مصر وإنتل تستهدفان تدريب مليون مواطن سنويا على الذكاء الاصطناعي.. 3 سنوات لبناء المهارات الرقمية

تتجه مصر إلى توسيع قاعدة استخدامات الذكاء الاصطناعي خارج نطاق المتخصصين، عبر شراكة جديدة بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة Intel تستهدف تدريب مليون مواطن سنويا على مفاهيم الذكاء الاصطناعي، ضمن برنامج يمتد لمدة 3 سنوات.
وشهد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في 16 سبتمبر 2026، توقيع مذكرة تفاهم بين الوزارة وشركة Intel للتعاون في تنفيذ برامج تستهدف رفع الوعي وبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يدعم إعداد كوادر وطنية قادرة على تطوير وتطبيق حلول قائمة على هذه التقنيات.
مليون مواطن سنويا
وتستهدف مذكرة التفاهم تدريب مليون مواطن سنويا لمدة 3 سنوات، بما يعزز نشر مفاهيم الذكاء الاصطناعي وتوسيع قاعدة المستفيدين من تطبيقاته، إلى جانب دعم الاستخدام الآمن والمسئول للتكنولوجيا وبناء الثقة الرقمية.
وتأتي المبادرة في وقت تتوسع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الأعمال والخدمات والتعليم والصناعة، ما يجعل امتلاك المهارات الرقمية عاملا مؤثرا في قدرة الأفراد والمؤسسات على الاستفادة من التحول التكنولوجي.
ووفقا لوزارة الاتصالات، يستهدف التعاون نشر ثقافة الذكاء الاصطناعي وإعداد كوادر وطنية قادرة على تطوير حلول مبتكرة، مع التركيز على الاستخدام العملي للتكنولوجيا وليس فقط على الجوانب التقنية المتخصصة.
الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة
وقال رأفت هندي إن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا أساسيا في تعزيز التنافسية الاقتصادية ودفع جهود التنمية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030 يستهدف تعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز أثرها الاقتصادي والاجتماعي.
وبحسب الوزير، يمثل التعاون مع الشركات العالمية المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي أحد المسارات المهمة لتحويل مستهدفات الاستراتيجية الوطنية إلى برامج تنفيذية تسهم في بناء القدرات الوطنية وتمكين المواطنين من الاستفادة من تطبيقات التكنولوجيا.
من التدريب إلى الاستخدام المسئول
ولا تقتصر الشراكة على التدريب التقني، إذ تتضمن أيضا رفع الوعي بالاستخدام الآمن والمسئول للذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع تنامي الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية وبيئة العمل.
وأكدت وزارة الاتصالات أهمية تمكين المواطنين من اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع متطلبات الاقتصاد الرقمي، مع نشر الوعي المجتمعي بالممارسات المسئولة عند استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
من جانبها، قالت جيزيل رويزلنزا، المدير العام لشركة Intel في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، إن التعاون يستهدف جعل الذكاء الاصطناعي أكثر إتاحة وعملية وفائدة للمواطنين، من خلال إطلاق مبادرة “الذكاء الاصطناعي للمواطنين”، باعتبارها إحدى مبادرات Intel الرقمية.
قاعدة مدربين لتوسيع نطاق المبادرة
وتتضمن الشراكة أيضا إعداد قاعدة من المدربين المؤهلين القادرين على نقل المعرفة وتوسيع دائرة المستفيدين من برامج الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، أن التعاون مع Intel يستهدف توسيع قاعدة الوعي بالاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي، وتمكين مختلف فئات المجتمع من فهم إمكانات التكنولوجيا وتوظيفها وفقا لاحتياجاتهم.
وأشارت إلى أهمية ربط برامج التدريب بالتوعية بالاستخدام المسئول للذكاء الاصطناعي، بحيث لا تقتصر عملية بناء القدرات على تنمية المهارات التقنية فقط.
استثمار في رأس المال البشري
وتعكس المبادرة اتجاها متزايدا نحو التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد مكونات رأس المال البشري والقدرة التنافسية للاقتصاد، وليس مجرد قطاع تكنولوجي منفصل.
ويمنح تدريب ملايين المواطنين على مدار 3 سنوات قاعدة أوسع لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الأعمال والخدمات والتعليم، كما يفتح المجال أمام تطوير مهارات جديدة تتوافق مع التحولات التي يشهدها سوق العمل العالمي.
وتعمل مصر بالتوازي على جذب استثمارات في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، إذ أعلنت وزارة الاتصالات في وقت سابق من سبتمبر عن شراكة لإنشاء مركز بيانات يعد من أكبر مراكز البيانات في مصر، إلى جانب أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي السيادي، بطاقة تبدأ عند 20 ميجاوات مع خطط للتوسع إلى 200 ميجاوات، واستثمارات أجنبية مباشرة متوقعة تبلغ 200 مليون دولار مبدئيا وقد تصل إلى مليار دولار عند اكتمال المشروع.
وبذلك يتحرك ملف الذكاء الاصطناعي في مصر على مسارين متوازيين: بناء البنية التحتية اللازمة للحوسبة والبيانات، وتوسيع قاعدة المهارات البشرية القادرة على استخدام هذه التكنولوجيا وتطوير تطبيقاتها.





