من بيع الوحدات إلى تغيير قواعد السوق.. «راق» تراهن على نموذج جديد للمنافسة العقارية في العاشر من رمضان

لم تعد المنافسة في سوق العقارات بمدينة العاشر من رمضان محصورة في مساحة الوحدة أو سعر المتر أو مدد التقسيط؛ إذ بدأ الطلب يتحول تدريجيًا نحو سؤال أكثر تعقيدًا: ماذا سيحدث للعقار بعد الشراء؟، في معادلة تضع المطور أمام اختبار مختلف، حيث المشروع الناجح لم يعد مجرد مبانٍ يتم تسليمها للعملاء، وإنما منظومة قادرة على جذب السكان والأنشطة والخدمات والحفاظ على حركة مستمرة داخلها.
ومن هذه الزاوية، تبرز تجربة «راق للتطوير العقاري»، التي تتحرك عبر منتجين مختلفين في طبيعة الاستخدام، أحدهما سكني والآخر متعدد الاستخدامات، بما يعكس محاولة لبناء حضور يتجاوز فكرة طرح الوحدات إلى خلق دورة حياة للمشروع بعد البيع، حيث تعرض الشركة «ذوات ريزيدنس» و«أوان بلازا» ضمن مشروعاتها، مع اختلاف واضح في طبيعة المنتجين.
من البيع إلى «تشغيل المتر»
التحول الأهم في السوق العقاري حاليًا لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار، وإنما بزيادة أهمية قابلية الوحدة للتشغيل؛ فالمشتري التجاري أو الإداري أو الطبي لا ينظر إلى العقار باعتباره أصلًا ثابتًا فقط، وإنما يهتم بقدرته على استقبال نشاط فعلي، ومدى ملاءمة المحيط للمشروع، وحركة العملاء، والخدمات والإدارة.
وهنا يأتي «أوان بلازا» كاختبار مختلف لـ«راق»، إذ تصفه الشركة كمشروع متعدد الاستخدامات يضم التجاري والإداري والطبي، ويصل عدد وحداته المعلن إلى 210 وحدات بمساحات تبدأ من 30 مترًا مربعًا، وبالتالي، فإن الرهان الحقيقي ليس بيع 210 وحدات، وإنما ماذا سيحدث عندما تبدأ هذه الوحدات في العمل؟.
«ذوات».. الجانب الآخر من المعادلة
في المقابل، يمثل «ذوات ريزيدنس» الجانب السكني من التجربة، وتعلن الشركة أن المشروع يضم 840 وحدة بمساحات تتراوح بين 105 و328 مترًا مربعًا، مع مجموعة من الخدمات التي تستهدف تقديم تجربة سكنية متكاملة.
وهنا تظهر نقطة تستحق المتابعة: هل تستطيع الشركة إدارة منتجين مختلفين في طبيعة العميل؟؛ فعميل السكن يبحث عن الخصوصية والخدمات وجودة الحياة، بينما المستثمر التجاري أو الإداري أو الطبي يبحث عن حركة وتشغيل وإدارة وطلب مستمر، ما يعني أن نجاح المطور في السوق لا يرتبط فقط بجودة البناء، وإنما بقدرته على فهم اقتصاديات كل منتج وإدارته بعد التسليم.
العاشر من رمضان.. سوق يختبر الفكرة
اختيار العاشر من رمضان لهذه المعادلة ليس تفصيلًا عابرًا؛ فالمدينة ذات طبيعة مختلفة عن كثير من المدن الجديدة، إذ تتداخل فيها الأنشطة السكنية مع النشاط الصناعي والتجاري والخدمي، وهو ما يجعل احتياجات السكان والعاملين وأصحاب الأعمال متشابكة.
وبالتالي، فإن أي مشروع جديد يدخل السوق هنا لا ينافس على السكن فقط، بل ينافس أيضًا على حصة من الإنفاق اليومي وحركة الأعمال والخدمات، وهذا تحديدًا ما يجعل المشروعات متعددة الاستخدامات أكثر حساسية لمسألة التشغيل.
اختبار لا يظهر في الإعلانات
بالنسبة لـ«راق»، قد يكون التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة بعيدًا عن مرحلة البيع نفسها؛ فالسوق سيقيس المطور وفق مؤشرات أخرى: هل يتم التسليم وفق الجدول؟.. هل تتحول الوحدات التجارية والإدارية والطبية إلى أنشطة فعلية؟.. هل تنجح الإدارة في الحفاظ على جودة المشروع؟، وهل تستطيع المشروعات خلق حركة مستدامة بعد التشغيل؟.
هذه الأسئلة هي التي ستحدد في النهاية القيمة الحقيقية لأي مشروع، وليس فقط سعر الوحدة وقت الطرح، وهنا تبرز أهمية الرؤية التي تؤسس لها «راق»، حيث لا يتم تقديمها باعتبارها شركة لديها مشروع جديد، وإنما باعتبارها شركة تدخل اختبارًا مختلفًا في سوق العاشر من رمضان: هل يمكن للمطور أن ينتقل من مرحلة بيع العقار إلى صناعة منظومة تستمر قيمتها بعد البيع؟، وهذا هو الفارق بين مشروع يتم تسويقه ومشروع يُبنى له مستقبل تشغيلي، بما يؤكد أن السوق العقارية أصبحت أكثر تنافسية، فقد لا يكون السؤال الأهم: «بكم المتر؟»، وإنما: «ماذا سيحدث للمتر بعد أن أشتريه؟».





