وزير العمل يحدد 9 أولويات عاجلة لمديريات المحافظات.. التدريب للتشغيل وميكنة الخدمات ودمج ذوي الهمم

حدد حسن رداد، وزير العمل، 9 أولويات عاجلة لمديريات العمل بالمحافظات خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها التوسع في سياسة «التدريب من أجل التشغيل»، وميكنة الخدمات، ودمج ذوي الهمم في سوق العمل، وتوفير الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة، إلى جانب تكثيف التفتيش على المنشآت ومتابعة تطبيق قانون العمل ونشر ثقافة السلامة والصحة المهنية.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده وزير العمل مع مديري مديريات العمل بالمحافظات، بمقر الوزارة، لمتابعة منظومة العمل الميداني واستعراض جهود المديريات في تنفيذ خطط الوزارة وتوجهاتها خلال المرحلة المقبلة، وبحث آليات تطوير الأداء وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، في ضوء رؤية الدولة ومخرجات منتدى مصر 2026.
وأكد الوزير أن مديريات العمل تمثل أحد أهم الأذرع التنفيذية للوزارة في المحافظات، مشددًا على أن «كل مدير مديرية هو وزير العمل في محافظته»، بما يضع على عاتقه مسئولية مباشرة عن متابعة ملفات العمل والعمال، والتواصل مع المواطنين وأصحاب الأعمال، والتعامل مع المشكلات والتحديات، وتقديم الخدمات بكفاءة واحترام وشفافية.
وأوضح أن نجاح الوزارة يبدأ من قدرة المديريات على تحويل التوجيهات والسياسات إلى إجراءات يومية يشعر المواطن بنتائجها، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد، وتوحيد الأهداف والمعلومات، وتكامل قواعد البيانات وأساليب الأداء والمتابعة، وفق مؤشرات واضحة لقياس الإنجاز، مع مراعاة طبيعة النشاط الاقتصادي واحتياجات سوق العمل في كل محافظة.
وأضاف أن مخرجات منتدى مصر 2026 تضع الاستثمار المنتج وتوفير فرص العمل اللائقة وتنمية المهارات وتعزيز الحماية الاجتماعية ضمن الأولويات، وهو ما يستلزم تكثيف التواصل مع مواقع الإنتاج والمستثمرين، والعمل على إزالة التحديات التي تواجههم، بما يحقق التوازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال ويدعم الإنتاج.
واستعرض وزير العمل جهود الوزارة في ميكنة الخدمات والتوسع في الرقمنة وحوكمة الإجراءات، بهدف تسريع إنجاز المعاملات وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مستشهدًا بخدمة استخراج شهادة القيد «كعب العمل»، ومؤكدًا ضرورة أن ينعكس التطوير على سهولة الحصول على الخدمة وجودتها وسرعة التعامل مع أي معوقات.
كما تناول جهود تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، خاصة للعمالة غير المنتظمة، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بالتوسع في قاعدة بياناتها وتوفير أوجه الرعاية والحماية اللازمة لها، مشددًا على أهمية دور المديريات في الحصر والتسجيل وتحديث البيانات والوصول إلى العمال في مواقع عملهم، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، والتوسع في شمول فئات جديدة، ومنها عمال توصيل الطلبات «الدليفري».
ووجه الوزير مديري المديريات بالتركيز على 9 ملفات رئيسية خلال الفترة المقبلة، أولها جعل المواطن محورًا أساسيًا في خطط العمل، من خلال تيسير حصوله على الخدمات وسرعة إنجاز الطلبات والشكاوى، ومتابعة الأداء داخل مكاتب العمل، وإزالة المعوقات الإدارية والإجرائية، وترسيخ ثقافة احترام المواطن والانضباط، وربط تقييم الأداء بجودة الخدمة ورضا المستفيدين.
وتتمثل الأولوية الثانية في تكثيف التواصل مع أصحاب الأعمال والعمال وممثليهم، والتوعية بأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وقراراته التنفيذية، وتوضيح الحقوق والواجبات المتبادلة، ومتابعة تطبيق القانون والتعامل مع التحديات المرتبطة به.
وأكد الوزير أن التشريعات تستهدف تحقيق التوازن بين طرفي الإنتاج، وتوفير الأمان الوظيفي للعامل، وتهيئة مناخ جاذب للاستثمار، مع سرعة التدخل لحل النزاعات العمالية من خلال الحوار والتفاوض والحلول الودية.
