20 يوما تختصر زمن الرحلة عبر قناة السويس.. الصين تدشن مسار شحن سريع إلى أوروبا عبر القطب الشمالي

بدأ مسار الشحن السريع للحاويات بين الصين وأوروبا عبر القطب الشمالي تشغيل رحلاته الأسبوعية المنتظمة لموسم الصيف، في خطوة تعزز خيارات النقل البحري بين أكبر الأسواق التجارية في العالم، وتفتح مسارًا لوجستيًا جديدًا يتميز بقصر زمن الرحلات ومرونة أكبر في نقل البضائع.
وفي نحو الساعة السابعة مساء السبت، غادرت سفينة الحاويات “برج دبي” ميناء نينغبوه-تشوشان في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين، إيذانًا بانطلاق الخدمة الموسمية المنتظمة للمسار خلال العام الجاري.
ويمر المسار عبر الممر الشمالي الشرقي في منطقة القطب الشمالي، قبل الوصول إلى عدد من الموانئ الأوروبية الرئيسية، من بينها ميناء فيليكسستو في بريطانيا، وروتردام في هولندا، وهامبورج في ألمانيا، وغدينيا في بولندا، بما يوفر خطًا بحريًا مباشرًا نسبيًا لنقل البضائع بين المراكز الصناعية والتجارية في الصين وأوروبا.
وكان المسار قد أجرى أول رحلة تجريبية له خلال سبتمبر الماضي، واستغرقت الرحلة نحو 20 يومًا للوصول إلى ميناء فيليكسستو البريطاني، وهو زمن يقل بنحو النصف عن المدة اللازمة لنقل الشحنات عبر المسارات التقليدية التي تمر بقناة السويس، كما يتفوق من حيث زمن النقل على خدمات قطارات الشحن بين الصين وأوروبا.
وتكتسب الخدمة أهمية خاصة بالنسبة إلى البضائع ذات القيمة المضافة المرتفعة والحساسة للحرارة، حيث تحمل السفينة “برج دبي” شحنات تشمل خزانات لتخزين الطاقة وبطاريات طاقة ووحدات كهروضوئية ومكونات لمركبات الطاقة الجديدة، وتأتي نسبة كبيرة من هذه المنتجات من المدن الصناعية الواقعة في دلتا نهر اليانغتسي.
ويعكس اختيار هذه النوعية من البضائع أهمية عامل الزمن في سلاسل الإمداد المرتبطة بالصناعات التكنولوجية والطاقة الجديدة، إذ يمكن لتقليص مدة الرحلة البحرية أن يساهم في خفض فترة وصول المنتجات إلى الأسواق الأوروبية وتحسين كفاءة إدارة المخزونات وسلاسل التوريد.
ويعمل المسار وفق طبيعة الظروف المناخية في المنطقة القطبية، حيث تقتصر الخدمة بصورة أساسية على الفترة الممتدة من يوليو إلى أكتوبر بسبب ظروف الجليد الموسمية، مع التخطيط لتنفيذ ما لا يقل عن 8 رحلات خلال العام الجاري.
ويأتي تشغيل المسار في وقت تشهد فيه حركة التجارة بين الصين وأوروبا توسعًا ملحوظًا، بالتزامن مع سعي الشركات والمشغلين إلى تنويع طرق النقل وتقليل زمن الشحن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية.
وبحسب وزارة التجارة الصينية، بلغ حجم تجارة السلع بين الصين والاتحاد الأوروبي نحو 447.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، مسجلًا نموًا بنسبة 14.2% على أساس سنوي.
ويعكس إطلاق المسار القطبي تحولًا متزايدًا في خريطة النقل البحري العالمية، إذ لم تعد المنافسة بين طرق الشحن تعتمد فقط على المسافة والتكلفة، وإنما أصبحت سرعة الوصول واستقرار سلاسل الإمداد وتعدد البدائل اللوجستية عوامل رئيسية في تحديد قدرة الموانئ والممرات البحرية على جذب حركة التجارة الدولية.
وفي هذا السياق، يضيف المسار عبر القطب الشمالي خيارًا جديدًا أمام حركة التجارة الصينية الأوروبية، مع إمكانية الاستفادة من قصر المسافة البحرية في مواسم التشغيل المناسبة، بينما تظل ظروف الجليد والطبيعة الموسمية للممر من أبرز العوامل التي تحدد نطاق استخدامه مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية.





