الضرائب المصرية تنهي عصر التقديرات الجزافية.. إلغاء المادة 18 وموعد التطبيق الكامل

تتجه المنظومة الضريبية المصرية إلى مرحلة جديدة من الاعتماد على البيانات والمستندات الرقمية، بعد إعلان رشا عبد العال، رئيسة مصلحة الضرائب المصرية، إلغاء المادة 18 من قانون الضريبة على الدخل، بما ينهي الأساس التشريعي لإصدار تعليمات نسب صافي الربح والمحاسبة التقديرية والجزافية.
وقالت رئيسة المصلحة إن إلغاء المادة يأتي في إطار التوجه نحو إنهاء الفحص الجزافي والاعتماد بصورة أكبر على الفحص الإلكتروني والمستندي القائم على الفواتير والإيصالات والبيانات الرقمية، بما يستهدف الحد من المنازعات الناتجة عن التقديرات التقديرية بين المصلحة والممولين.
2028.. بداية التطبيق الفعلي
وأوضحت رشا عبد العال أن التعليمات والقرارات التنفيذية الصادرة استنادا إلى المادة 18 ستستمر في التطبيق على الفترات الضريبية حتى عام 2027، على أن يبدأ التطبيق الفعلي للمعاملة الضريبية القائمة على الدفاتر والسجلات المنتظمة والمنظومات الرقمية اعتبارا من الفترة الضريبية 2028.
وبذلك تمنح التعديلات فترة انتقالية أمام الممولين والأنشطة الاقتصادية للتوافق مع المتطلبات الجديدة، قبل الانتقال الكامل إلى منظومة تعتمد على البيانات الفعلية والمستندات المنظمة بدلا من التقديرات.
إلغاء حد الـ500 ألف جنيه
وتتضمن التغييرات أيضا إلغاء الحد الأدنى السابق لإلزام الممولين بإمساك الدفاتر، والذي كان محددا عند 500 ألف جنيه، ليصبح جميع الممولين ملتزمين قانونا بإمساك دفاتر وسجلات منتظمة.
وتعكس هذه الخطوة اتجاها نحو توحيد الأساس المحاسبي الذي تستند إليه عملية الفحص الضريبي، وربط الالتزامات الضريبية بصورة أكبر بالبيانات والمستندات الفعلية التي يقدمها الممول.
الفاتورة والإيصال الإلكترونيان في قلب المنظومة
ويأتي التحول التشريعي بالتزامن مع توسع مصلحة الضرائب في الاعتماد على الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، باعتبارهما من الأدوات الرئيسية لبناء قاعدة بيانات تساعد في تحديد النشاط وحجم التعاملات بصورة أكثر دقة.
ومن المنتظر أن يسهم هذا الاتجاه في تقليل مساحة التقدير في عملية الفحص، مع زيادة الاعتماد على البيانات الرقمية التي يمكن مراجعتها ومطابقتها إلكترونيا.
ماذا عن المشروعات الصغيرة؟
ودعت رئيسة مصلحة الضرائب أصحاب المشروعات والأنشطة الصغيرة التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه إلى الاستفادة من التسهيلات والحوافز التي يوفرها القانون رقم 6 لسنة 2025، الذي يقدم نظاما ضريبيا مبسطا لهذه الفئة بهدف تسهيل اندماجها في الاقتصاد الرسمي.
وتضع التعديلات الجديدة المشروعات الصغيرة والممولين أمام مرحلة مختلفة في التعامل مع المنظومة الضريبية، تقوم على التسجيل والدفاتر والمستندات والبيانات الرقمية، مع استمرار التيسيرات المقررة للأنشطة التي ينطبق عليها النظام المبسط.
من التقدير إلى البيانات
ويأتي إلغاء المادة 18 ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة الإدارة الضريبية في مصر، يقوم على التحول الرقمي وتوسيع قاعدة البيانات وربط الأنظمة الإلكترونية، بما يغير تدريجيا طبيعة العلاقة بين المصلحة والممول من الفحص القائم على التقدير إلى الفحص المستند إلى بيانات يمكن التحقق منها.
وتشير مصلحة الضرائب إلى أن هذا المسار يستهدف دعم العدالة الضريبية وتحسين كفاءة الفحص وتقليل المنازعات، بالتوازي مع التوسع في الخدمات الإلكترونية والتيسيرات المقدمة للممولين.