وتشمل الأولويات كذلك التوسع في تنفيذ سياسة «التدريب من أجل التشغيل» بالتعاون مع القطاع الخاص، خاصة في المناطق الصناعية والاستثمارية، وتحديد المهن التي يحتاج إليها سوق العمل في كل محافظة، وتطوير مراكز التدريب المهني وتحديث برامجها، مع قياس نتائج التدريب من خلال متابعة المتدربين ومدى التحاقهم بفرص عمل لائقة.
كما وجه بتكثيف متابعة التزام المنشآت بالتشريعات المنظمة لتشغيل ذوي الهمم، وتوفير فرص عمل تتناسب مع قدراتهم ومؤهلاتهم، والتنسيق مع أصحاب الأعمال لإزالة معوقات التوظيف، وضمان دمجهم بصورة فعلية في سوق العمل.
وتضمنت التوجيهات مواصلة حصر وتسجيل وتحديث بيانات العمالة غير المنتظمة في مواقع العمل، بالتعاون مع الجهات المعنية والشركات وأصحاب المشروعات، والتأكد من استفادتها من أوجه الحماية الاجتماعية والصحية والمنح والخدمات المقررة، مع العمل على بناء قاعدة بيانات أكثر شمولًا ودقة وتوسيع مظلة الحماية لتصل إلى الفئات المستحقة.
وشدد الوزير على أهمية تعزيز التواصل مع شركات القطاع الخاص والمصانع والمناطق الاستثمارية لتوفير فرص عمل حقيقية ولائقة للشباب، ومتابعة جدية فرص التوظيف وإجراءات التعيين، مع الاهتمام بالمرأة والشباب وذوي الهمم، إلى جانب التنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة أوضاع العمالة المصرية بالخارج وتوعية الراغبين في السفر بحقوقهم وإجراءات التعاقد الآمن.
ومن بين الأولويات أيضًا تكثيف التوعية والتفتيش في المنشآت ومواقع الإنتاج، ومتابعة تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وتوفير بيئة عمل آمنة تحافظ على صحة العامل وسلامة أدوات الإنتاج ومصلحة صاحب العمل، وتحد من حوادث العمل والإصابات، بما يضمن استمرارية الإنتاج.
كما وجه بتفعيل التواصل مع المستثمرين واتحادات الصناعات والغرف التجارية والنقابات العمالية والجامعات ومؤسسات التدريب والمجتمع المدني، لتحديد احتياجات سوق العمل في كل محافظة، ومعالجة تحديات المنشآت، والاستفادة من الشراكات ومخرجات منتدى مصر 2026 لدعم الاستثمار وتوسيع فرص التشغيل وتحقيق التنمية المحلية.
وشدد وزير العمل على ضرورة عدم الاكتفاء بالعمل المكتبي، والتواجد المستمر في مواقع العمل والإنتاج، والاستماع إلى العمال وأصحاب الأعمال ورصد المشكلات على الطبيعة، وإعداد تقارير دقيقة عن مؤشرات الأداء والإنجاز والتحديات، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين المديريات لرفع كفاءة منظومة العمل على مستوى الجمهورية.
وفي ختام الاجتماع، أكد الوزير أن المرحلة المقبلة تتطلب أداءً يقوم على المبادرة وسرعة الإنجاز والعمل الميداني والتنسيق المستمر، وأن تكون كل مديرية نقطة انطلاق للتنمية في محافظتها، بما يضمن تحويل خطط الوزارة إلى خدمات أفضل وفرص عمل لائقة وحماية اجتماعية وبيئة عمل آمنة.
وأوضح أن معيار نجاح الوزارة لا يرتبط بعدد الاجتماعات أو القرارات، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من تحسن في مستوى الخدمات وحماية حقوق العمال ودعم الاستثمار والإنتاج، مؤكدًا أن المواطن هو المستفيد الأول من جهود الوزارة، وأن مديريات العمل مطالبة بأن تكون أكثر قربًا منه وقدرة على الاستجابة لاحتياجاته، مع الحفاظ على مصالح أطراف العملية الإنتاجية وتحقيق أهداف التنمية.





