الرقابة المالية تعيد رسم قواعد التمويل غير المصرفي.. بازل 3 وتسعير مسئول ومنظومة مركزية لمكافحة الاحتيال

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تقييم تطور قطاع التمويل غير المصرفي لا يقتصر على نمو أرصدة التمويل وأعداد العملاء، وإنما يمتد إلى جودة الخدمات وملاءمة المنتجات وقدرة العملاء على السداد وحمايتهم، باعتبارها ركائز أساسية لازدهار القطاع وتعزيز الشمول المالي، لاسيما في مجال تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

جاء ذلك خلال كلمته أمام الملتقى العالمي CERISE+SPTF Global Meeting 2026، الذي يستضيفه الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، برعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي، والدكتورة هالة أبو السعد، رئيسة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والدكتورة منى ذو الفقار، مؤسسة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات الدولية والمؤسسات المالية.

وأوضح عزام أن وضوح المعلومات المقدمة للعميل، وحماية بياناته، وإتاحة آليات فعالة للشكاوى والتظلمات، إلى جانب قياس الأثر الحقيقي للخدمة المالية على حياته ونشاطه الاقتصادي، تمثل عناصر أساسية لتحقيق حماية وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا وضمان استقرار الأسواق.

وأشار إلى أن الهيئة تعمل بصورة مستمرة على تطوير الإطار التنظيمي للتمويل غير المصرفي وتعزيز قدراتها الرقابية لرصد المخاطر والممارسات السلبية أولا بأول، بالتوازي مع تطوير أدوات حماية العملاء ومواكبة التحولات التكنولوجية التي يشهدها القطاع.

تطوير قواعد التمويل المسئول

واستعرض رئيس الهيئة عددًا من القرارات والإجراءات التي تستهدف تطوير قواعد التمويل المسئول، من بينها الاعتماد على الاستعلام الائتماني والتحليل الميداني ودراسة التدفقات النقدية وحساب عبء الدين، للحد من مخاطر التمويل المتعدد والتعثر والاحتيال.

كما أشار إلى إلزام جهات التمويل باستخدام رمز التحقق لمرة واحدة (OTP)، للتأكد من علم العميل بعملية التمويل وموافقته عليها، وفقا للقرار رقم 133 لسنة 2026، على أن يتم التطبيق قبل 11 نوفمبر المقبل.

وتطرق كذلك إلى القرار رقم 27 لسنة 2026 بشأن التغطية التأمينية للعملاء الحاصلين على تمويل متناهي الصغر، ضمن الإجراءات الهادفة إلى تعزيز حماية العملاء وتقليل المخاطر المرتبطة بالتمويل.

بازل 3 يدخل قطاع التمويل غير المصرفي

وكشف عزام عن الاستعدادات الجارية لتطبيق معايير “بازل 3” على قطاع التمويل غير المصرفي اعتبارا من يناير المقبل، بهدف توسيع نطاق إدارة المخاطر بحيث لا تقتصر على مخاطر الائتمان، وإنما تمتد إلى مخاطر السوق ومخاطر التشغيل.

وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد تعريف الشركات بالمتطلبات الجديدة وتأهيلها للتطبيق، إلى جانب تنظيم محاضرات وفعاليات توعوية لشرح آليات التنفيذ، مشيرا إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل تطبيقًا تجريبيًا للمتطلبات استعدادا للموعد المحدد.

الذكاء الاصطناعي والبيانات في قلب الرقابة

وقال رئيس الهيئة إن الرقابة المالية تدرس حزمة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية لتطوير سوق الخدمات المالية غير المصرفية، تشمل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات واستنباط المؤشرات، إلى جانب رقمنة الإجراءات الإدارية بصورة كاملة.

وتشمل الإجراءات المقترحة إنشاء منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال، بما يسمح بتبادل المعلومات المتعلقة بحالات الاحتيال بين القطاعات المختلفة، وهو ما يدعم قدرة الجهات الرقابية والشركات على رصد الأنماط غير الطبيعية والتعامل مع المخاطر بصورة أكثر سرعة.

وأكد عزام أهمية الربط الإلكتروني مع جميع الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة، بما يتيح الحصول على بيانات يومية ولحظية من مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية وإجراء تحليلات متقدمة عليها، مع إتاحة جانب من نتائج هذه التحليلات للسوق بما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة وتلبية الاحتياجات الفعلية للعملاء.

مراجعة معادلة التسعير المسئول

وأعرب رئيس الهيئة عن استعدادها لإجراء حوار مع شركات وجهات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والاتحاد المختص، لمراجعة ضوابط ومعادلة التسعير المسئول خلال الفترة المقبلة، وبحث مدى الحاجة إلى تعديلها.

