مع أسعار التمويل لدى شركات التمويل الاستهلاكي باعتبارها مطابقة بالضرورة لأسعار الفائدة المصرفية لدى البنوك.
وتتأثر تكلفة التمويل بعوامل متعددة، من بينها تكلفة الأموال، ومدة التمويل، ومخاطر العميل، وقيمة التمويل، وطبيعة السلعة أو الخدمة، إضافة إلى المصروفات والعمولات والتأمين وغيرها من عناصر التكلفة، وذلك وفق القواعد والإفصاحات المنظمة للنشاط.
ولهذا فإن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه العميل ليس فقط «الفائدة كام؟»، وإنما «إجمالي المبلغ الذي سأقوم بسداده كام؟».
فالقسط الشهري وحده لا يكشف بالضرورة التكلفة الحقيقية للتمويل، ولذلك يجب قبل توقيع أي عقد معرفة سعر السلعة نقدًا، وقيمة المقدم، وقيمة التمويل، وعدد الأقساط، وقيمة كل قسط، وإجمالي المبلغ المستحق، وأي مصروفات أو عمولات أو تأمين، وشروط السداد المبكر وغرامات التأخير.
ومع توسع التكنولوجيا المالية وظهور تطبيقات ومنصات رقمية جديدة للحصول على التمويل، أصبح التأكد من هوية الجهة وموقفها من الترخيص أكثر أهمية، إذ لا يعني وجود تطبيق أو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي بالضرورة أن الجهة التي تقف وراءها مرخصة لممارسة نشاط التمويل.
وتشير التطورات التنظيمية الأخيرة إلى اتجاه نحو تعزيز حماية العملاء ورفع مستويات الحوكمة وإدارة المخاطر داخل قطاع التمويل غير المصرفي، وهو ما يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التنظيم والإفصاح والانضباط داخل السوق.
وفي النهاية، لا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية على إغلاق شامل لشركات التمويل في مصر، وإنما الاتجاه الواضح هو زيادة التنظيم والرقابة على النشاط.
وتظل الهيئة العامة للرقابة المالية هي الجهة الأساسية المختصة بالرقابة على شركات التمويل غير المصرفي، بينما يختص البنك المركزي المصري بالبنوك والسياسة النقدية، وتؤثر قرارات السياسة النقدية وأسعار الفائدة في البيئة التمويلية التي تعمل داخلها شركات التمويل.
والرسالة الأهم للمستهلك هي عدم اختيار شركة التقسيط بناءً على قيمة القسط الشهري فقط، وإنما مقارنة التكلفة الإجمالية للتمويل وقراءة جميع بنود العقد قبل التوقيع.
تنويه قانوني وإعلامي:
هذا التقرير يستند إلى القوانين والضوابط والبيانات والمعلومات المنشورة والمتاحة من الجهات الرسمية





