تراجع مبيعات السيارات الكهربائية يدفع نيسان لإلغاء خطتها الصناعية في بريطانيا

في خطوة تعكس التحديات المتزايدة التي تواجه صناعة السيارات الكهربائية عالميًا، قررت شركة “جاتكو” التابعة نيسان إلغاء خطتها لإنشاء خط إنتاج لمحركات السيارات الكهربائية في مدينة سندرلاند البريطانية، بعد أشهر فقط من الإعلان عن المشروع الذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز استثمارات الشركة في أوروبا.
وبحسب ما أوردته صحيفة “نيكاي” الاقتصادية اليابانية، جاء القرار نتيجة تباطؤ الطلب على سيارات نيسان الكهربائية داخل الأسواق الأوروبية، في وقت تعيش فيه صناعة السيارات العالمية مرحلة إعادة تقييم واسعة لاستراتيجيات التحول الكهربائي، وسط ضغوط اقتصادية ومنافسة شرسة وتغيرات في سلوك المستهلكين.
استثمار بملايين الجنيهات يتوقف قبل الانطلاق
كانت “جاتكو” قد أعلنت مطلع عام 2025 عن استثمار ضخم بقيمة 48.7 مليون جنيه إسترليني لإنشاء منشأة متخصصة في تصنيع أنظمة الدفع الكهربائية المتكاملة داخل مصنع سندرلاند، أحد أكبر مواقع إنتاج نيسان في أوروبا.
وكان المشروع يستهدف إنتاج نحو 340 ألف وحدة سنويًا من أنظمة “e-Axle”، وهي التقنية التي تجمع بين المحرك الكهربائي والعاكس والمخفض في وحدة واحدة، بهدف رفع كفاءة السيارات الكهربائية وتقليل تكاليف التصنيع.
لكن التراجع المفاجئ عن المشروع يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها نيسان، خصوصًا بعد تراجع مبيعاتها في الولايات المتحدة والصين، وهما من أهم أسواقها العالمية.
إعادة هيكلة عالمية وتقليص للمصانع
القرار يأتي ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة عمليات Nissan Motor، بعدما أعلنت الشركة في وقت سابق تقليص عدد مصانع إنتاج السيارات التابعة لها من 17 مصنعًا إلى 10 فقط حول العالم، في محاولة لخفض النفقات وتحسين الربحية.
كما بدأت الشركة مراجعة شاملة لمشروعات وأنشطة أنظمة الدفع الكهربائية، في ظل تباطؤ نمو سوق السيارات الكهربائية مقارنة بالتوقعات السابقة، خاصة في أوروبا التي تشهد تراجعًا في معدلات الشراء بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الحوافز الحكومية في بعض الدول.
أوروبا تعيد حساباتها الكهربائية
ويؤكد قرار نيسان أن قطاع السيارات الكهربائية في أوروبا دخل مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما كانت الشركات العالمية تتسابق على ضخ استثمارات ضخمة في المصانع والتقنيات الجديدة.
فمع ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتباطؤ الطلب، وزيادة المنافسة من الشركات الصينية، بدأت العديد من شركات السيارات مراجعة خططها المستقبلية، سواء عبر تأجيل مشروعات أو تقليص الاستثمارات أو إعادة توجيه الموارد نحو الأسواق الأكثر ربحية.
ويرى محللون أن ما يحدث مع نيسان قد يكون مؤشرًا على موجة أوسع من إعادة التموضع داخل صناعة السيارات العالمية، حيث لم يعد التحول إلى الكهرباء يسير بالوتيرة السريعة التي توقعتها الشركات قبل سنوات قليلة.
ضربة لسندرلاند وصناعة السيارات البريطانية
ويمثل إلغاء المشروع ضربة جديدة لقطاع صناعة السيارات في بريطانيا، الذي كان يعول على استثمارات السيارات الكهربائية لتعويض التحديات التي واجهها بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
وكان مصنع سندرلاند يُعد أحد أهم مراكز نيسان الإنتاجية في أوروبا، كما كان من المنتظر أن يوفر المشروع الجديد فرص عمل إضافية ويدعم سلاسل التوريد المحلية الخاصة بالصناعات الكهربائية.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في السوق الأوروبية، تبدو شركات السيارات أكثر حذرًا في ضخ استثمارات طويلة الأجل، بانتظار اتضاح اتجاهات الطلب ومستقبل سياسات الطاقة والدعم الحكومي في القارة.