ويستهدف الحوار تحقيق التوازن بين استدامة نشاط جهات التمويل وقدرتها على التوسع في تقديم التمويل من ناحية، وحماية حقوق العملاء من ناحية أخرى.

وأكد عزام أن توجه الهيئة لا يقتصر على قياس مدى التزام مقدم الخدمة بالقواعد التنظيمية، وإنما يمتد إلى تقييم ما إذا كانت الممارسة تؤدي فعليا إلى نتيجة عادلة وآمنة ومستدامة للعميل.

حماية العملاء تتجاوز الالتزام الرقابي

وأوضح أن التعاون مع الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والمؤسسات الدولية وأطراف السوق يمثل عنصرًا مهمًا لرفع وعي الشركات بالمتطلبات الرقابية الجديدة، خاصة في ظل التطور السريع للخدمات الرقمية.

وأشار إلى أن التوسع في الخدمات الرقمية يفتح فرصا للوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بالأمن السيبراني والاحتيال، ما يتطلب تطوير مؤشرات الإنذار المبكر والاستفادة من البيانات والتحليلات المتقدمة وتعزيز أدوات حماية العملاء.

وأكد أن التوعية تمثل محورًا أساسيًا في جهود الهيئة لتوسيع قاعدة الاستفادة من الخدمات المالية، وعلى رأسها تمويل المشروعات متناهية الصغر، موضحا أن الإتاحة وحدها لا تكفي لتحقيق الشمول المالي ما لم يصاحبها وعي بطبيعة الخدمات المتاحة وحقوق المتعاملين والتزاماتهم.

استهداف وصول حماية العملاء لأكثر من 90%

من جانبها، أوضحت الدكتورة هالة أبو السعد، رئيسة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، استهداف الاتحاد وصول خدمات حماية العملاء إلى أكثر من 90% من المستفيدين، مشيرة إلى أن القطاع يعتمد على أكثر من 55 ألف موظف لخدمة أصحاب المشروعات والمزارعين والسيدات، بما يفرض تنسيقًا رقابيًا مستمرًا لضبط السوق ومواكبة التحول الرقمي.

17 ضعفا نمو محفظة التمويل متناهي الصغر

وأكدت الدكتورة منى ذو الفقار، مؤسسة الاتحاد وأول رئيسة له، أن التمويل متناهي الصغر شهد نموًا كبيرًا، إذ تضاعفت محفظته التمويلية 17 مرة منذ عام 2016، فيما ارتفع متوسط مستحقات العميل من 3 آلاف جنيه في 2016 إلى 27.6 ألف جنيه بنهاية يونيو 2026.

وشددت على أهمية التزام الشركات والمؤسسات العاملة في النشاط بالأطر التنظيمية التي تضعها الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب تحسين ظروف العمل الداخلية والحوافز المالية والترقي، بما يراعي تحسين جودة الخدمة وليس حجم المبيعات فقط.

تعزيز الرقابة على التمويل المسئول

وخلال جلسة نقاشية، أكد الدكتور حسام بشير، المشرف على الإدارة المركزية للرقابة على تمويل المشروعات بالهيئة العامة للرقابة المالية، أن الهيئة تعمل على تعزيز الرقابة لضمان تقديم خدمات التمويل المسئول وحماية العملاء من المديونيات المفرطة وفقا للمعايير الدولية.

وأوضح أن استراتيجية الهيئة ترتكز على استقرار واستدامة جهات التمويل غير المصرفية، وتطوير معايير الحوكمة وإدارة المخاطر لمواكبة التطورات الرقمية ودعم التحول الآمن نحو التكنولوجيا المالية.

74.4 مليار جنيه أرصدة التمويل متناهي الصغر

وأظهرت مؤشرات نشاط تمويل المشروعات بنهاية الربع الثاني من عام 2026 ارتفاع قيمة التمويل متناهي الصغر إلى نحو 74.4 مليار جنيه، مقابل 64 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من عام 2025، بزيادة 16%.

وتمثل النساء نحو 52.8% من المستفيدين، بواقع 1.8 مليون سيدة، فيما بلغت أرصدة التمويل الممنوحة لهن نحو 33.7 مليار جنيه، بما يمثل 45.5% من إجمالي أرصدة التمويل.

26.8 مليار جنيه تمويلات للمشروعات المتوسطة والصغيرة

وبالنسبة للمشروعات المتوسطة والصغيرة، تجاوزت أرصدة التمويل 26.8 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من 2026، مقابل 20.7 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة، بزيادة 29.6%.

كما ارتفع عدد المستفيدين من التمويلات الموجهة للمشروعات المتوسطة والصغيرة من 14.5 ألف مستفيد إلى نحو 17.6 ألف مستفيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى