وول ستريت تقترب من قيمة أكبر 10 أسواق عالمية.. هل أصبحت الأسهم الأميركية أغلى من اللازم؟

واصلت الولايات المتحدة تصدرها لخريطة أسواق الأسهم العالمية، بعدما بلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة في بورصاتها نحو 68.9 تريليون دولار خلال 2025، في مستوى يقترب من القيمة المجمعة لأكبر 10 أسواق تليها في التصنيف العالمي، وفق بيانات الاتحاد العالمي للبورصات (World Federation of Exchanges).

وتعكس هذه الأرقام اتساع الفجوة بين وول ستريت وبقية المراكز المالية العالمية، وسط انقسام بين المستثمرين والخبراء بشأن ما إذا كانت الهيمنة الأميركية تعكس قوة اقتصادية ومالية حقيقية، أم أنها تعكس في جانب منها ارتفاعًا مفرطًا في تقييمات الأسهم، مدفوعًا بطفرة الذكاء الاصطناعي.

وجاءت الصين والاتحاد الأوروبي في المركز الثاني بقيمة سوقية بلغت 15.5 تريليون دولار لكل منهما، تلتها الهند بقيمة 10.6 تريليون دولار، ثم اليابان عند 7.6 تريليون دولار، وهونغ كونغ بـ6.1 تريليون دولار، والمملكة المتحدة بـ5.6 تريليون دولار.

وحلت كندا في المركز التالي بقيمة سوقية بلغت 4.6 تريليون دولار، ثم أستراليا عند تريليوني دولار، وسنغافورة بنحو 800 مليار دولار.

وتستند قوة السوق الأميركية إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الأداء القوي لشركات التكنولوجيا الكبرى، والريادة في الذكاء الاصطناعي، وعمق أسواق رأس المال، إلى جانب استمرار جاذبية الأصول الأميركية لرؤوس الأموال العالمية والدور المحوري للدولار باعتباره عملة الاحتياط الرئيسية عالميًا.

ويرى مؤيدو قوة وول ستريت أن التفوق الأميركي لا يرتبط فقط بحجم الاقتصاد المحلي، خاصة أن الشركات الكبرى المدرجة في البورصات الأميركية تحقق جزءًا كبيرًا من إيراداتها وأرباحها من الأسواق العالمية، ما يمنحها طابعًا عالميًا يتجاوز حدود الاقتصاد الأميركي.

وأشار مايكل سيمبالست من “جي بي مورغان” إلى مجموعة من العوامل التي تميز الولايات المتحدة عن بقية الأسواق، من بينها ارتفاع ربحية الشركات الأميركية، والتفوق في الإنتاجية، والريادة في الذكاء الاصطناعي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن استمرار هيمنة الدولار كعملة احتياط عالمية.

في المقابل، يرى فريق آخر من المستثمرين والاقتصاديين أن الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم الأميركية تجاوز وتيرة نمو الاقتصاد الحقيقي، مستندين إلى مؤشرات تقييم من بينها “مؤشر بافيت”، الذي يقارن القيمة السوقية للأسهم بحجم الاقتصاد.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن مستويات التقييم الحالية تتجاوز القمم التي سجلتها الأسواق خلال فقاعة الإنترنت مطلع الألفية، مع تركز نسبة كبيرة من مكاسب السوق في عدد محدود من الشركات العملاقة، وهو ما قد يزيد حساسية المؤشرات لأي تباطؤ في نمو الأرباح أو تغير في توقعات المستثمرين.

ويبرز الذكاء الاصطناعي كعامل رئيسي في تفسير الصعود القوي للأسهم الأميركية، إذ قادت شركات مثل إنفيديا ومايكروسوفت وألفابت وميتا موجة صعود كبيرة منذ انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما أسهم في رفع القيمة السوقية للشركات المرتبطة بهذه الصناعة والبنية التحتية الداعمة لها.

وبحسب تقارير “جولدمان ساكس” و”جي بي مورجان”، جاء جانب كبير من الزيادة في القيمة السوقية الأميركية من شركات الذكاء الاصطناعي والقطاعات المرتبطة بها، فيما ساهمت مجموعة محدودة من الشركات العاملة في هذا المجال في نسبة كبيرة من عوائد وأرباح وإنفاق شركات S&P 500 خلال السنوات الأخيرة.

ورغم أن الولايات المتحدة تمثل نحو ربع الاقتصاد العالمي، فإن وزنها في أسواق الأسهم العالمية يفوق هذه النسبة بفارق كبير، في انعكاس لتركيز القيمة السوقية في شركات ضخمة تهيمن على قطاعات التكنولوجيا والحوسبة السحابية وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ويبقى السؤال الرئيسي أمام المستثمرين هو مدى قدرة الأرباح المستقبلية على تبرير التقييمات القياسية للأسهم الأميركية، خصوصًا مع اعتماد جانب كبير من زخم السوق على توقعات استمرار النمو القوي في قطاع الذكاء الاصطناعي.

 

أكبر أسواق الأسهم العالمية في 2025:

الولايات المتحدة: 68.9 تريليون دولار.

الصين: 15.5 تريليون دولار.

الاتحاد الأوروبي: 15.5 تريليون دولار.

الهند: 10.6 تريليون دولار.

اليابان: 7.6 تريليون دولار.

هونغ كونغ: 6.1 تريليون دولار.

المملكة المتحدة: 5.6 تريليون دولار.

كندا: 4.6 تريليون دولار.

أستراليا: 2.0 تريليون دولار.

سنغافورة: 0.8 تريليون دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى