السياحة الإماراتية تحت ضغط الحرب.. دبي تراهن على الشتاء لاستعادة الزخم

تواجه السياحة في الإمارات ضغوطا واضحة بفعل تداعيات الحرب في المنطقة، بعدما انعكست الاضطرابات الأمنية على حركة السفر والحجوزات خلال الأشهر الماضية، في وقت تراهن فيه دبي على تحسن الطلب مع حلول موسم الخريف والشتاء، الذي يشهد عادة زيادة الإقبال على الإمارة مع اعتدال الطقس.
وأقرت الإمارات بتأثر قطاع السياحة بالتطورات الإقليمية، إذ قال وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي عبد الله بن طوق المري، خلال افتتاح معرض “سوق السفر العربي” في دبي، إن بيانات القطاع السياحي لم تكن عند مستوى التوقعات، مؤكدا أن مرحلة التراجع انتهت، دون الكشف عن أرقام تفصيلية لحجم الانخفاض أو القطاعات الأكثر تضررا.
وتأتي تصريحات الوزير في وقت تسعى فيه الإمارات إلى استعادة ثقة المسافرين وتحفيز الطلب على الرحلات الترفيهية، بعد أشهر من الاضطرابات الأمنية التي أثرت في حركة الطيران والسياحة بالمنطقة.
وأثرت الحرب المستمرة في المنطقة منذ 28 فبراير في صورة الإمارات كوجهة مستقرة وآمنة، ما أدى إلى مغادرة أعداد من السياح خلال موسم الذروة الشتوي، وفقا لمعطيات نقلتها “رويترز”، بينما امتدت التداعيات إلى منشآت سياحية وفندقية في دبي.
ورغم عدم تسجيل استهدافات مباشرة لأراضي الإمارات منذ مايو، فإن استمرار الحرب خلال الأشهر الماضية انعكس على قرارات السفر وحجوزات الفنادق والرحلات الترفيهية، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالوضع الأمني في المنطقة.
وبدت الدورة الثالثة والثلاثون من معرض “سوق السفر العربي”، المقامة في مركز دبي التجاري العالمي، أقل ازدحاما مقارنة بالدورة السابقة، في مؤشر على استمرار حالة الحذر لدى شركات السفر والسياح، رغم عودة المعرض إلى الانعقاد.
إلغاء 80% من الحجوزات
وكشف وكيل سفر في دبي ينظم رحلات من الهند، في تصريحات لوكالة “رويترز”، أن حركة السياحة ما زالت بطيئة رغم برامج الدعم الحكومية، مشيرا إلى إلغاء نحو 80% من الحجوزات التي كانت لديه.
وأوضح أن المخاوف المتعلقة بالسلامة دفعت عددا كبيرا من المسافرين إلى تأجيل رحلاتهم أو اختيار وجهات أخرى في آسيا، فيما تعرضت الرحلات الترفيهية لضغوط أكبر مقارنة بسفر الأعمال.
وأكد أديش، من شركة “دادابهاي” البحرينية المنتشرة في منطقة الخليج، أن معظم الحجوزات التي تلقتها الشركة خلال الأشهر الماضية ارتبطت بسفر الأعمال، بينما ظل الطلب على الرحلات الترفيهية محدودا.
وتكشف هذه المؤشرات عن تغير مؤقت في طبيعة الطلب على دبي، التي تعتمد على مزيج من السياحة الترفيهية وسياحة الأعمال والمعارض والمؤتمرات، إذ حافظت رحلات الأعمال على قدر من النشاط، بينما تعرضت الرحلات العائلية والترفيهية لضغوط أكبر نتيجة المخاوف الأمنية وتراجع الثقة في السفر إلى المنطقة.
دبي تفقد 44% من زوارها الدوليين
استقبلت دبي 6.97 ملايين زائر دولي خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مقابل 12.54 مليون زائر خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض يقارب 44%، وفقا لأحدث بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي.
ويختلف عدد الزوار الدوليين عن حركة المسافرين عبر مطار دبي الدولي، التي تشمل القادمين والمغادرين والعابرين. فقد استقبل المطار 31.5 مليون مسافر خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بنحو 46 مليون مسافر خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض قدره 31.3%، وفقا لبيانات مطارات دبي التي أوردتها “رويترز”.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الحجوزات الفندقية، وإنما امتدت إلى المطارات وشركات الطيران والمطاعم وقطاع التجزئة والنقل والفعاليات، وهي أنشطة ترتبط بدرجات متفاوتة بتدفق الزوار الدوليين.
مؤشرات على تعافي السياحة في أغسطس
ورغم التراجع المسجل خلال الأشهر الماضية، بدأت دبي تسجل مؤشرات تدريجية على تحسن حركة السياحة، إذ بلغ عدد الزوار الدوليين نحو 869 ألفا خلال أغسطس، وهو أعلى مستوى شهري منذ فبراير، وفقا لأحدث بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي.
كما ارتفع معدل إشغال الفنادق إلى 66% في أغسطس، مقارنة بـ36% في مارس، ليصل مستوى الإشغال إلى نحو 89% من المستوى المسجل خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
وسجلت فنادق دبي 21.61 مليون ليلة فندقية مشغولة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بينما اقترب عدد الغرف الفندقية من 149 ألف غرفة بنهاية أغسطس.
وتصدرت أوروبا الغربية قائمة المناطق المصدرة للزوار خلال الفترة نفسها بنسبة 20%، تلتها جنوب آسيا بنسبة 17%، ثم دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 16%، ورابطة الدول المستقلة وأوروبا الشرقية بنسبة 14%.
دبي تراهن على موسم الخريف والشتاء
وتعول الإمارات على تحسن حركة السفر خلال أشهر الخريف والشتاء، مع تراجع درجات الحرارة واعتدال الطقس، بما يعزز جاذبية دبي أمام السياح الباحثين عن الرحلات الترفيهية والعائلية.
وفي إطار محاولات تحفيز الطلب، أعلنت حكومة دبي في يوليو عن تخفيضات وعروض تتجاوز قيمتها 800 دولار للمقيمين الذين يدعون أصدقاءهم وأفراد عائلاتهم إلى زيارة الإمارة، في محاولة لدعم الحركة السياحية خلال فترة التراجع.
وتعمل الحكومة الإماراتية على دعم السياحة الداخلية واستقطاب الزوار من الأسواق الخارجية عبر برامج ترويجية وعروض سعرية وتحفيز شركات الطيران والفنادق.
ومع تحسن الظروف الجوية خلال الفترة المقبلة، تراهن دبي على استعادة جزء من الطلب المفقود، خاصة في قطاع السياحة الترفيهية، بالتزامن مع استمرار نشاط سياحة الأعمال والمعارض والمؤتمرات، بما قد يدعم تعافي القطاع تدريجيا بعد أشهر من الضغوط المرتبطة بالحرب في المنطقة.




