السيسي يضع خريطة اقتصاد مصر الرقمي.. 8 مليارات دولار صادرات و12 مليارًا للتعهيد

وضعت مصر مستهدفات جديدة لزيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد، مع التحرك لرفع الصادرات الرقمية وتوطين صناعة الإلكترونيات والتوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات، باعتبارها ركائز رئيسية لبناء اقتصاد رقمي أكثر قدرة على المنافسة.

جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء أركان حرب هاني محمود منصور مدير إدارة الإشارة بالقوات المسلحة، حيث استعرض الاجتماع عددا من الملفات المرتبطة بالتحول الرقمي وتطوير البنية التحتية للاتصالات وتنمية صادرات القطاع.

8 مليارات دولار للصادرات الرقمية

وكشف وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال الاجتماع عن استهداف مصر الوصول بحجم صادراتها الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2028، في إطار خطة الدولة لتعزيز مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد وزيادة قدرته على توليد موارد من النقد الأجنبي.

كما تستهدف مصر رفع صادرات خدمات التعهيد إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2029، بالتزامن مع العمل على زيادة عدد الشركات العاملة في تصميم الإلكترونيات إلى 120 شركة بحلول عام 2030.

وتعكس هذه المستهدفات اتجاها نحو توسيع قاعدة صادرات الخدمات الرقمية والمنتجات التكنولوجية، والاستفادة من الكوادر البشرية والبنية التحتية التي يتم تطويرها لدعم قدرة الشركات المصرية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

مراكز البيانات في قلب الاقتصاد الرقمي

واستعرض الاجتماع جهود وزارة الاتصالات في توفير البنية التحتية الرقمية اللازمة لتطوير تطبيقات وحلول ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دمج هذه التطبيقات في عدد من القطاعات الحيوية.

وفي هذا السياق، وجه الرئيس بضرورة جذب وتنشيط الاستثمارات في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع التوسع في تشييد مراكز البيانات العملاقة، باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي.

وتكتسب مراكز البيانات أهمية متزايدة مع توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، إذ تمثل البنية الأساسية اللازمة لمعالجة وتخزين البيانات وتشغيل التطبيقات الرقمية واسعة النطاق.

الذكاء الاصطناعي.. من التجربة إلى الاقتصاد

وتناول الاجتماع جهود دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، إلى جانب الدور الذي يقوم به مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات في تطوير حلول تعتمد على التكنولوجيات الناشئة.

كما تمت متابعة البرنامج الحكومي للذكاء الاصطناعي “كرنك”، الذي يستهدف دعم جهود تحقيق السيادة الرقمية وتوفير قاعدة أساسية لبناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي باللغة العربية.

وتعكس هذه التحركات توجه الدولة إلى الانتقال من مجرد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تطوير حلول وتطبيقات محلية تستند إلى البيانات والبنية التحتية والقدرات البشرية المصرية.

الرواد الرقميون وسوق العمل

واستعرض وزير الاتصالات الموقف التنفيذي للمبادرة الرئاسية “الرواد الرقميون – Digilians”، التي تنفذ بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأكاديمية العسكرية المصرية.

ووجه الرئيس بالالتزام بمعايير الدقة والشفافية والحياد في إجراءات قبول المستفيدين من المبادرة، بما يعزز ثقة المجتمع في برامج التدريب والتأهيل، خاصة مع استهداف إعداد المستفيدين للالتحاق بالوظائف المطلوبة في سوق العمل.

ويأتي الاستثمار في المهارات الرقمية بالتوازي مع توسع قطاع التعهيد والصادرات الرقمية، بما يربط بين التدريب واحتياجات الشركات وسوق العمل، ويعزز قدرة الاقتصاد على الاستفادة من الطلب العالمي على الخدمات التكنولوجية.

الأمن السيبراني وحماية الاقتصاد الرقمي

كما ناقش الاجتماع ملف الأمن السيبراني باعتباره أحد المكونات الرئيسية لاستراتيجية التحول الرقمي، وعنصرا مهما في تعزيز الثقة في الخدمات الرقمية.

وتزداد أهمية الأمن السيبراني بالتزامن مع توسع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية والبيانات والحوسبة السحابية، ما يجعل حماية البنية التحتية الرقمية جزءا من متطلبات استدامة الاقتصاد الرقمي.

كارت الخدمات الحكومية.. خطوة في التحول الرقمي

وتابع الرئيس مستجدات التوسع في تطبيق منظومة كارت الخدمات الحكومية الموحد، في إطار خطة الدولة للتحول الرقمي وتيسير حصول المواطنين على الخدمات.

وأشار وزير الاتصالات إلى استمرار التنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية لتطوير المنظومة ودعم كفاءتها الفنية والتشغيلية، مع التوسع تدريجيا في نطاق الخدمات التي تقدم من خلالها.

ووجه الرئيس بمتابعة الموقف التنفيذي للمنظومة بصورة مستمرة، بما يضمن تكامل قواعد البيانات ورفع كفاءة التشغيل ودعم جهود تطوير الخدمات الحكومية.

حماية الأطفال من المحتوى الضار

وتطرق الاجتماع أيضا إلى الإجراءات التي اتخذتها وزارة الاتصالات تنفيذا لتوجيهات الرئيس بشأن حماية الأطفال دون سن 15 عاما من مخاطر المحتوى الضار على شبكات ومنصات التواصل الاجتماعي.

واستعرض الوزير تفاصيل القرار المشترك الصادر في هذا الشأن عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتاريخ 17 سبتمبر 2026.

الجيل الخامس ومرونة البنية التحتية

وفي ختام الاجتماع، وجه الرئيس بالتوسع في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحوسبة السحابية، ومواصلة تطوير هيكل سوق الاتصالات في مصر وتعزيز فرص التحول الرقمي بما يساهم في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما وجه بالتوسع في نشر شبكات الجيل الخامس، وتعزيز مرونة البنية التحتية للاتصالات والحد من مخاطر التمركز، إلى جانب العمل على ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي ودولي لمراكز البيانات.

وتجمع خريطة التحرك الجديدة بين 4 محاور رئيسية: زيادة الصادرات الرقمية، وتوطين صناعة الإلكترونيات، وبناء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وتأهيل الكوادر البشرية، بما يضع قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قلب خطط نمو الاقتصاد الرقمي المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى