اقتصادية الإسكندرية ترفض دعوى بـ43 ألف دولار ضد «جلوبال يونفريت لوجيستيكس»

قضت المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية، في مادة تجارية، بعدم قبول دعوى أقيمت للمطالبة برد قيمة بضائع قيل إنها فقدت أثناء الشحن، وتبلغ قيمتها 43 ألف دولار أمريكي، إلى جانب مصاريف الشحن والأضرار والنفقات، وذلك لرفعها على غير ذي صفة، وألزمت المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتعود وقائع النزاع إلى دعوى أقامها المدعي بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة الإسكندرية الابتدائية في 24 أبريل 2016، طالب فيها بإلزام الشركة المدعى عليها برد قيمة البضاعة محل النزاع، والتي تبلغ 43 ألف دولار، فضلا عن النفقات التي تكبدها، ومن بينها مصاريف الشحن وقيمة الأضرار، استنادا إلى مسؤولية الشركة عن عدم وصول الشحنة إلى ميناء بورسعيد.
وأوضح المدعي أن الشحنة كانت بموجب بوليصة الشحن رقم NSA/PSD/CSS1/128376، قادمة من ميناء Nhava Sheva بالهند بتاريخ 3 مايو 2015، ومشحونة عبر شركة الشحن الهندية CSS Line، وتضم كرتونتين بوزن إجمالي 121 كيلوجراما، على متن السفينة “Zimukrayina”.
وبحسب الدعوى، وصلت الشحنة إلى مصر في 28 مايو 2015، إلا أن المدعي فوجئ عند توجهه إلى ميناء بورسعيد لاستلامها بأنها لم تصل إلى الميناء، وإنما أرسلت بالخطأ إلى ميناء الإسكندرية، رغم أن مستندات الشحن وإذن التسليم حددا ميناء بورسعيد باعتباره ميناء التسليم.
وقال المدعي إن وجود البضاعة في ميناء الإسكندرية حال دون الإفراج عنها، باعتبار أنها واردة برسم المنطقة الحرة ببورسعيد، مطالبا الشركة باعتبارها الناقل والمسؤولة عن الشحنة بأداء قيمتها والتعويض عن النفقات والأضرار التي لحقت به.
وخلال تداول الدعوى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، قدم المدعي أصل بوليصة الشحن وترجمتها الرسمية، إلى جانب أصل الفاتورة التجارية التي تضمنت بيانات البضاعة وقيمتها، فيما دفع المدعى عليه بجحد الصور الضوئية المقدمة في بداية النزاع.
وفي 24 أبريل 2018، قضت المحكمة بندب خبير في الدعوى، وانتهى تقريره إلى أن الرسالة محل النزاع، موضوع بوليصة الشحن، لم يتم الإفراج عنها وفقا لما ورد في المستندات المقدمة من طرفي النزاع.
كما تضمنت المستندات توكيلا خاصا مؤرخا في 16 ديسمبر 2015 من “أ م ال ع” للمدعي، يجيز له التنازل عن بوليصة الشحن لنفسه أو للغير والتوقيع نيابة عنه أمام التوكيلات الملاحية والجمارك والهيئات القضائية وأمن الموانئ، إلى جانب خطاب يتعلق بإعادة تصدير الشحنة إلى ميناء إسطنبول وإعادة استيرادها إلى ميناء بورسعيد، وبيان مطالبة بمصروفات تفريغ ونقل ومصروفات أخرى بلغت 1.479.50 جنيه.
كما قدم المدعي عقد اتفاق مؤرخا في 2 فبراير 2015 بينه وبين “أ م ال ع”، اتفقا بموجبه على سفر المدعي إلى الهند لشراء شحنة ملابس لحساب الطرف الأول مقابل عمولة قدرها 8 آلاف دولار، فضلا عن مخالصة مالية وشرط جزائي قدره 25 ألف دولار.
وبعد سنوات من تداول النزاع، قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية في 23فبراير 2021 بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية، لتعاد قيدها أمام المحكمة الاقتصادية وتستكمل إجراءات نظرها.
وخلال نظر الدعوى أمام المحكمة الاقتصادية، صحح المدعي الخطأ المادي في اسم الشركة المدعى عليها بصفتها، لتصبح “شركة جلوبال يونفريت لوجيستيكس” بدلا من “جلوبال يونيفريت المصرية”، بينما قدمت الشركة مستخرجا من السجل التجاري وتمسكت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، إلى جانب جحد الصور الضوئية المقدمة من المدعي.
وأصدرت المحكمة في 28 سبتمبر 2021 حكما باستجواب المدعي بشأن عدد من المسائل، وعلى إثر ذلك قدم أصول عدد من المستندات، من بينها التوكيل الخاص وعقد الاتفاق والخطاب المتعلق بإعادة تصدير الشحنة وإعادة استيرادها إلى ميناء بورسعيد.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن قبول الدعوى يتطلب توافر الصفة والمصلحة، وأن الدعوى يجب أن ترفع ممن يدعي استحقاق الحماية القانونية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، كما أشارت إلى أن الصفة شرط لازم لقبول الدعوى والاستمرار في نظر موضوعها.
واستندت المحكمة إلى أحكام قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990، التي تنظم دور وكيل السفينة، موضحة أن وكيل السفينة يجوز له تسلم البضائع لشحنها أو تسليمها لأصحابها بعد تفريغها، وأن مسؤوليته عن هلاك أو تلف البضائع التي يتولى شحنها أو تفريغها لا تقوم إلا في حدود خطئه الشخصي أو خطأ تابعيه.
كما أشارت المحكمة إلى أن وكيل السفينة يعتبر نائبا عن المجهز في الدعاوى التي تقام منه أو عليه في مصر، وأن موطن وكيل السفينة في مصر يعد موطنا للمجهز يمكن إعلانه فيه.
وقالت المحكمة إن هذه النيابة القانونية تقتصر على إجراءات التقاضي ولا تمتد إلى الحق أو المركز القانوني محل النزاع، بما يعني أن وكيل السفينة لا يسأل في أمواله الخاصة عن الالتزامات التي تنشغل بها ذمة المجهز أو الناقل الأصيل.
وبتطبيق ذلك على النزاع، تبين للمحكمة من مطالعة بوليصة الشحن رقم NSA/PSD/CSS1/128376 أن الناقل المثبت بها هو “CSS Line – شركة كونسول لخدمات الشحن الهندية”، بينما ورد اسم “يونيفرايت جلوبال لوجيستكس” باعتبارها وكيل التسليم.
وخلصت المحكمة إلى أن الشركة المدعى عليها، وفقا لما ثبت في سند الشحن، كانت وكيلة للناقل في تسليم الشحنة، وبالتالي فإن صفتها في التعامل مع الدعوى هي صفة الوكيل عن المجهز والناقل، وليست صفة المدين شخصيا بقيمة البضاعة محل المطالبة.
وأوضحت المحكمة أن المدعي اختصم الشركة للمطالبة بأداء مبالغ من ذمتها المالية الخاصة، وليس باعتبارها نائبة عن المجهز، الأمر الذي يجعل الدعوى مرفوعة على غير ذي صفة.
وانتهت المحكمة إلى عدم قبول الدعوى، دون بحث موضوع المسؤولية عن فقد البضاعة أو الفصل في استحقاق قيمة التعويض المطالب به، تأسيسا على انتفاء الصفة في مواجهة الشركة المدعى عليها.
وقضت المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.





