الفيدرالي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 3 سنوات.. التضخم عند 3.7% و16 مسؤولا يتوقعون زيادة أخرى

أقر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أول زيادة في أسعار الفائدة منذ أكثر من 3 سنوات، في خطوة جاءت وسط استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وزيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام مزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع، بواقع 12 صوتا مقابل صفر، على رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وفقا لبيان الاحتياطي الفيدرالي الصادر في 16 سبتمبر 2026.
وأكد الاحتياطي الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي الأمريكي يتوسع بوتيرة قوية، بينما لا يزال التضخم مرتفعا، مشيرا إلى أن قرار السياسة النقدية يستهدف دعم عودة التضخم بصورة أسرع إلى هدف البنك البالغ 2%.
التضخم يفرض نفسه على قرار الفيدرالي
جاء قرار رفع الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
ويرى الاحتياطي الفيدرالي أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، وهو ما دفع اللجنة إلى التحرك بعد فترة من تثبيت أسعار الفائدة.
وتكشف التوقعات الاقتصادية الجديدة للجنة عن بقاء التضخم أعلى من هدف 2% خلال السنوات المقبلة، إذ يتوقع المسئولون وصول مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي “PCE” إلى 3.7% خلال 2026، مقابل 3.6% في توقعات يونيو، بينما يصل التضخم الأساسي إلى 3.4% مقابل 3.3% سابقا.
وفي المقابل، تتوقع اللجنة تراجع التضخم بصورة ملموسة خلال 2027، مع وصول التضخم العام إلى 2.3% والأساسي إلى 2.5%، قبل الاقتراب من هدف 2% في السنوات التالية.
16 مسؤولا يرون زيادة أخرى
وأظهرت خريطة توقعات أسعار الفائدة “مخطط النقاط” أن 16 مشاركا من أصل 18 يتوقعون أن يكون سعر الفائدة في نهاية 2026 أعلى من المستوى الحالي، بما يشير إلى احتمالية إجراء زيادة إضافية خلال العام، بينما تشير توقعات عدد من المسئولين إلى إمكانية إجراء زيادتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما.
وتوضح بيانات الاحتياطي الفيدرالي أن التوزيع النهائي لتوقعات المشاركين بشأن سعر الفائدة بنهاية 2026 تركز بدرجة كبيرة عند مستويات أعلى من النطاق الحالي البالغ 3.75% إلى 4%.
وفي الوقت نفسه، لا تمثل هذه التوقعات التزاما مسبقا بمسار محدد لأسعار الفائدة، وإنما تعكس تقديرات فردية للمسئولين بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية وفقا لتطورات الاقتصاد والتضخم وسوق العمل.
سوق العمل يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة
وعلى مستوى سوق العمل، خفض مسئولو الاحتياطي الفيدرالي توقعاتهم لمعدل البطالة خلال 2026 إلى 4.1%، مقارنة بـ4.3% في توقعات يونيو، كما استقر التوقع الوسيط عند 4.1% لعامي 2027 و2028.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار قوة سوق العمل مقارنة بالتقديرات السابقة، وهو ما يوفر للبنك المركزي مساحة أكبر للتركيز على احتواء التضخم دون مواجهة تدهور حاد في سوق الوظائف.
وكانت اللجنة قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو، لكن القرار آنذاك شهد انقساما نادرا، بعدما فضل 3 أعضاء رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بدلا من تثبيتها.
أسعار الفائدة تعيد تشكيل توقعات الأسواق
وبعد قرار سبتمبر، أصبحت تحركات أسعار الفائدة الأمريكية مجددا في قلب حسابات المستثمرين، في ظل ارتباطها المباشر بتكاليف الاقتراض وتقييمات الأصول وحركة السندات والأسهم.
كما يراقب المستثمرون مسار عوائد سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها أحد أهم المؤشرات على توقعات السوق بشأن السياسة النقدية المقبلة، إلى جانب تأثيرها على تكلفة التمويل في الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية.
وتشير التوقعات الرسمية إلى أن متوسط سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية قد يبلغ 4.1% بنهاية 2026، قبل أن يستقر المتوسط الوسيط عند 4.1% في 2027، ثم يتراجع إلى 3.9% في 2028 و3.6% في 2029.
الفيدرالي أمام معادلة التضخم والنمو
ولا يقتصر التحدي أمام الاحتياطي الفيدرالي على التضخم وحده، إذ يتعين على البنك أيضا موازنة تحركات أسعار الفائدة مع أداء الاقتصاد وسوق العمل.
وتشير التوقعات الجديدة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.3% في 2026، ارتفاعا من توقعات يونيو البالغة 2.2%، مع توقع نمو يبلغ 2.4% في 2027.
وتأتي هذه التقديرات في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأمريكي الاستفادة من قوة الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي، وفقا لتقييم اللجنة في بيانها الأخير.
وتبقى أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية من أبرز مصادر عدم اليقين أمام السياسة النقدية، خاصة أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمكن أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويؤثر في توقعات التضخم إذا استمرت الضغوط لفترة أطول.
كما يظل الاستثمار المتزايد في الذكاء الاصطناعي أحد العوامل التي تتابعها الأسواق والاقتصاديون، سواء من زاوية تأثيره في الإنتاجية والنمو أو انعكاساته المحتملة على الطلب والاستثمار والأسعار.
قرار سبتمبر يفتح مرحلة جديدة
يمثل قرار سبتمبر نقطة تحول في مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعد فترة من تثبيت أسعار الفائدة، لكنه لا يحسم وحده اتجاه القرارات المقبلة.
ويؤكد الاحتياطي الفيدرالي أن قراراته ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية المتاحة وتقييمه المستمر للمخاطر، بما يشمل التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي والتطورات العالمية.
وبالنسبة للأسواق، فإن أهمية القرار لا تتوقف عند زيادة الـ25 نقطة أساس، وإنما تمتد إلى مسار الفائدة المتوقع خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل إشارة التوقعات إلى بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيا خلال 2027، قبل بدء مسار هبوطي تدريجي في السنوات التالية.





