اقتصادية الإسكندرية ترفض تعويض «مصر لصناعة مواد التغليف» عن غرق شحنة بـ90.8 ألف دولار

قضت محكمة الإسكندرية الاقتصادية، الدائرة الاستئنافية الأولى، بقبول استئناف شركة مصر لصناعة مواد التغليف شكلا، وإلغاء حكم أول درجة الذي قضى بعدم قبول دعواها لرفعها من غير ذي صفة، ثم رفض الدعوى موضوعيا، في نزاع طالبت فيه الشركة بتعويضات عن هلاك بضائع بقيمة نحو 90.8 ألف دولار بعد غرق السفينة الناقلة قبالة السواحل اللبنانية.

وتعود وقائع النزاع إلى إقامة شركة مصر لصناعة مواد التغليف دعوى قضائية ضد الممثل القانوني لشركة الخدمات البحرية والهندسية “ميسكو”، بصفتها الوكيل الملاحي للسفينة GEVO VICTORY، للمطالبة بقيمة البضائع التي هلكت إثر غرق السفينة، إلى جانب تعويض مادي وأدبي وأجرة النقل.

وقالت الشركة في دعواها إنها أوكلت إلى الشركة المدعى عليها، بصفتها الوكيل الملاحي لشركة C-LINE التابعة لها السفينة GEVO VICTORY، نقل حاويتين من ميناء الإسكندرية إلى ميناء بيروت في لبنان، وكانتا محملتين بمنتجات مباعة لأحد عملائها هناك.

وأوضحت أن السفينة أبحرت بالحاويتين من ميناء الإسكندرية في 27 يناير 2008، قبل أن تتعرض لعاصفة قبالة السواحل اللبنانية أدت إلى غرقها في 30 يناير من العام نفسه، ما ترتب عليه هلاك الحاويتين والبضائع الموجودة بداخلهما.

وطالبت الشركة في دعواها بإلزام الوكيل الملاحي بقيمة البضائع الهالكة، والتي انتهت تقارير الخبراء إلى تقديرها بنحو 90.786.96 دولار، إلى جانب المطالبات الأخرى التي وردت بصحيفة الدعوى.

وخلال نظر القضية أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، دفعت الشركة المدعى عليها بعدم اختصاص القضاء المصري بنظر النزاع، كما تمسكت بانتفاء مسئولية الناقل البحري بسبب القوة القاهرة، وبالتحديد القانوني للمسئولية وفقا لأحكام قانون التجارة البحرية.

كما أدخلت الشركة المدعية رئيس هيئة ميناء الإسكندرية البحري ورئيس الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية في الخصومة، مطالبة بإلزامهما بالتضامن مع الشركة المدعى عليها، على أساس أن موظفيهما أصدروا تصاريح بالإبحار للسفينة رغم تجاوز عمرها، وفقا لما ذكرته الشركة، الحدود المسموح بها دوليا.

وبعد تداول النزاع لسنوات وإجراء أكثر من ندب للخبراء، خلصت التقارير الفنية إلى أن السفينة كانت لبنانية الجنسية، وصنعت عام 1979، وكانت شهادات صلاحيتها للملاحة سارية حتى 31 يناير 2008، أي أن الشهادات كانت سارية وقت الرحلة وغرق السفينة.

كما انتهت تقارير الخبراء إلى أن الحاويتين محل النزاع كانت قيمتهما 90.786.96 دولار، بما يعادل 524.748.63 جنيه، وأن الشركة المدعية أسندت عملية شحن البضائع إلى الشركة المدعى عليها، التي اتخذت إجراءات شحنها على السفينة GEVO VICTORY المتجهة من الإسكندرية إلى بيروت.

وأفادت التقارير بأن السفينة تعرضت لعاصفة أدت إلى غرقها قبالة السواحل اللبنانية، فيما لم تتضمن الأوراق ما يثبت أن العاصفة كانت متوقعة من جانب الأرصاد الجوية أو أن غرق السفينة كان مرتبطا بعدم صلاحيتها للملاحة.

كما انتهى الخبراء إلى أن هيئة ميناء الإسكندرية لا تختص بالعلاقات التعاقدية بين أطراف عقد النقل أو بتحديد مدى سلامة السفينة، وأن الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية ليست طرفا في عقد النقل البحري.

وكانت محكمة الإسكندرية الابتدائية قد قضت في 27 سبتمبر 2022 بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وألزمت الشركة المدعية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وهو الحكم الذي طعنت عليه الشركة أمام محكمة الإسكندرية الاقتصادية.

وفي الاستئناف، أعادت المحكمة بحث صفة الشركة المدعية في المطالبة بالتعويض، وانتهت إلى أن البيع تم وفقا لنظام CFR، أي أن التسليم والثمن كانا مرتبطين بميناء الوصول، وهو ميناء بيروت.

واستندت المحكمة إلى الفواتير المترجمة والمستندات البنكية المقدمة في الدعوى، والتي تضمنت إشعارا من بنك قطر الوطني الأهلي يفيد بسحب المستندات من العميل، بما اعتبرته المحكمة دليلا على أن الملكية لم تنتقل إلى المشتري قبل وصول الشحنة.

وخلصت المحكمة إلى أن الشركة المدعية كانت مالكة للبضائع محل الحاويتين وحائزة لسند الشحن، ومن ثم توافرت لها الصفة والمصلحة في المطالبة بقيمة الهلاك، وهو ما دفع المحكمة إلى إلغاء حكم أول درجة فيما انتهى إليه من عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة.

وبعد حسم مسألة الصفة، انتقلت المحكمة إلى بحث أصل النزاع، وما إذا كان الوكيل الملاحي والناقل البحري مسئولين عن هلاك البضائع نتيجة غرق السفينة.

وأشارت المحكمة إلى القواعد المنظمة للنقل البحري، ومن بينها قواعد هامبورج، مؤكدة أن الناقل يكون مسئولا عن الخسارة الناتجة عن هلاك البضائع أو تلفها إذا وقع الحادث أثناء وجود البضائع في عهدته، ما لم يثبت أنه اتخذ هو أو مستخدموه ووكلاؤه جميع التدابير التي كان من المعقول اتخاذها لتجنب الحادث وتبعاته.

كما استعرضت المحكمة مبادئ قضائية مستقرة بشأن مخاطر البحر والقوة القاهرة، موضحة أن الظروف الجوية قد تشكل سببا أجنبيا يعفي الناقل من المسئولية متى بلغت من الشدة حدا يجعلها غير متوقعة أو غير مستطاع دفعها.

وبتطبيق ذلك على النزاع، اطمأنت المحكمة إلى تقارير الخبراء، وخلصت إلى أن غرق السفينة كان نتيجة عاصفة وسوء أحوال جوية حالت دون وصول البضائع إلى ميناء بيروت.

وأشارت المحكمة إلى أن الأوراق تضمنت شهادة رسمية من الهيئة العامة للأرصاد الجوية تفيد بهبوب رياح قوية ليلة غرق السفينة، إلى جانب ما ورد في صحيفة لبنانية عن واقعة الغرق وارتفاع الأمواج.

ولم تأخذ المحكمة بما تمسكت به الشركة المدعية بشأن عدم صلاحية السفينة للملاحة بسبب بلوغ عمرها نحو 32 عاما، موضحة أن الأوراق خلت من دليل يثبت أن عمر السفينة كان سببا في غرقها أو أنها كانت مخالفة لقواعد الملاحة المعمول بها في دولة العلم.

وأكدت المحكمة أن تقرير الخبراء أثبت أن شهادات صلاحية السفينة للملاحة كانت سارية حتى 31 يناير 2008، في حين وقع الغرق خلال سريان تلك الشهادات.

وانتهت المحكمة إلى توافر القوة القاهرة باعتبار العاصفة سببا أجنبيا حال دون تنفيذ الناقل لالتزامه بتسليم البضائع في ميناء الوصول، ومن ثم انتفاء مسئوليته عن التعويض عن هلاك الشحنة.

وقضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى، مع إلزام الشركة المستأنفة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وبذلك حسمت المحكمة النزاع على مرحلتين: فأقرت أولا أحقية شركة مصر لصناعة مواد التغليف في مقاضاة الناقل والمطالبة بقيمة البضائع باعتبارها صاحبة الصفة والمصلحة، لكنها انتهت في المقابل إلى رفض التعويض موضوعيا بعدما اعتبرت غرق السفينة نتيجة قوة قاهرة أعفت الناقل من المسئولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى